الصالون الادبي النقدي (10)

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الأدبي (10)
تشرفت هذا الأسبوع باستضافة الصالون الادبي بجلسته العاشرة وبادارة الناقد الكبير ادهم الشبيب وعضوية الشاعر المترجم عماد إليونس والشاعر الروائي مكي النزال.
وهذاالرأي للناقد الكبير أدهم الشبيب
صاحبة النتاج الشعري لهذه الجلسة العاشرة من صالوننا الادبي ، هي ربيبة للشعر و الادب السيدة وفاء دلا التي اراها نجحت فيما قصر فيه الكثيرات من معاصراتها ممن أردن المنافسة في فن الشعر و مايتنوع اليه من اشكال حديثة و كلاسيكية . فقد نجحت في الانواع التي تبنت النظم فيها بشكل يلفت اليها المهتمين و المتذوقين و منها الشعر الحر المنضبط بالتفعيلة و غيره
و قد لفتني نجاحها ايضا في فن المعارضة من الشعر العمودي و مثاله تصديها لقصيدة الحصري القيرواني
ياليل الصب متى غده ،،،،اقيام الساعة موعده
(ابو الحسن علي بن عبد الغني) حتى لانخلطه مع صاحب كتاب (زهر الاداب) الذي يحمل نفس اسمه ونعني به
و الحقيقة ان نجاحها في نظم العمودي الذي قلما تجيده النساء له مقومان : الاول ان الشعر الاندلسي و اطواره و اوزانه و اغراضه يناسب لطف طبيعة المراة و رومانسيتها ، و الثاني هو قدرتها العروضية الجيدة و وفرة معانيها و صورها التي يمكن ان تغطي مساحة القصيدة العمودية التي تستلزم شروطا و قيودا اكبر و من ثم التزاما ونجاجا على المتصدين أعسر.
تقول في مطلعها الجميل :
رِفْقاً فالصبُّ يُبَدِّدُهُ
قلقُ العُشّاقِ ويُجهِدُه
و قد وفّقَت ، رغم ان الخوض في هذا كان مغامرة لايقدم عليها الا شاعر متمكن لان المعوق حقيقي الا وهو نظم شعراء كبار ممن سبقها معارضاتٍ لتلك القصيدة الشهيرة التي اضحت من اغاني الشعر العربي . فقد سخّرت جزءا من معارِضتها للتغني بالوطن على غير عادة من عارض تلك القصيدة الاعتذارية الشكائية الغرض في اصلها . فقالت :
بَلدي أهواكَ فخذْ بيدي
للنهرِ العاصي موردُه
فيخيل للمرء المختص و المتذوق ان اولئك لابد استنفذوا المعاني و احصوا الصور فما تركوا لغيرهم حظا لقول جديد
الا انها تجاوزت هذا الحاجز و اتت بصور بعضها مبتكر كقولها :
ترنو عينايَ إلى غَسَقٍ
بهرَ العُشّاقَ تصيُّدُه
هذه القصيدة الوجدانية الفريدة التي عد معارضوها بضعة و تسعون بين شاعر و ناظم ، لم يات اكثرهم بشيء ،، الا ماعلق في ذاكرة الذائقة العربية من قول صدقي الزهاوي مثلا :
لي في بغداد ونهضتها
حق قد ضاع وأنشده
سيشق الشعر عصا قوم
وَيقيم الشعب ويقعده
و لاحمد شوقي في رائعته
مضناك جفاه مرقده
فبكاه و رحم عوده
و ثلة من امثالهم لامجال للاسترسال فيهم .
و هذا نص قصيدتها كما وصلني كاملا و المسماة :
شجونُ القلبْ
رِفْقاً فالصبُّ يُبَدِّدُهُ
قلقُ العُشّاقِ ويُجهِدُه
وشجونُ القلبِ إذا استعرَتْ
يوري الجوزاءَ توقُّدُهُ
أدمنتُ ربوعَكَ تِرياقاً
وأخافُ لِئلّا أحسدُهُ
لأحطَّ يمامةَ أشعاري
في أحلى اللحنِ تُردِّدُهُ
فالسِدرةُ تنضو أنجمها
لِحبيبٍ طالَ تسَهُّـــدُهُ
إيهٍ يا رونقَ أزمــــــنَةٍ
لقضاءِ العُمرِ سنشهدُهُ
أبَدِيٌّ عشقُ ثرى وطني
مِثلَ الفينيقِ نُجَدِّدُهُ
(سَلَمِيَّةَ) عشقي غنِّيني
لحناً ما يهوى مُنشِدُهُ
فأغني الحرفَ على ولَهٍ
ورِضابُ(حماه) يُخضِّدُهُ
يبدو كالعيدِ مُحيّاها
بِتمامِ البدرِ تُجسِّدُهُ
ظلّي بِظلالٍ وارفةٍ
مُذْ آخى شدوي هُدهُدُهُ
بِيمامةِ روحي انشدها
شعراً والعِشقُ تقلَّدُهُ
تملي بالسحرِ ملاحتَها
وتميلُ بِقدٍّ أغْيَدُهُ
وبقلبي اللهفةُ ما برِحتْ
جمراً وضلوعي توقدُهُ
و حتى لانوهم القاريء ان سيدة الجلسة اليوم لاتنظم في العمود الا مايعارض او يحاكي فاليكم ابيات مختارة من نص جميل في التغني بدمشق اسمته :
