الصالون الادبي النقدي (15)

 

محمد الكبيسي
‏ مع ‏
عبدالسلام المحمدي
‏ و‏‏٥٢‏ آخرين‏.

بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الأدبي (15)
يسرني ويسعدني أن أكون ضيف الصالون الأدبي لهذا الأسبوع بمعيّة حادي الركب وقائد الجمع المبارك الناقد الأستاذ أدهم الشبيب وأخي وأستاذي الشاعر مكي النزال وصديقي الصدوق الشاعر عماد اليونس ومعكم أنتم جميعاً أعضاء ومتابعي الصالون الذي أبهر الأوساط الأدبية بنجاحه السريع والمستمر فأثلج صدورنا وسرَّ قلوبنا لأننا بحاجة إلى صرح كهذا يخدم الكلمة ويسدي النصيحة ويوجه الأقلام. اسمحوا لي أن أختصر وأترك الساحة لفرسانها.
بعد قراءة النصوص تفضل الأستاذ أدهم الشبيب بهذه الدراسة النقدية:
يسعى صالونكم الادبي "النقدي" و هذا اسمه الجديد بإذن الله، أن يحيط بشعراء العرب هذا العصر، و أن يتنوع في رصده إرضاء لا ذواق جمهوره الرصين، وكذا لخدمة الأدب في أيامنا ، ولذلك فشاعر جلستنا اليوم هو من نوع مختلف من الشعراء، فهو شاعر يغلب عليه الارتجال، و لا يعاني كثيرا في توليد المعاني و تركيب الألفاظ و من ثم إنشاء القصيدة، و أنا أعده من شعراء الارتجال المجيدين و المكثرين، فهو لا يكاد يترك مناسبة إلا ونظم فيها، و قد كان أول التفاتي لإمكانيته هذه بل معرفتي به أصلًا، يوم دعيت في العقد الماضي لأحاضر نقديًّا في محفل أدبي رصين كان يحضره كوكبة من الأدباء و الجمهور، فما أن انتهيت من أول فاصل من الندوة للاستراحة، حتى وجدناه يعتلي المنصة و كان معروفا لديهم آنذاك و له وجاهة بينهم، فأخذ ينشد قصيدة يمتدحني فيها و يمتدح النقد و الأدب، فدهشت لسرعة نظمه و سلاسة أبياته و تضمينها ما جرى في تلك الجلسة، فصرت أتتبع نتاجه، حتى كنت أقول للجمهور والوسط الأدبي إنه (كصنبور للشعر) ما ان تفتحه يسيل عليك شعرا دون عناء ، و هو فعلا (شاعر الارتجال) كما وصفته ذلك اليوم و يبدو ان الامر شاع بين الاوساط المهتمة آنذاك رغم انهم يعرفونه قبلي .
وهو اكثر اجادة و لاشك عندما يكتب متأنيا متثقفًا لأبياته و مشذبا لألفاظه و معانيه. ولكنك لا تكاد تحس فرقا لشدة تمكنه من الارتجال وخزين الفاظه وعميق معانيه، ففي قصيدة (ثورة المجد) التي سيتناولها زميلي الشاعر البارز مكي النزال بالعناية والتحليل، يقول شاعرنا:
كم بكت حرةٌ وصارت تنادي ... أين صوت الشريف؟ أين الأصيلُ؟
إن بغداد تشتكي من خؤونٍ ... والعميلُ اعتلى، وآن النزول
وعلى كل نخلةٍ ثار عذقٌ ... تمره زاد واستباه الدخيلُ
فمتى تنجلي هموم بلادٍ ... هي للآن سيفها مسلولُ
قد نصرنا إلهنا وانتظرنا ... وعده، إن نصرنا مأمولُ
و عن حرارة اللقاء بمدينته الفلوجة بعد نزوحه القسري عنها يقول في قصيدته الموسومة (فلوجة العز) بتعبير ملؤه الصدق و الشاعرية :
من بعد طولِ غيابٍ جئت أغترفُ ،،،، ماء الفرات ونبض القلب يرتجفُ
