الصالون الادبي النقدي - تحكيم السجال (2)
Admin
الصالون الادبي النقدي
تحكيم السجال في جلسته (الثانية)
المقامة مساء الخميس 1 -4-2021
"أدهم الشبيب"
قرات السجال الجميل حول البيت الغزلي المختار و جمعت اغلب الابيات و ربما فاتني بعضها و صنفتها هنا بحسب قيمتها الشعرية او جودة الصياغة او علاقتها الوثيقة ببيت السجال من عدمها ، و انبه الى انني جمعت الابيات دون اسماء قائليها ، فكان حكمي على كل بيت دون ان ادري تماما من قائله :
بيت السجال كان :
و السيف في الغمد لاتخشى مضاربه ،،،، و سيف عينيك في الحالين بتار
و هو بيت لشاعر حديث ليس له سبق فضل فيه فقد أخذ معناه بشكل كامل من قول الوأواء الدمشقي او ربما نصير الدين الطوسي او لأحد شعراء الاندلس حيث لم تثبت نسبته ، و هو (اقصد البيت الاصلي) من مجموعة ابيات رائعة اولها :
يا من حوى ورد الرياض بخده ،،،، وحكى قضيب الخيزران بقده
ثم يمهد الشاعر لموضوع العين و السيف فيقول :
دع عنك ذا السيف الذي جردته ،،،، عيناك أمضى من مضارب حده
ثم بيته الذي اخذه شاعر سجالكم بشكل كامل مع تغيير طفيف في المعنى
(كل السيوف قواطع إن جردت ،،،، وحسام لحظك قاطع في غمده)
و كما يظهر لك فان التغيير الطفيف هذا اضعف المعنى المراد لوجوه عدة تتضح عند المقارنة لا مقام لذكرها ،و لكن اختياره للسجال كان موفقا حيث اثار قريحة الشعراء فانتجوا لكم و لجمهورهم سجالا مبهجا ، فدعونا نصنف ابياتكم الجميلة :
أ-الابيات الأعلى صياغة شعرية دون رابط مع بيت السجال او برابط بعيد :
1-يا ظبية الغرب إني فيك محتارُ = كيف الفراتُ سرت في دفقه النار
كيف البياض توشى سُمرةً حسُنَت = كأنها القمح بين الثلج يُمتارُ
وكيفَ تجتمع الألوان في امرأةٍ = تحشَّدت حولها بالعُجبِ أبصارُ
الابيات متماسكة الجوانب لايظهر فيها ضعف و التشبيه عالي في البيت الثاني و المقابلة جميلة في البيت الاول ، ثم ختم البديع في البيتين ببيان المجاز و التكرار الناجح للاستفهام .
2-بين الحنايا بقايا من صدى وجعي =وفي الشرايين سيف الشوق بتار
هذا البيت جميل الصياغة ايضا و حديث المعاني اثقلته قليلا لفظة (الشرايين) الاصطلاحية .
ب-الابيات الاعلى صياغة ومرتبطة مباشرة ببيت السجال :
لا يوجد
ج-الابيات الاقوى علاقة ببيت السجال (وحالتها) :
1-وحسن لحظ يغض الطر ف من خجل....وقد تلألأ في الخدين جمار
رابطه حسن وثيق حيث يكمل البيت و كانه من نسج نفس القصيدة ، وهذا من اول شروط السجال .كما ان وصف الحسن و تشبيه الوجه الخجل بالجمار المتلأليء ناجح و ملفت .
2-بنات حواء لايملكن اسلحة=وسيف لحظك ياغيداء بتار
الاستفتاح بالاسلحة و عدم امتلاكها من بنات حواء في الاصل الا ان اللحظ هو السلاح للمتغزل بها ، لفتة جميلة و استدلال شعري ناجح . ماعليه ان لفظة القافية كررت من البيت الاصلي .
3-وسيفُ عينيكِ لا تنجو طرائدُهُ= بانتْ لمهلكِها فى السّوحِ اقدارُ
فكرة البيت جميلة ايضا و مرتبطة مع السجال و يشوبه انه جعل الطرائد للسيف ، و السيف لايطارد احدا و انما حامله او فرسه ، فكانت الكلمة حشوا ليس في محله ، و قد لفتني هذا الشاعر انه يتحرى الابتكار و هذا من حسن صناعة الشعر و استفزاز السجال و ادامته .
4- ياأيها الغمد لاتشهر لواحظها=فأنت للمقل الحوراء ستار
البيت مرتبط مع السجال ورابطه الخطاب للغمد (الجفون) التي تحوي السيف و تحجب فعله في الضحايا ، فكرته جميلة و لكن صياغته و بعض الفاظه ضعيفة ، فقد جعل الغمد هو الفاعل و طلب منه ان لايشهر اللواحظ ، و هو ليس كذلك بل هي الحامل للسيف و الغمد و هي من تشهر ، ولو قال (لاتكشف) لكان اقرب . كما و ان كلمة (ستار) توحي ان هناك عيب يستر و الامر ليس هكذا .
