الصالون الادبي النقدي (11)

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الادبي 11
يسرني ان احل ضيفا هذه الليله على الصالون الادبي الذي يقدمه الناقد الكبير الدكتور أدهم الشبيب ومشاركة الشاعر الكبير
مكي النزال
ارجو ان تكون هذه الليله مفعمه بالشعر والادب
وهذا تقديم الناقد الكبير الدكتور
ادهم الشبيب
شاعر الليلة في الجلسة الحادية عشرة من صالوننا الادبي الاستاذ ساطع طه العاني عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق وعضو مجموعة شعراء المتنبي وعضو الملتقى للشعر والادب وله ديوان شعري بعنوان (هاجرت منك إليك) وقد شارك في العديد من المهرجانات والامسيات الشعريه وله ديوان تحت الطبع بعنوان (دراميات)يحتوي على قصائد تتضمن دراما شعريه .نرجو ان تروق لكم هذه الامسيه الادبيه )
و لكي اقدم له نصا شعريا فلا باس قبلا من الكلام بعجالة عن بعض فنون البيان لعلاثتها بالشعر عموما و بشاعرنا هذا المساء ، و سنرجيء الحديث عن البديع لجلسة قادمة وهما عمودا البلاغة .
فالكنايات و الاستعارات من الاساليب البيانية و هي عمود الصناعة الشعرية ، بغيرها يكون الشعر كلاما مرسلا لا طعم له ، فان علا حسنه صار نثرا فنيا لاشاعرية فيه . و لذا فلفرسان الصناعة الشعرية على مر العصور صولات فيهما و تنافس في اتقانهما ، و تعجب انت كمتلق للشعر فضلا عن ناقد له او متذوق من هذا المعين الذي لاينضب الذي يغترف منه الشعراء .فذلك مما يحلي طعم قولهم و يميزه عن قولنا .
و شاعرنا بدا فنون البيان في قصيدته (لاتنكا الجرح ) من البيت الثاتي ، فكان الاول فقط مباشرا مخاطبا بقوة :
لا تنـكأ الجُــرحْ مهلاً قــلتُ ياوطني
فألفُ ألفٍ منَ الطعــنــاتِ في بـدني
فهذا الجرح قديم جديد يوخز من حين لاخر
ففي الكناية للطائفية المقيتة يقول :
في كلِ يــومٍ لَـهُ وخــزٌ بخــاصرتي
وَيحَ إبنَ مُلجمَ مــا أحيـا منَ الفِتــَنِ
اما فن الاستعارة فظهر جليا و كذا الرموز و الدلالات في :
نجوى لذنونِ حين الحوتِ يبـلَعَهُ
وألفُ زنزانـةٍ في السجنِ تبلعني
و فيما سياتي من المجازات العديدة من مرسل و غيره :
يــاويحَ داوود ماقـد نالَ من زُبـرٍ
منَ الحديدِ وسـيفُ الغدر يذبحني
و صورة ايوب حاضرة للصبر :
ياصبرَ أيوب حينَ الدودُ يلسـعُـهُ
وكلَ يومٍ شضايا الموتِ تلسعني
و حزن يعقوب شاخص هو الاخر لفقده ولد واحد و فقدنا نحن الف ولد :
ياحزن يعقــوب يبكي فقـدَ يوسـفهِ
وألفُ مفقود يدعوا من سيرجعني
ثم سليمان ثم لقمان كما سترون في القصيدة المفعمة بالرمز و الدلالة والمجاز .
حيث يعد الرمز من طرق التعبير التي اهتم بها الشعراء ،و وظفوها واغنوها خدمة لغاياتهم في تحصل الاتقان الفني ، والقدرة على الايصال والتأثير ، و الحقيقة انه قد غلب ان تكون هذه الرموز في الشعر الحديث من اصول غربية في اغلبها ، و لذلك كان المتلقي دائما بحاجة الى ناقد او شارح يعينه على الكشف عن مدلولاتها في سياقها الأصلي ، "فلما استهلك الشعراء رموز الغرب عدلوا
عنها الى الرمز العربي ، يستعملونه ما دعت الحاجة الى استعماله ، فما مضى من الزمان حقبة ، حتى اجتمعت للشعر العربي عدة مجموعات من الرموز ذات اصول مختلفة ، يقول احد النقاد "ومن عيوب الرمز و اشكاليته و يقول احد النقاد "ان يصبح الرمز ، بل الادب عامة ، عرضة لاقلام الهواة والمبتدئين ، يجرب حظه ، استعجالاً للظهور والشهرة " انتهى كلامه .
