الصالون الادبي النقدي (7)

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الأدبي ٧
يتواصل معكم الصالون الادبي الذي يديره الناقد الكبير الأستاذ ادهم الشبيب وبمشاركة مجموعة نخبوية من الأدباء والمثقفين العرب، وهذه الجلسة السادسة والتي اتشرف باستضافتها على صفحتي، وقد اختار لي الصالون خَمسة نصوص ، ضمّن الناقد الغني عن التعريف
ادهم الشبيب
ثلاثة خاصة للطفولة في تقديمه لي ، و النص الرابع عالجه نقديا الشاعر الكبير صديقي
مكي النزال
...
والنص الخامس لكم أيها الأحبة و انتظر ملاحظاتكم عليه نلتقي لنرتقي ونتعلم منكم لتستقيم المسيرة
...........
تقديم الأستاذ ادهم الشبيب
مضيف الصالون الادبي اليوم في جلسته السابعة ، شاعر اردناه ان يكون محطة فاصلة نوعا ما ، لانه يفترق عن شعراء عصره بميزة رغم اجتماعه معهم بميزات .
الشاعر المربي اولا عبد السلام المحمدي التفت بحكم عاطفته الابوية و التربوية لامر اهمله الشعراء منذ مايقرب من نصف قرن او يزيد ، من ايام باقر سماكة رحمه الله و سليمان العيسى ، و هو شعر الطفولة من ادب الاطفال الذي لازال لدينا اسماء يكتبون لهم لامجال لذكرهم في مجال القصص و غيره ، و لكن الشعر هو ماكان يشكل فراغا في هذا العالم البريء الجميل ، و ارى و سترون معي ان شاعرنا ملأه بكل جدارة .
ليس شعر الطفولة بالسهل كما يبدو من اسمه ، بل انه الاصعب ، فانك و اذ انت شاعر ناضج بعدت عن ايام الطفولة منذ عقود ، كيف لك ان تصوغ كلمات في ابيات لتقترب بها من عقل طفل و انت بعقل حكيم ، و كيف تلامس عاطفة طفل و انت بعواطف عاشق ، و كيف تؤثر في مخيلة طفل مزهرة و انت قد ملأت الحياة مخيلتك هموما .اسمع لهذه العذوبة :
عصفور الالحان
قـــد كنتَ تُرتـِّـــــلُ ألحانـــــــي
ويدغدغ ُ صوتــكَ أشــــــجاني
غنّيـــــتَ كأنــــــك عصفـــــورٌ
يتراقصُ فــوق الأغصــــــــانِ
نحن الأطفــــــالُ أزاهــيــــــــرٌ
تزهـو في أحلــى الألـــــــــوانِ
كانت فـــي الصفِّ مـعـلـمــــــةٌ
كالـــوردِ بباقــــــةِ ريحــــــانِ
فـــــوق الســـــبّورة مكتــــوبٌ
نتـعــلـّـــمُ حــبَّ الأوطــــــــانِ
فأنـــا أحبـبـتـــك يـا هــــــــــذا
وبقلبـكَ نــــــــورُ الأيمــــــــان
نحـــنُ الأطفـــــالُ فراشــــــاتٌ
ونعيــش بـروح الانســـــــــان
انا عن نفسي لا اعده شعرا فقط ، بل انجاز للطفوله غاية في الكرم ، كرم النفس وصفائها ودليل المدنية والتحضر الراقي الذي يحمله الشاعر في ثنايا عقله وبين حنايا فؤاده ، فان التوجه للطفل بهذه الاشعار البسيطة المفعمة بالمحبة والمشبعة بالتربية الراقية بروح الاب الحنون ليس امرا يقدر عليه كل شاعر ، اقرأ هذا النص و تخيل التلميذ او طفلك كيف يحفظه و يتغنى بكلماته بسهولة :
في موطني ::
في موطني تزهو القـرى
مـــاءٌ فُراتٌ قــد جـــرى
.
والحُبُّ فــــي أوطاننــــا
عطــــرٌ تمازج بالثَـــرى
.
روض الطفولـــة باســمٌ
والصبـــح قام وأزهـــرا
.
من كـــل لـــــونٍ جُمِّعتْ
دررٌ تزيــن الدفتــــــــرا
.
وحروفهـــــا ميمونـــــةٌ
والضـــاد شــــعَّ وأنورا
.