ويصور العودة بعد فرح التلاقي بعد حزن الفراق:
وبعد أحزانها عادت لتمنحنا ،،،، معنى الهناء وهذا الجمع يعترفُ
و قد أجاد بقوله (من بعد احزانها) فنسب الحزن اليها كناية عن التضحية الصامتة للمدينة (الأم)، و لم يقل (احزاننا) في حين تمنح أهلها الهناء (تمنحنا) كما اختار بدقة من الهناء (معناه) و هذا احلى ما في الهناء و أدومه. ثم ينتقل الى خطابها:
جُدي خُطاكِ فإن الناس قد خلعت ،،،،، ثوب الحداد وعاد السعدُ والترفُ
ثم بعد أبيات يصف العراق كله:
يبقى العراق كبيراً رغم محنته ،،،، وعن جميع بلاد الله يختلفُ
و يختم وطنيًا شاملاً:
فالمكرمات على أركانه ثبتت ،،،،، ووارد الماء من نهريه يرتشفُ
و شعراء الارتجال -و هم قليلون على الدوام - يكونون -بلا مواربة- أصدق الشعراء، و لذا فانهم اذا بلغوا الشاعرية فقد تفوقوا على من ساواهم فيها من اقرانهم ، و اذا احسنوا الصياغة فقد تقدموا على اقرانهم من المتقنين ، ذاك ان جمع الصدق و الواقعية (التي يفرضها الارتجال) مع المبالغة و المجاز الذي تتطلبها الشاعرية امر عسير لا يقدر عليه كل احد ، لذا فان الشعراء تجنبوا الارتجال ابتعادا عن الكبوات و طمعا في العذوبة المستقاة من المبالغات و الخيالات و التغييرات .
فالالتزام الذي يقيد به الشاعر في الارتجال هو كشروط تفرض على الشاعر في ان لا يمدح فيما ليس موجودا و لا يحمد ما ليس محمودا و لا يعقد ما ليس معقودا ، ولا يبالغ و لا يتغزل و لا يتجمل و لا يزيد و لا ينقص عما هو عين و حق ، و حينئذ لا يبقى للشاعر شيئا يقول فيه او يبدع منه ، و يدل على ذلك ما وقع لجرير الشاعر الاموي المقدم الذي لا يختلف على مكانته ناقدان عندما وفد على الخليفة الزاهد العادل لينشده الشعر متكسبا قوت عياله كما كان يكرم من ملوك قبله ، فوجده قد وضع شروطا كهذه لصدق الشعر وواقعيته وإن لا يقبل أي بيت او قصيدة غير ذلك، وكان قد حجب قبله عمر بن ابي ربيعة و الاخطل و امثالهم من الدخول عليه ، فقال له : يا جرير اتق الله و لا تقل الا حقا ، يقول جرير: فأسقطت من قصيدة كنت اعددتها ثلاثين بيتا خوفا من غضبه و لم انشده الا :
إن الذي بعث النبي محمداً ،،،، جعل الخلافة في الإمام العادل
و ما بعده و ايضا :
كم باليمامة من شعثاء أرملة ،،،، ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممن بعدلك يكفي فقد والده ،،،، كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر
الى اخر القصة التي لا مقام لا يرادها . و لكن الشاهد فيها انه اذا كان جرير قد قصر شأوه الشعري عند الواقعية و الارتجال فكيف بغيره ، و لكن شعراء الارتجال المجبولين على ذلك و منهم شاعرنا محمد الكبيسي لا يعدمون رغم ذلك اظهار الشاعرية و جمال الصياغة فانظر لقصيدة ارتجلها يوما في مقهى في عمان عندما رفض المطرب قراءة المقام العراقي .