اما الشعراء الذين يحسنون توظيفه كما حصل ان عرضنا في قصيدة الشاعر الكبير مكي النزال (انا وسيزيف) في احدى جلسات الصالون ، و كما شاعرنا الليلة فانهم يمتعون مستمعيهم و يغنون الادب بتصويراتهم و توظيفاتهم الجميلة . و هناك دراسات كثيرة تناولت الرمزية واصولها و اساليبها ، من اهمها للمستزيد ، دراسة الدكتور فتوح احمد فتوح: الرمزوالرمزية في الشعر المعاصر ، ودراسة درويش الجندي: الرمزية والادب العربي الحديث ، ودراسة الدآتور عاطف جودة نصر: الرمز الشعري عند الصوفية ، وبحث الدكتور عز الدين
اسماعيل في كتابه: الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية ، وغيرها قليل.
و المترجمة منها : الخيال الرمزي: آوليردج والتقليد الرومانسي لروبرث بارت اليسوعي ، والانثرويولوجيا: رموزها اساطيرها ، انساقها للمؤلف نفسه ، والانسان ورموزه لكارل يونغ ، وتشريح النقد لنورثروب فراي ، والترميز لجون ماآوين .
اما الاستعارة فهي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه ، لانه اذا وجدت الاركان اصبح تشبيها و ليس استعارة ، و الاستعارة اجمل من التشبيه و ابين لقدرة الشعراء . اما سر جمال المجاز فهو الإيجاز و الدقة في اختيار العلاقة بين الطرفين مع المبالغة المحدودة حتى لايفسد المعنى بالاكثار .و منها المجازات السببية وهي تسمية الشيء باسم سببه و هذا مانجده في قصائد شاعرنا كقوله :
طَفُّ الحسينِ جرت في أرضنا فغدت
أنهــارُها تـشــتكي شـحاً منَ المزَنِ
و فرقهما عن الكناية ان الاخيرة هي تعبير أُطلق وأُريد به لازم معناه او لفظ لا يُرادُ به الظاهر من معناه، وإنما أُطْلِقَ وَأُريد به معنىً آخر ، و كما ترون في النصوص المعروضة شيئا من امثلة هذا الفن البديعي . و لا نريد ان نطيل اكثر حيث اتفقت هيئة الصالون مع بعض رواده و متابعيه على اجراء حلقة نقدية خاصة بكل جلسة ولكل شاعر على هامش الصالون و في يوم لاحق سنعلن عن ذلك في حينه .
لا تنكــأ الجــرح
لا تنـكأ الجُــرحْ مهلاً قــلتُ ياوطني
فألفُ ألفٍ منَ الطعــنــاتِ في بـدني
في كلِ يــومٍ لَـهُ وخــزٌ بخــاصرتي
وَيحَ إبنَ مُلجمَ مــا أحيـا منَ الفِتــَنِ
طَفُّ الحسينِ جرت في أرضنا فغدت
أنهــارُها تـشــتكي شـحاً منَ المزَنِ
يــا كَعـبــةَ القـلـبِ يابغــدادُ إبرهةً
يُريدُ حرفَ قلــوبِ النــاسِ بالمحنِ
قَـد قَسَــمَ القـلـبَ أثــلاثـاً وأربـعـةً
منَ العرائِقِ خُذ ماشِئتَ من سكني
لكنـنـا حيـنَ يأتي المـوتُ موعـدهُ
نبقى جميعــاً عراقيونَ في الكفَـنِ
يــاويحَ داوود ماقـد نالَ من زُبـرٍ
منَ الحديدِ وسـيفُ الغدر يذبحني
نجوى لذنونِ حين الحوتِ يبـلَعَهُ
وألفُ زنزانـةٍ في السجنِ تبلعني
ياصبرَ أيوب حينَ الدودُ يلسـعُـهُ
وكلَ يومٍ شضايا الموتِ تلسعني
ياحزن يعقــوب يبكي فقـدَ يوسـفهِ
وألفُ مفقود يدعوا من سيرجعني
أدعوا سليمان من تجري الرياح له
مسـخراتٍ فريـح الغــدرِ تلـفحــني
مانالَ لقـمــان من حكمٍ ومنْ سـعةٍ
فماله حاكمي لم يرضَ يسمعـني
عطشى هي البصرةُ الفيحاءُ في بلدٍ
نهــرانِ من عسـلٍ فيهِ ومن لبـنِ
تشكوا اليك كما يشكوا الحسين ضما
والماء من حولها ترسوا به سفني
لاأدعي عتبــاً في كل من ســرقوا
وإنمــا عتبي دومــا على وطني
اما تصويره للهجرة القسرية المريرة للشعوب العربية بعوائل و نساء و اطفال ، فكان تصيرا مباشرا دون ترميز واضحا دون تضبيب تشويقي للصورة و حقيقة لا مجاز فيها ، و قد احسن اذ اتبع هذا الاسلوب البياني المستقيم و ذاك مما يناسب عظم المصاب على اهله .