5- والحاجبان سيوف الهند حارسة=حيث الرموش على الاهداب أسوار
بديعيا ،، التشبيه (و هو احد انواع البليغ هنا) إذ غابت الاداة جميل . لكن الضعف جاء من التكرار ، فالبيت الاصلي يقول ان العيون هي السيف و هنا الحاجبان ايضا سيوف ، اما العجز فتشبيهه سليم و جديد .
د-الابيات الضعيفة :
لايوجد
ه-ابيات المساجلة ، ( والتي تبنى على مخاطبة الشاعر)
1-قولوا لجمَّاع إني لستُ أنصرُهُ=على العيونِ ففي التسليمِ إقرارُ
البيت جميل و متماسك و مباشر
2-لا سيف لا غمد لا أشعار لا جُملٌ= لكنما فاكِ و التنهيدُ و الغارُ
بيت حديث جميل
3-عشقُ العيونِ تجلى عندكم وبدا =كأنَّ إدريسَ غيمٌ فهو مدرارُ
- مفاعلُ الشعرِ حينَ القولِ تفضحكم =هواجسُ القلبِ تنغيمٌ وأطوارُ
4-هاكم خلاصةَ آرائي بما اجتمعت= إدريسُ والعينُ جمَّاعٌ وأقدارُ
خلاصة شاعر كان متابعا للسجال بكل شعوره و هذا من حسن المساجلة .
5-هل كانَ سرُّك يا إدريسُ مرتهنًا =لدى العيونِ بما يحويكَ إضمارُ
و-ابيات ربطت البلدان :
1- توابلُ الهند في كفَّيك نابتةٌ = وضوء عينيك من بغداد مُختارُ
بيت ممتاز
2-وفي جبينك خُطَّ السِّحر من يمنٍ = به لمن عرفوا بلقيس إبهارُ
مجاوبة جميلة .
3-لي في هوى الشام أشعار معتقة =في كل حرف بها جرح به دار
بيت مؤلم و صادق و مسبوك .
4-قلبي يحن إلى غربيةٍ وَشَمَت =ثغر العراق وسارت لا كما ساروا
ز-ابيات متفرقة (و توصيفها):
1- يابسمة رسمت يادمعة نزلت....أنت الحياة وأنت الماء والنار
ترادف و تطابق ناجح (من البديع)
2-تغذ سيرا عن الالحاظ وانكفات...عن الجبين وارخت منه استار
وصف تفصيلي منساب ، لكن يحتاج بيتا قبله يوضح لنا (تغذ سيرا).
3-فيضٌ تدفّق يُلقى في مسامعهم = والجمرُ فيهم كما البركانُ أوّارُ
الفاظ قوية بارتباك بسيط (تشبيه الجمر بالبركان) لامعنى له ، فالبركان هو جمر فعلا ، ولن يخبرنا هذا التشبيه بشيء.
4-تقول هذا أنا يا قوم فاستمعوا = وحاذروا فاللظى في الغيث مدرار
لم افهم العجز ، كيف اللظى ، و الغيث ، و المدرار
5-صلاة مغربنا قد حان موعدها....مهاجرون نؤديها وانصار
بيت ذكي و عملي و في سياق الزمن
6-يابحر قافيتي ياريح أشرعتي....رفقا بقلب علاه الموج تيار
جميل التلازم بين البحر و القافية (للشعر) ثم الريح و الاشرعة (للبحر الحقيقي) ، ثم الموج في العجز يوافق ماقدم له في الصدر .(تماسك البيت)
7-القلب يجهش والأبصار شاخصة=والعين تهمي ودمع الشوق مدرار
لو شئت عدلا وهبت الكفّ مترعة= ماء ووردا وطلاّ فيه أزهار
أو شئت ظلما ملأت قلبنا حمما =حرقا وطعنا وبعض الحب بتّار
ابيات نسيبية جميلة و متناغمة و مكملة لبعضها ، و البيت الاول من الترادف الناجح ، الثاني و الثالث من المقابلات الجميلة ، ويميل لفن التضاد من البديع ايضا .
ح-حوار شعري ظريف :
1- لو كان جماع يدري حسن فاتنتي=لظل في صرعٍ يغشاه دوّارُ
2-لو أن فاتنة من لحظها نظرت...لاشتقت للسيف أن السيف نحار
3-لو أن فاتنة في عينها حور = مرت على قعد قاموا لها ساروا.
4-لو أن فاتنة مرت على عجل = لما وجدت سجالا ههنا، طاروا
شعراء تباروا في المعاني و التجديد فاحسنوا
ط- ابيات على قائليها ان ينظر وا فيها مرة اخرى
1-هذا السجال ميادين لمن ركبوا... خيل القوافي فضاقت منه مضمار
2-من للقوافي اوائلها اواخرها... قد خاض زاخرها فيض ومدرار
ي--ابيات خارج سياق السجال :
قد يُتقى السيف بدرع يحمي وجه حامله = وسيف عينك ماضٍ ماله واقٍ...
وإن جُرحنا به فالقلب موضعه =ماكان جرحاً يسيل الدمَّ من ساقٍ
و فيها كسور عروضية ايضا .
أدهم الشبيب – الصالون الادبي النقدي




Comments
Post a Comment