و سماها (غن العراق) ، و قد استذكر فيها مكابدات العراق ىنذاك من حرب اهلية و ارهابية و هدم و ضياع عز ، ثم بداية عهد الاستعادة ،،يقول :
يا بلبلاً أطربَ الجلاسَ مغنــــــــاهُ ... غرد فديتَ بأحلى ما سمعـــــــــــــــــــــناهُ
غن العراق وغني شعبهُ بطــــــلاً ... هذا العــــــــــراقُ يعادُ اليومَ مبــــــــــــناهُ
أطربت قوماً فكان الحبُ مشربَهــم ... هل منكَ عدلاً عـــــراقَ العـــــــــزِّ تـنساهُ
إصدحْ بصوتِكَ ألحاناً نهيمُ بهــــــــا ... واطرب بعــــــــودكَ من في قلــــــــــبهِ آهُ
جئنا إليكَ فأنشد ما تشاءُ لنـــــــــــا ... مــــــن المقامــــاتِ مـــــن أوجٍ وسيكَــــاهُ
إنَّا أتيناكَ والأحزانُ تذبحُنَـــــــــــا ... ذبـــحَ الشيـــــاهِ فلا خـــــــلٌ ولا جــــــــــاهُ
طفلُ العراقَ يموتُ اليومَ من ألـــمٍ ... والشـــــيخُ من حسرةٍ يبكي وينعــــــــــــاهُ
وكلُ دربٍ بدا قتــــــلٌ يغلفـــــــــهُ ... وكـــــلُ حبٍ لنـــــا غـــــــــدراً فقدنــــــاهُ
فهل تُغنى لغيرِ القهرِ قافيــــــــــــةٌ ... فيها نشــــــيدُ الأسى قد طــــالَ ذكـــــراهُ
و حيث اجاد في تقسيم قصيدته الى اغراض متسلسلة لموضوع واحد فقد تحول مستغلا موضوع الغناء العراقي و وظفه احسن توظيف ، حيث شرع يبين كيف استبدل الغناء بالنحيب :
ولّى الغناءُ الذي يسري فيطربُنَــــا ... وحــــلَّ من بعـــــدهِ صـوتٌ ألفنـــــــــــاهُ
صوتُ النحيبِ الذي يدوي فيقتُلُنــا ... وحرقةٌ في الحشــــــا تكــــوي خــــــلاياهُ
ثم ابيات لشد العزيمة و التصبير :
صبراً فلن تنحني للظلمِ رايتُنـــــــا ... فالعـــــــزُ ياســــادتي نخـــــباً شربنـــــاهُ
نحنُ الذين مشَينا الدربَ لا وجِلَـت ... قلوبُنا في الوغــــى والـــــدربَ ســــرناهُ
فإن مشَينا بدربِ العزِّ مارجَعــــت ... منَّا الســــــرايا وبالأفــــواجِ زدنـــــــــاهُ
صبراً أحبائَنا فالناسُ قد خلعــــــت ... ثوبَ الحـــــدادِ وإن حانت منــــايـــــــاهُ
فالشعبُ يبقى وإن طالت مصائِبــهُ ... والحـــــرُّ مهما كَبَا تـبقــــــى عطايـــــاهُ
ثم للامل بالعودة الى المجد :
نحنُ العراقُ وعينُ اللهِ تحرسُــــــهُ ... والشعبُ قد شَعشَعت بالنُّـــورِ عينـــــــاهُ
كلٌ يُغني فلا غَنَّت جوارحُنـــــــــا ... قل فليغني صريــــعُ الحـــــبِّ لــــــــيلاهُ
إني تَغًنيتُ في بغدادَ فاستمعــــــوا ... دامَ العراقُ يبـــــاهي النــجمَ أعـــــــــلاهُ
عُد غردِ اللحنَ يا فنانُ في طــربٍ ... وامحُ صدى الهمِ من قلبي وذكـــــــــراهُ
غرد نشيدَ بلادِ العُربِ يا وطنــــي ... غني العراقَ فغـــــــدرُ الغربِ أضنـاهُ
بغدادُ لا تَنحبي عيناكِ قد جُرحــت ... كفاكِ بغـــــــــدادُ تُدمي قلــــــــبكِ الآهُ
و بزوغ فجر العراق الجديد :
سيظهرُ البلبلُ الغرِّيدُ يُسمعنــــــــا ... أحلى الترانيـــمِ لحنَ النصرِ أسمـــــــاهُ
وتَرجِعُ البسمةُ الثكلى على شفـــةٍ ... ذَبلى من الحُزنِ من قهري وبـــــــلـواهُ