كيف لا و قد كان الشاعر احد هؤلاء الظاعنين قسرا عن ديارهم و المراقبين لابنائهم كيف تقسو عليهم تقلبات الطريق و وعئاء السفر و هجوم الليل و اسفار النهار ، و حيث انه في الهم وليس متفرجا عليه فقد اوجع النفس بابياته المعبرة واقترب للغاية اكثر من شعراء اخرين وصفوا الامر تعاطفا و ارخوه ، فليس النائحة الثكلى كالمستأجرة ، يقول على لسان الهاربين من الموت بحرا :
ياأيها البحر لا تغضب لأصراري ،،،، وأنقــل الى عصبة البلدان أنذاري
و عن البراميل المتفجرة السيئة الصيت التي القيت على الفلوجة و الشام :
وأنقـل لهم أنني قد مت منـتــحرا،،،،، لما براميـلــكم قد قوضــت داري
و عن حال الطفل الذي وجد مرميا على شواطيء البحر القته المياه يقول :
أوديت بالطفل مرميا على جزري،،،،، وصــورته يــد الأغــراب بالعــا
يأيهــا الرمــل لاتعـبــث بجبهتــه ،،،،،فقد كبا من جموح الأمن في الـدار
و قد تعفر الطفل بقساوة الحياة بعد عز في بيت ابيه
وأرحم له غــرة جفــت ذوائبــها،،،، من بعــد ماكللت بالـزيت والغـــار
و هذا نص القصيدة المسماة
جموح البحر
ياأيها البحر لا تغضب لأصراري
وأنقــل الى عصبة البلدان أنذاري
وأنقـل لهم أنني قد مت منـتــحرا
لما براميـلــكم قد قوضــت داري
أوديت بالطفل مرميا على جزري
وصــورته يــد الأغــراب بالعــار
يأيهــا الرمــل لاتعـبــث بجبهتــه
فقد كبا من جموح الأمن في الـدار
وأرحم له غــرة جفــت ذوائبــها
من بعــد ماكللت بالـزيت والغـــار
يا أيها المــوج ماذا قـد بعثت لنا
طفلا بريئــا به لخصت أخبــاري
قواربي مزقت في الموج من كمد
وأغرقت في بحوري كل اسراري
ياأيها البحــر أن المـوج يحملنـا
الى الضيــاع وحـلم كاذب عاري
بأن لي أمة باعــت ضمـائرهـــا
يبــاع نـوابهــا عــضــو بديــنـــار
وفرقتنـا على البـلدان من زغـب
وهدمـت مابقى من أصـل آ ثاري
أن كان يوســف قد ألقوه أخــوته
في البئر فالطفل قدألقوه في الجاري
والأم قد ذرفــت من دمعــها درر
عويلــها كصفيــر الريح في النــار
قدعضت الرمل و أسودت محاجرها
وهـتــكت في ســـمائي كل أســتار
ياأيها البحــر ماتجــني مرافئــنــا
ســوى الدمار الذي يـشرى بدولار
ســوق الســلاح غـد ت تثري بها
كي نسـتجيـر بهـا من غــدر ديــار
وخربــوا بالبراميــل التي صنعت
في بلدة العجم ما أستبقى لاعماري
تـكـالـبــت أمم في أكـل قصـعتــنا
ولم يخـلو رغيــف الخبـز في النار
والطفل مات بتــدبيـرالذي حكموا
وحاصروا مدني واستوطنوا داري
فأرفق بنا في هيـاج البحر عل به
ننجــو ونخلص من فقر ومن عـار
ادبية رائعه
و اترك لزميلي الشاعر البارز المعروف مكي النزال المنبر لتقديم نص آخر لشاعر الجلسة
أدهم الشبيب
وهذه المداخله النقديه الرائعه للشاعر الكبير مكي النزال
لاحدى قصائدي (جور الحنين) بما يمتلكه من حس وثقافة
ادبيه له مني وافر الشكر والعرفان
حين يجور الحنين على شاعر فإنها مفارقة حزينة؛ وأن يقرر الشاعر قتل ذلك الحنين فإنها كارثة! الحنين صديق الشعر ورفيق سطوره وملحُ كلماته، لكنه كان عند الشاعر ساطع العاني جائر ولن نناقش الأسباب فللشعراء رؤيتهم التي لا شأن لغيرهم بها، سيما وأن القصيدة هنا انهمرت دمعًا له طعم الندى وتفجرت ينابيعًا هادرة لتسمع من يعنيه الأمر.