انا شــــــاعرٌ وقصائدي
صارت تهـــــزُّ المِنبـــرا
ان التوجه للطفل من اخطر مايقوم به الشاعر او الاديب المسؤول والجاد.ليست القصائد الموجهة للطفوله لتحط من مكانة الشاعر او المثقف بل انها لعمري ترفعه الى مقام اعلى وتدخله عوالما اسمى وتبرز تواضعه بين اقرانه ، وتثبت من بنيانه ،، انظر لهذا الشعر التربوي البنائي الذي يغرس في عقول الاطفال حب العمل و التقدم بشكل لاينسى اضافة لإشاعة حب السلام في نفوسهم :
مدينتي
.........
بهمّـةِ الانســانِ
تُشــيَّدُ المبانــي
🌷
وتزدهي المدينـه
تعمُّها السـكينه
🌷
شوارعي نظيفه
حدائقي لطيفـه
🌷
بالحبِّ والسلامِ
ورقَّــــةِ الكـــلامِ
🌷
نحققُ السـعاده
ونكسبُ الزياده
ولست هنا لأمارس دور الناقد لا سلبا ولا ايجابا ، فلا تفحص للصور ولا تمحص للمعاني ولا تتبع للعثرات او مدحا للقدرات ، فكل مايقال في هذا الميدان هو نافع ورائع ،،فكيف وقد جاء بصور وابدع الفاظا بسيطة وتعابير سهلة قريبة من نفس المتلقي من الاطفال ، طيّعة على الحفظ .
فمني تحية اكبار له و دعائي بالتقدم و رجائي بالمزيد ، و اترك المجال لشريكنا الادبي الدائم و جليسنا المؤنس في الصالون ، الشاعر البارز مكي النزال ليقول شيئا أحب ان يقوله عن جانب آخر من جوانب الفيض الشعري المشهود لشاعر اليوم .
.............
تقديم الاستاذ @مكي نزال
تغمرني السعادة وأنا أحضر أمسية أخرى في صالوننا الأدبي الذي بتنا ننتظر جلساته وهي تحمل لنا أريج الشعر وبخور النقد وزهور حضوركم العابق بالمحبة ودعم الشعراء.
شاعرنا لهذه الأمسية معروف لأقرانه وهو الحاضر في المحافل الشعرية داخل العراق وخارجه وتحت يدي قصيدته (تساؤلات) التي بدأها بأكثر من سؤال وضمنها بديع القول وما ضُرب من أمثال ورسم لنا صورًا ليبلغنا لمعانٍ أرادنا أن ندركها من أبيات قصيدته؛ ولم ينسَ أن يذكّرنا بإيمانه بالله تعالى ومساره المرسوم إليه.
لمحات وددت أن أضعها بين أياديكم الكريمة موقنًا بحسن قراءتكم للنصوص ومتطلعًا لقراءة تعقيباتكم التي تسر الخاطر ونقدكم النافع.
مرة أخرى أحيي ناقدنا الفذ الأستاذ أدهم الشبيب وشاعرنا الأستاذ عبد السلام المحمدي وجمعكم الكريم.
مكي النزال
(تساؤلات)
في وحدة الاختلاف
أيســــأل العالـم المجنـون ســـائلَـهُ
هـل نقرأ الحزن ام نطوي رســائلَــهُ
.
أتســتفيق بُطُــونُ الليـــل جائعــــةً
أم يأكـل الوقت من جــوعٍ أناملَــــهُ
.
فتعْتبُ المرأة الحبلى علــى زمـــنٍ
بأنـهــــا لــم تـنـَــلْ إلا حبــائـلـَــــــهُ
.
أم انـه الشــعر قـد أمسـى يغازلنـي
ويســتـفـزُّ حروفـي كـي أغـازلَــــهُ
.
تـيـبَّـسَ الطيـن في كفي وصار يــداً
وكـم تيبّســتُ روحاً كــي أطاولَـــهُ
.
مَنْ أوقــدَ النــارَ فـي مرآة عالمنـــا
والنهــرُ أيقـظَ في روضٍ مشـــاعلَــهُ
.
آمنت باللـــــه كفّــاً حامــلاً قلــمـــاً
ربّ الجمـــال فمــا أبهـى وسـائلَــه
.
من خــطَّ للناس دينــاً ليـس دينهـمُ
وأوَّلَ النــصَّ والمعنـــى وقـائـلَـــــهُ
.