سيبزغُ الفجرُ بعد الظلمِ في وطني ... واسمهُ في العُلا تسمو مزايـــــــــــــاهُ
يا حُزنُ مهلاً وإن أطعمتَنا زمنـــاً ... من اللئامِ طعـــــامــاً قــــد جرعنـــــاهُ
سنلفظُ الطُعمَ من أبدانِنــــا فلنـــــا ... في مثلِ هذا من الأعــــــداءَ أشــــــباهُ
و من ادب المساجلات الارتجالية ما رصدته له يوما من ضمن كثير من متابعاتي لشعره ، و قد رد مرتجلا على شاعر صديق له كان قد نشر على صفحة تواصلية قوله عن فايروس الكورونا مستظرفا :
و اذا الكورونا عشعشت و تشعب ،،، الفيت كل كمامة لاتنفع
كم من حريص في الوقاية ماهر ،،،، امسى على كف الردى يتربع
فارفع يديك الى السميع تضرعا ،،،، ان ينجلي هذا الوباء و يدفع
و كانت الابيات للشاعر المشرف الاوسي ، يجاري فيهم كما يظهر لك ابيات ابي ذؤيب الهذلي الشهيرة و صدرها
(و اذا المنية انشبت اظفارها )
فوجدت شاعرنا محمد الكبيسي و قد رد عليه فورا و ارتجالا :
كم من وباءٍ في الخفا يتصنعُ ،،،، وعليه أسباب العنا تتربعُ
فإذا بكورونا يقض مضاجعا ،،،، وتُسَدُ أبواب الدخول وتُمنعُ
ويموت أفواج الشباب وتنحني ،،،، منه الظهور فطال فيه المهجعُ
هذا لعمري من عظيم ذنوبنا ،،،، وبما جناه الظالمُ المتشرعُ
أو ما جنته يد اللئيم بصنعةٍ ،،،، فيها الكوارث للعوالمِ تُدفعُ
فإذا أتى أمر الإله سينتهي ،،،، كل الوباء وبالندى نتضوعُ
فعسى دعاء القوم يُرفع للسما،،،، فهناك ربٌ يستجيب ويسمعُ
فدعوا مساجدنا تعود لأهلها ،،،، وبها المصلي يستقيمُ ويركعُ
فيفيض انواع الدعاء لربه ،،،، فالناس في صلواتها تتشفعُ
لاتحرموا أهل الصلاح من الدعا ،،،، وقت السجود فمسجدي يتوجعُ
فإلى عظيم الكون نشكو أمرنا ،،،، واليه حاجات العباد سترفعُ
فاحببت ان اشعل بينهما السجال انذاك برغبة الناقد المراقب فاشرت للاوسي ان يرد فقال :
هذا الكبيسي من يطاول شعره ،،،، وهو السراج المستضيء الألمع
قد قال ابياتا فأوجز حالنا ،،،، والشعر تاج قد علاه مرصع
قد كان شعرا مثل أفعى ساحر ،،،، جالت بساحي للقوافي تبلعُ
ولا يخفى عليك التشبيه الجميل الذي استخدم فيه الاوسي رمزية عصا موسى .
فما ما كان من الكبيسي الا ان ختم بهذا التواضع الشعري الجم :
يا أيها الأوسي حسبك إنني ،،،، بصدى قصيدك أستعين وأصنعُ
فالشعرُ أنت وللقريض رجاله ،،،، وعلى موائدهم أكيلُ وأطمعُ
فاسلم رعاك الله إن مقامكم ،،،، في مهجتي يبقى معي يتربعُ
و لانه لا يجد حدا لثراء شعره المرتجل فقد عرج علي انا ايضا حيث لفته انني تحديت الاوسي به ، فامطرني بابيات في اللحظة نفسها مضمنا اياها اسمي و قال :
من بعض نهجك أستقي كلماتي ،،،، حتى أصوغ الشعر في أبياتي
ولأنني ممن يتابعُ نهجكم ،،،، يبقى القريضُ مسامري بحياتي
فاسلم رعاك الله يا رجلاً له ،،،، فضلاً على الأدباء في النفحاتِ
فإليك أدهم يا حبيب قلوبنا ،،،، شكراً يُدافُ بعاطر البسماتِ
يهدى اليك من الفؤاد معفراً ،،،،، بالود والترحيب والنسماتِ
فللشاعر المرتجل الظريف الرقيق الوطني و الناشط الانساني الذي رفد اهل مدنه ايام المحنة و النزوح كل الترحاب و الاعتزاز و المحبة بيننا .
