الصالون الادبي (3)
الصالون الأدبي (3)
بمبادرة رائدة من الدكتور أدهم الشبيب تم افتتاح الصالون الأدبي الذي يلتقي فيه الشعراء والأدباء العرب للتحاور حول نتاجاتهم الأدبية او اية نصوص أدبية أخرى تلفت نظر النقاد والأدباء للوقوف عندها نقدا وتحليلا وتقويما بما يغنيها والنشاط الأدبي عامة.
ويشرفني هنا أن أعرض بعض قصائدي التي كتبتها مؤخراواخترتها من ديوان تحت الطبع وآخر معد له. والقصائد هي " يا بحر" و "زقزقة العصافير" و "جزيرة
الجرذان".
اولا عن جزيرة الجرذان والتقديم التالي للناقد الكبير أدهم الشبيب :و
(حين تقرأ كمتلق مولع بالشعر لعبارات الشاعر د. محمد عبد الكريم عليك ان تهيء نفسك لقراءة مختلفة لايعنيك فيها قالب الشعر و هيكله من عمود او تفعيلة او حتى حداثة
بل لجو من المعاني المترادفة المتزاحمة ، فالصورة عند شاعرنا هي الهدف و المعاني هي الغايات ،و مابعدها دائما و في كل نصوصه نجد الرسالة الوجدانية التي تبرز جلية ان الشاعر اراد لها ان تصل من خلال صوره المليئة بالمجازات و الكنايات فضلا عن الاستعارات ، ففي مقطوعة شعرية ك (جزيرة الجرذان) تقرا و انت مستمتع بقصة كانها تروى بروح طفولية رومانسية حول السندباد و لكن سيوقفك و ينبهك بقوة قوله
"ثم جاءت سفينة يوما من بحار بعيدة
يملكها لصوص بحر من الجرذان"
من هنا يبدا التحول في دلالة العبارات و الجمل ، من قصصية الى غرضية ، باستخدام فنون البديع من الاستعارات و الكنايات
بجانب ادوات المجاز و البيان فلم تخل من تشبيهات جميلة معبرة ( ثمار البساتين تثقل الاغصان كالاقمار ،،،و النجوم تلعب في رياضها مع الصغار) و غير ذلك بين ثناياها الكثير ، اترك للحضور الكرام من المهتمين بالشعر و اربابه و المتذوقين فسحة الاضافة و التحاور كما هي طبيعة الصالون الادبي
أدهم الشبيب
جزيرة الجرذان
وحكت شهرزاد يوما عن الحيوان
حكاية رواها سندباد
عن رحلة غريبة قام بها في سفينة الجرذان
غلطا، إلى جزيرة لا يقيم بها انسان
منذ سنين ليست بالبعاد
كانت، كما قيل، فاتنة البحار والوهاد
كانت جنة مأهولة في الزمن الخالي
خرير مياهها يعزف أنغامه لنخيلها العالي
فيرقص من جذل وهو يرى
ثمار البساتين تثقل الأغصان كأنها الأقمار
والنجوم تلعب في رياضها مع الصغار
تحت ظلها الوارف الظليل
في الصباحات المشرقات وعند الأصيل
ثم جاءت سفينة يوما من مياه بعيده
يملكها لصوص بحر من الجرذان
يرفعون على الصواري راية القرصان
سلاحهم انياب عظيمة
مشحوذة للأحداث والازمان
ارسلوا قواربهم ليكشفوا سر الجزيره
فعادوا بأخبار فئران يعيشون في الحواري
ليس فوق الأرض، لكن في المجاري
يطلبون نصرا لهم من الجرذان
على كل اهل الجزيرة... والانسان
فهم ينتمون إلى اب يجمعهم، وطينهم واحد
رغم اختلاف في المظاهر والمشاهد
فما كان من الجرذان، وهم لصوص بحر
الا ان اجابوا طلب الفئران
فدخلوا الجزيرة في إحدى الليالي
تحت جنح الغفلة والظلام
والناس عادة غفل عما تأتي به الأيام
فاخرجوا الفئران من المجاري إلى سطح الأرض
وانزلوا الانسان خلف قضبان
ورموا بعضهم في المجاري على بعض
فانمحى اسم الجزيرة منذ ذلك الزمان
وما عرفت بعدها الا بجزيرة الجرذان
ولا تسألوا يا قوم عما حل بسندباد
فمصيره غير معلوم حتى لأهل بغداد
أما التقديم التالي فللشاعر الكبير الأستاذ مكي نزال
السلام عليكم أحبتنا في الصالون الأدبي وأهلًا بكم في أسبوع جديد مع الأخ الأستاذ محمد عبد الكريم ونصه (البحر) وبإدارة الناقد الكبير الأستاذ أدهم الشبيب (وأرجو من الجميع التركيز على مسمى الناقد لكي يعرففف القارئ ذلك ولا يتيه في بحر حرف الدال التي قد تعني الطبيب أو أي اختصاص آخر).