الصمت عند الفتى ينبيك عن صخبٍ
ويَمطــر الدهــرُ في صمـتٍ نـوازلَـــهُ
.
مَنْ علّــم الظـــلَّ يرمينـي وينكـرني
وكنـتُ أهتــزُّ كــي احصي فضائلَــهُ
.
فكم قتيلٍ بأرض الشــوك منشـــتلٌ
يشــيِّع الخـوفُ بعـد الموتِ قاتلَــهُ
.
لاينحني النخـل بـل يرقى بلا سـببٍ
ويمنـــح العـزة الكبـرى فســائـلَــهُ
.
مابال عهــد الصبــا يجري بأوردتي
وآخــر العمــر يســتجدي أوائـلَــــهُ
.
مهمـا اختلفنــا فإنــا أمـّــــةٌ عرفت
دين الالــه وقـد ذاقـت مناهلَـــــــه
.
الدين بحـــرٌ وفــي أعماقـــــه دررٌ
لكــل اهــل التقى قـد مـدّ ساحلَــه
.
خيرُ الأمــور إذا ما شئت أوسـطُهــا
ويعرف الخيــرُ في دنيــاك فاعلَـــهُ
.
مازالـت الصـورة الاولـى مقدســـةً
وطـفـلـُهــا لـم يزل يحتــلُّ حاملَــهُ
.
لو كنتَ تدري بما خطَّ الفؤادُ هوىً
فـي كــل منعطـفٍ ماكنتَ عاذلَـــهُ
..............
و سنترك للحضور الكريم من الادباء و المثقفين و المختصين نصا آخر من الشعر التصوفي و هو احد الزوايا المهمة من اغراض الشاعر و اهتماماته
.........
عشق النبي
هـتـف الفـؤاد بذكـره يتبـتـــلُ
روحٌ تطيرُ الى الســماء وتنـزلُ
.
هتف الفـؤاد وصار يرفـع رايــةً
لمّــا دَنـا منـه البهـيُّ الاجمــلُ
.
ويهيم إن نُطِقتْ حروفُ حبيبـهِ
ويتيه في نبض الحروف ويذهَلُ
.
كلُّ الجهات إذا نظـرتَ محمــدٌ
فلأي وجــهٍ من جهاتـك أرحـــلُ
.
قبّلتُ نفسي مُذ سألتك من أنـا
لا لستُ أدري حين كنت أقبّــلُ
.
عن أيِّ عقلٍ تسـألون وعاقـــلٍ
والمرءُ إن ذاق الهوى لايُســـألُ
.
ماكــلُّ مجنــونٍ يتـيـهُ بفعلــــهِ
فلربَّ مجنــونٍ يعـي مايفعــلُ
.
إنّي المشوقُ اليوم أنهكه الظما
ياسـيدي ولَأنـتَ أنـتَ المنهـــلُ
.
من قال انّك بين أطبـاق الثــرى
إنَّ الـذي قــد قالـهــا لَمُـغَـفَّــلُ
.
يا أيهـــا النَفَـسُ الذي نحيا بــه
نبضٌ من الحبِّ الذي يتغلغــلُ
.
إنـي وإنـك والمســافـة بيننـــا
قلـبٌ وقلـبٌ والزمـان يُعـطّـــلُ
.
دقّتْ دفـوفُ القلبِ في محرابهِ
ومشــتْ إليـه بنبضهـا تتأمّــــلُ
.
تشــكو لـه بعـد العنـا زمنـاً بــه
أرواحنــا فـي كـلِّ يــومٍ تُقـتَــلُ
.
الصبح يرمي في العيون سهامَهُ
والليلُ قطعانٌ مضتْ تتجحفـل
.
أملي بطــه في الحياة وبعدهــا
تـتـبـدّل الدنيــــا ولا يـتـبــــدّلُ
.
قد أعلنتْ كتبُ الســماء بأنَّــهُ
مَنْ لاذَ فــي أنــوارِهِ لايُخـــذَلُ
.
وبفضلهِ جاء الْمَسِـيحُ مُبشِّــراً
وبذكرهِ أبداً يطيـبُ المحفَـــلُ
.....
الأستاذ الناقد
أدهم الشبيب
إدارة الصالون الأدبي
الجلسة السابعة
May be a black-and-white image of child and hair
You, مكي النزال, Somia Ahmed Almadih and 69 others
139 comments
2 shares
Love
Love
Comment
Share

139 comments

View 3 more comments

Comments