وبعد و في ختام حصتي من التقديم للشاعر فان شعراء الارتجال اعتادوا على الصدق و القرب الى النفس بعيدا عن الاحساس بالتكلف حتى في نظمهم القصدي ،، فانظروا الى هذه القصيدة عن اشرف الخلق التي تشيع حبا و صدقا ليس غريبا عن رجل من عائلة متدينة و محافظة كما هو ثوب اغلب بني قوم هذا الشاعر بل و مدينته التي يحب ، و ساترككم معها الى ان تنتقلوا الى حصة زميلي الاخرين من التقديم .
أدهم الشبيب
(إشفع لأمتك)
نَضَبَ القريضُ فما عساني أَنظمُ ،،،، والمادحونَ الأقدرونَ تلعثموا
ماذا أقولُ بذكرِ مولدكَ الذي ،،،،، ضاءَتْ به الدنيا وسادَ الموسمُ
ماذا أقولُ وكلُ شيء ناطقٌ ،،،،، فالماءُ يَنطِقُ والهوا يتكلمُ
لم تبتغ الدنيا فأنت معلمٌ ،،،، تُبدي الحقائقَ في الأمورِ وَتُبرِمُ
أنشأتَ للتأريخ ملحمة الهدى ،،،، ورسمتَ ما يُرضي العبادَ ويُكرمُ
يامَنْ بُعِثتَ إلى الخلائقِ رحمةً ،،،،، والنَّاسُ منكَ على المدى تتعلمُ
اليومَ في ذكراكَ جئنا نَحتفي ،،،،، ونقولُ للدنيا بأنكَ أعظمُ
فالناسُ في حُللِ السرورِ توشحوا ،،،،مستبشرينَ بيوم سعدٍ يَقدِمُ
فإليكَ يا خيرَ الأنامِ قلوبنا ،،،، تهفوا وأنت بما أتاها تَعلَمُ
فاشفع لنا عند الإله فإننا ،،،، بكَ كل خيرٍ سيدي نتوسمُ
لكننا يا سيدي ومصابُنا ،،،، يتوسط القلب السقيم ويُجثِمُ
قد أشعلوها فتنةً ما بيننا ،،،، فالبعضُ يَنخرُ في البناءِ ويَهدمُ
فعلى التناحرِ أسسوا بنيانهم ،،،، وتسلحوا بالحقد ثم تكلموا
فالناسُ أهلكها الشقاقُ وطالها ،،،، ضيقٌ وصارت في الخيامِ تُدمدمُ
فعسى الإلهُ يعينُ كل معذبٍ ،،،، في الأرض صلى ثم قام يُسلمُ
إنَّا أتينا كي نُعيد حسابنا ،،،،، ونُضيئَ درب القومِ إذ هو مُعتِمُ
ندعو لوحدة أهلنا ونشيدنا ،،،، قولٌ يحققهُ التقيُ المسلمُ
إذ جاءَ فينا مولد الهادي الذي ،،،، ملكَ الحشى وهو الرؤوفُ الأرحمُ
سنقودُ هذا اليومَ ملحمة الهدى ،،،،بيضاءَ تسري في الظلامِ وتَبسِمُ
ونسيرُ في درب الصلاحِ مواكباً ،،،، فالصبحُ يطْلُعُ والظلامُ يُحَجَمُ
فعسى بهديكَ نهتدي ولحالِنا ،،،،، طيرُ الهنا فوقَ البلادِ يُرَنِمُ
فيَبُثُ في الأرجاءِ نورَ مُحَمَّدٍ ،،،،، ويَهدُ عزمَ المعتدي ويُحَطِمُ
سنوحدُ الصفَ الذي كُنا به ،،،،، صيداً وما زلنا به نتنظمُ
ونُعيدُ هيبتنا التي نسمو بها ،،،،ونقولُ إن الشعبَ لايتقسمُ