يفتتح الأستاذ محمد عبد الكريم نصه بالنداء، وأي نداء، فهو ينادي كبيرًا إن وقف على ضفته رأى عظمته وإن مخر عبابه عرفه وقدره حق قدره. يقول له إنه عالمه البعيد وإنه الخيال وحكايات الحزن، بيد أنه (البحر) لا يبالي بأحد وإن غاص في أعماقه وغرق!
وهكذا تستمر المناجاة على فصول من معاناة في خضم الموج والرياح ليعود بعد ذلك كله لاجئًا لخياله وتجلياته..
وسأكون معكم منتظرًا لقراءة ناقدنا الفذ راجيًا لكم متعة القراءة لنصوص الأستاذ محمد ونقد الأستاذ أدهم وأن تمتعونا بتعقيباتكم الكريمة
مكي النزال
يا بحر
يا بحر... يا عالمي البعيد
يا خيالا يملأ الدنيا... ويعيد
حكايا الحزن الطويلة وهو سعيد
لا يشغله من غاص في قاعه.... وما عاد
ولا أمر من اكلته القروش
يوما عند الابتعاد
ولا أعطى اذنا تصغي لصبيه
أضاعت صوتها في صوت الهدير
تسأله لم الشقاء وهي ما زالت فتيه
أو إحدى الثكالى راح ابنها
يبحث في السراب عن وطن
في حلم... بعيدا فيه ولم يعد
تحدق في الآفاق كل يوم علها تجد
جوابا من موجة قادمة
أو خبرا، عن غائب، له لم تستعد
لتعود آخر النهار تناجي ربها والنجوم
وكأنها ما رعت عشرين عاما
طفلها بعد تسع، أو لم تلد
ولا عد بحرنا البعيد
كم من المراكب رفعت عواصفه
ورمت بها إلى القاع
محطمة الصواري ... ممزقة الشراع
ولا كم من سندباد
صارع الأمواج في يأس ثم ضاع
بعد ظلام ليل مفزع ، وارتياع
فكل ما يسمع البحر من قصص
ويشهد من أحداث كل ساعه
لن توقف فيه الحياة،
ولن تكف امواجه، غاضبة أو هادئة
عن ضرب الشواطئ والصخور
بلحنها الابدي الوحيد
لتنسي عاشقها الهموم
وهو يركب البحر في سفينة الخيال
باتجاه آفاق له خلف البعيد
يراها... لكنها عسيرة المنال
و القصيدة الثالثة التي أحببت أن أضعها أمام السادة القراء هي:
زقزقة العصافير
أيتها العصافير الصغيره
من علمك بناء عش في الاعالي
يحميك من عبث الصغار و قسوة الرجال
وان دنياك تصبح من علو دنيا جمال
بعيدة عن دنس الأرض والضجيج
نظيفة من غبرة الحج
بعيدة عن زحمة الحجيج
ترقبين من فوقهم حركات الاناسي
يتزاحمون في الطرقات بلا عمل أو عمل
أو يرتشفون قهوتهم كل يوم بلا ملل
على الرصيف عند الاماسي
أيتها العصافير الصغيرة
من علمك هندسة البناء وعمارة الاعشاش
تنسجينها من أعواد شجر الورد والاقشاش
على شجر الليمون.. أو النارنج في الاعظميه
لتمتعي العيون بمنظر الورود والبراعم الحييه
وتملأي الصدور الصغيره
بعطر القداح ليل نهار
وصدور الفراخ الصغار
وحوصلاتهم قبل وجبات الطعام
وهم ينتظرون عودة الأمهات بانتظام
أيتها العصافير الصغيرة
من علمك أن تعششي في نوافذ الفاتنات
وهن ما زلن في فرش مستلقيات
وتملئين الجو زقزقة لنؤومات الضحى
في لغة تفهمها كل العذارى الحالمات
" قمن يا صبايا... حان وقت النهوض"
ليروا جمال الشمس عند الشروق
ومن علمك الغناء في الصباح
عند الاصطفاف على أسلاك الكهرباء
أو على ألحان الشجر تهزها الرياح في المساء
عند الرجوع من نصب النهار... والعناء
وكأنك تسبحين وتحمدين على انقضاء النهار
وعلى عودة بسلام إلى الوطن الصغير... والصغار
Comments
Post a Comment