امرأةُ العُصُــــــــــــــور
دِمشقَ الجراحِ ونزفَ الأنينْ
وضوءَ الصباحِ الذي لا يلين
فحزني عليكِ تعدّا الحدودَ
ووجدي عليكِ لمدِّ السنينْ
فهلْ مالَ جِسرٌ عَنِ الأمنياتِ
وأُغرِقَ حُلمٌ فلا عابريــــنْ؟
أكُلُّ الخيولِ توارتْ بعيــداً؟
وأنتِ الملاذُ وذاكَ العريــنْ!
أأقرعُ مَنُ لايريدُ البــقاءَ
عِتابَ الحفيفِ مدى الياسمين؟
على الخدِّ رغمَ الجراحِ ابتسامٌ
فيُغري القوافي من الشاعرينْ
وفيحاءُ عِشقي أراها تدلّتْ
بثوبِ الحدادِ ونسْجِ الأنينْ
فهل ياجميلةُ هذا الصباحِ
رُويداً رويداً لنا ترجعين ؟
حمامةَ روحي كفاكِ هديلاً
طوالَ الليالي على الراحلينْ
نظمتُكِ صبراً قصيدةَ شكوى
تبثُّ الشجونَ لدى السامعينْ
فعودي إليَّ حبيباً تجلّى
هِلالَ الأماني على العاشقينْ
و أترك لزميلنا الشاعر المترجم عماد اليونس مواصلة التقديم متضمنا السيرة الذاتية و التحليل النقدي حيث هو الاقرب لمستضيفتنا الكريمة ممن بيننا لانه ترجم لها مجموعة شعرية الى اللغة الانكليزية و تربطهما اعمال مشتركة و نشاطات ، فاليه المنبر :
الشاعرة السورية العربية وفاء دلا من مواليد مدينة ( السلمية) وهي مدينة الشاعر السوري الكبير الراحل محمد الماغوط ومن مدن محافظة (حماه) تعرفت على تجربتها الشعرية من خلال ترجمتي لمجموعتها ( طفلة الاحتراق) إلى الإنكليزية وما تطلبته هذه الترجمة من الغوص مرارا وتكرارا في مكنون المعاني وكم ادهشتني هذه الملكة الشعرية والأماكنية الفذة من تطويع الكلمات من دون اسفاف وهنات،...
للكتابة عن تجربة الشاعرة وفاء دلا لايحتاج الناقد أو الباحث منا في الخوض بما لديها من كم كبير من النصوص الشعرية والأدبية والتي بدأت كنابتها أواسط الثمانينيات واستغرقت منها فترة زادت عن الثلاثة عقود حتى بلغت المئات فأنتجت بها من الشعر ستة مجموعات ومن القصص اثنتين..
القارئ والمتتبع لتجربتها الشعرية سيجد بأن شاعرتنا لم تتدرج في كتابة الشعر كما يفعل الكثيرون من الشعراء والشواعر فهي ومنذ نعومة اظفارها بدأت بنفس القوة واستمرت وهذا مما جعل تجربتها مثار إعجاب الكثير من النقاد والباحثين والمترجمين فتناولوا تجربتها بحثا ودراسات وترجمة..
و هذا في الختام نص جميل الفكرة اترك الحكم على نوعه و جوانبه الاخرى لقراءاتكم حضرات الادباء و الشعراء والمتذوقين الاكارم كما اعتدنا في كل جلسة ، و انوه الى ان رفيقنا الدائم للصالون الشاعر العربي البارز مكي النزال ارتأى ان يكتفي بتقديمنا لهذه الجلسة و يأخذ هو جانب الجمهور الكريم ليشاركهم التعليق و الحوار و النقد . فبانتظاره و انتظاركم :
دمعتان ....
دمعةٌ في بدايةِ عامنا الفائت ..
سقطت كسحابة بوزن حجرٍ كريم ...
انتظرت طويلاً على حافة اليأس المكسور
يأسي عليك ..
و لعنة لبست مشاعر الأجيال القائمة
لسنين قادمة ...
للراجمين السبعة أحجاراً
هيا أختاروا أبنائي النحر أو الأنتحار ...
و دمعةٌ .. سقطت نهاية العام وهو يرتدي الحرب
حين دمُ الخائفين جبلٌ
يحاول أن لا يضيع ,
وهناك أغنية للوداعِ
أغنية ثكلى ..
لا من متشاق لصواري الدماء ...
ولا من مرتدٍ لحبّ الموت
و مثل حفيف الجحيم .. تضيعانِ يانجمتاي
سبحان الدمع ...
دمعةٌ .. دمعةٌ .. دمعتانْ
تلمع فوق عروش الجبالِ
عيون نبيٍّ تبصرني,
و شمسٌ بلون القصائد و الأقحوانْ
سبحان رب الدمع كيف تشتعلانْ .. ؟
ادارة الصالون الادبي
امسية سعيدة
May be an image of 1 person
You, عامر العيساوي, حارث الأزدي and 140 others
352 comments
6 shares
Love
Love
Comment
Share

352 comments

View 38 more comments

Comments

Popular posts from this blog

الصالون الادبي النقدي -تحكيم السجال (3)

الصالون الادبي النقدي (15)

مداخلات الصالون الادبي النقدي (11)