سنعيدها بالحقِ ثابتةً لنا ،،،، مهما تمادى الظالمونَ وهدموا
سنعيدها والله بالصدق الذي ،،،، فيه النجاةُ وللعلى نتقدمُ
فاشفع لأمتكَ التي قد مسها ،،،، جَورٌ فتاهت حيثُ أنت الأكرمُ
فاشفع فقد نضب القريض ودمدمت ،،،، حُمُر الجراح وكان منطقها الدمُ
خَجِلَ القصيدُ من الجراحِ مزمجراً ،،،،، حتى بدا بشفاهنا يتلعثمُ
قسماً بما ضحى النبي لأجلهِ ،،،، يا ظالمي مهما فرحتَ ستندمُ
______
كما تفضل أخي الشاعر مكي النزال قائلًا:
عندما استضفت الشاعر محمد الكبيسي على منصة البيت الثقافي العراقي في عمّان كنت أعرف النتيجة؛ فالجمهور يحب هذا الرجل بعد دقائق قليلة من بدء الأمسية لأنك تحس أنه يتكلم من قلبه بسلاسة وعفوية ودونما تكلف. ثم يبدأ بإلقاء قصائده فيندمج الجمهور معه وكأن الجالسين أهله أو اصدقاؤه.
هو من مواليد عام 1958في مدينة الفلوجة ومن أبنائها المخلصين؛ اشتغل بالتجارة ولكن شغله الأهم هو نشاطه في الإغاثة الإنسانية التي قدم من خلالها الكثير للنازحين من مدنهم إلى شمال العراق، إضافة لعمله الثقافي الكبير فهو نائب رئيس الملتقى للثقافة والأدب في الفلوجة والمنسق العام لأسبوع الفلوجة الثقافي الذي أقامه الملتقى للسنوات 2010، 2011، 2012، 2013.
له مجموعة شعرية تحت الطبع (نزف القريض) ومجموعة تحت الإعداد (ومضة الخيال والارتجال) وهي مجموعة مرتجلة
يقول بتواضع الكبار: لم أذيل أي قصيدة بكلمة شاعر منذ أن بدأت الكتابة فأنا لازلت أتعلم من كبار الشعراء.
شاعرنا يسمى شاعر الارتجال، (وأظن أن ناقدنا الشبيب هو الذي أطلق عليه التسمية)، وهو مجيد بذلك وأتمنى عليه أن يفرغ لقصائده الجميلة لبعض الوقت فيشتغل عليها أكثر لكي يكتمل البهاء؛ وهو أيضًا يحاكي قصائدنا (نحن أصدقاءه من الشعراء) بأريحية وإجادة.
في قصيدته ثورة المجد والتي كتبها لثوار تشرين كتب بواقعية نادرًا ما يمارسها الشعراء ومع ذلك لم تفقد حسها الشعري فقال في مطلعها بيتًا وصف فيه ما اختلف فيه الناس في بداية الثورة، لكن الشاعر سرعان ما يعود لعاطفته المترعة بالوطنية وحب العراقيين ويشرح حالهم بعد الاحتلال وتحت حكم الزمرة الظالمة الفاسدة فيحسن الوصف ويوثق للمرحلة ويحث العراقيين على المطالبة بحقوقهم المشروعة التي سلبها الطغاة، ثم يختم بأمله وآمال العراقيين بنصر من الله لمن قاموا بواجبهم وثاروا.
قيل فجرٌ وقيل عنكِ أفولُ ... فتحيرتُ ما الذي سأقول
وتحيرتُ كيف أوجز شعرًا ... في صدورٍ تلاقفتها النصولُ
في شباب هتافهم من حميمٍ ... عند أقدامهم هوى المستحيلُ
وتحيرتُ كيف أجتاز دربًا ... عثر الحلمُ عنده والوصولُ
قيل جاء الندى فقلتُ سلامٌ ... وأمانٌ، وبهجةٌ لا تزولُ
ثورة المجد منك هبَّت فحولُ ... وتداعت على يديك الفلولُ
قد أراد الحياة شعبُك حتى ... ظهر الحق واستجابت فصولُ
ما تهيبتم الصعود فكنتم ... قمم المجد والتحدي نبيلُ
ظلموا شعبكم وقالوا جزافًا ... قاتلٌ رغم أنه مقتولُ
فتشظت منكم شظايا منارٍ ... كشموسٍ تلقفتها الحقول
علمت كل ثائر أن شعبًا ... عربيًّا لمجده محمولُ
فتهادت دماء أهلي وأثرت ... بالهتافات واستمر الهطولُ
وتهاوى الطغاة من ثم أسرت ... وسط بغداد واستمرت سيولُ
نحو من يقذف الشعوب بنار ... من لظاها بكت عليه الطلولُ
قد سقى الشعبَ من دم الحقد حتى ... ماتت الأرض واستبيحت أصول
ذبحونا وصارت الأرض نارًا ... وتعرت على سناها الحقولُ
فعلام السكوت يا خير شعبٍ ... إن عزَّ الشعوب مبغًى جليلُ
انهضوا يا رجال سعدٍ فإنا ... سادنا اليومَ فاسدٌ وعميلُ
ليس في الحكم سيدٌ أو حكيمٌ ... بل وضيعٌ وفاسدٌ وجهولُ
قد مضى عزنا وصرنا شتاتًا ... أقفر السهل واستبيح النخيلُ
وورود الرياض غاب شذاها ... وأتى الموت عندها والذبولُ
كم بكت حرةٌ وصارت تنادي ... أين صوت الشريف؟ أين الأصيلُ؟
إن بغداد تشتكي من خؤونٍ ... والعميلُ اعتلى، وآن النزول
وعلى كل نخلةٍ ثار عذقٌ ... تمره زاد واستباه الدخيلُ
فمتى تنجلي هموم بلادٍ ... هي للآن سيفها مسلولُ
قد نصرنا إلهنا وانتظرنا ... وعده، إن نصرنا مأمولُ
مكي النزال
14/3/2021
للفلوجة كتبت عند دخولها بعد غياب اربعة سنوات
فلوجة العز
من بعد طولِ غيابٍ جئت أغترفُ
ماء الفرات ونبض القلب يرتجفُ
وأنشدُ الشعر أبياتاً مرتلة
بحب من في المدى قلبي لها يقفُ
فلوجة العز والتيجان كسوتها
ومن تراب ثراها يخرجُ الصدفُ
يا قبلة الفخر يبقى في منارتها
صوت الفلاح وفيها يثبتُ الهدفُ
تبقى البلاد تصلي أينما اتجهت
جراحها فيُدامُ المجدُ والشرفُ
اني اتيت اناغيها إذ اكتملت
فيها المحاسن والأصحاب قد هتفوا
وبعد أحزانها عادت لتمنحنا
معنى الهناء وهذا الجمع يعترفُ
جُدي خُطاكِ فإن الناس قد خلعت
ثوب الحداد وعاد السعدُ والترفُ
وعادت الروح في ابنائها وبدت
كروضة الحب إن جئنا لها نصفُ
مدت ذراعاً لتلقي يُمن قاصدها
ثم ارتقى الجمع بالرايات يلتحفُ
يبقى العراق كبيراً رغم محنته
وعن جميع بلاد الله يختلفُ
فالمكرمات على أركانه ثبتت
ووارد الماء من نهريه يرتشفُ
**
**
مع تحيات إدارة الصالون الأدبي
ادهم الشبيب 2021/3/14
Mohammed Abdulkareem، Salah Al Fahdawy و٢٤٢ شخصًا آخر
٥٢٣ تعليقًا
٧ مشاركات
أعجبني
تعليق
مشاركة

٥٢٣ تعليقًا

عرض التعليقات السابقة

Comments

Popular posts from this blog

الصالون الادبي النقدي -تحكيم السجال (3)

مداخلات الصالون الادبي النقدي (11)