كان الحنين مرتكَز هذه القصيدة وعمودها الفقريّ الذي تحلقت حوله أوتادها ونسجت بقية المشاعر خيمتها؛ وينهمر الغضب ويكون الصدود هزات ارتدادية مترادفة لا تتوقف حتى آخر كلمة في القصيدة.
يسرُّني أن أقرأ لصديقي الأستاذ ساطع وإن كان شعره غاضبًا ومخالفًا لسجيته الهادئة وخلقه المفعم بالحنان؛ وأتوقف هنا لأفسح المجال لكم أيها الأحبة لتحلقوا في فضاء الشعر وتضيفوا ما تمتلكون من بهاء عرفناه.
عاطر التحايا للأستاذ الناقد أدهم الشبيب وزملائه المواظبين على حضور أمسيات الصالون الأدبي ولذواقي الشعر العربي الجميل ولنجمنا الشاعر مع أطيب المنى وخالص الدعاء للجميع.
مكي النزال
جـــور الحنيــن
دَعــنـي فــإني لــنْ أبــارحَ داري
بلْ لنْ أقــللَ في الهــوى مقـداري
دَعـني فإني لن أبــارحَ شــرفـتـي
وحَـديـقتي وخَـزائني وصِــغـاري
قــَررت إني لنْ أبــوحَ بِعــلَّـتي
لغـريـمـتي لتـذيــعَ في أســراري
إني سـأدفن حبنــا تلك الـعجــافِ
من السنين على رصيفِ جداري
وأذيبُ كلَ الشوقِ والحســرات في
بحــرٍ من الزفراتِ يطـفئ نـاري
لَن أتـقـيــكَ وأنت كنتَ وقــايـتي
واليـوم أنت نكايـتي ودمــاري
لنْ أرتجيــكَ بـأن تُجفـفَ دمعـتي
فأنــا بدمعي قد قضيـتُ نهــاري
أتنــاول الحسراِت ترياقــاً وهمــ
ـا قـاتـلا يجثــوا على أسـحـاري
وأُشــاهد العبرات والنظراتِ قد
فَضَحتْ وجوهَ المكرِفي سماري
باتت تحاصرني سـتائرُ غـرفتي
عّلّي أبثُ الى القضـاء هــذاري
وتُطلً نــافذتي على جبــلٍ ثوى
مثلُ الغمامةِ فوقَ جسـمٍ عــاري
لكنـني لمْ أنـتـهي مهـمــا جـرى
كلُ الوشاةِ عجـزنَ عنْ إخباري
مُتغـافلاً نــالَ العـقــابَ وعـذرُهُ
مًتجـاهــلاً ماكـــانَ من إدبــــارِ
قلبي توضــاَ بالهـمـومِ وعالـمي
نكَدٌ وتخدشُ وجـنـتـي أظـفـاري
تجتــاحني كلُ الدروبِ وأقتــفي
أثــرَ الهمـومِ أجولُ في أسفاري
علّي أُرتــقَ بالأمــانيَ بســمـتي
أو أن أُعتـقَ بالدمــوعِ نـهــاري
أشتاطُ منْ جور العناقِ وأرتجي
صبحــاً يحـــنُّ عـلّيَ بالأســفــار
وأذوبُ في وضحِ النهــارِشـقاوةً
كي لا يكونَ معـاضداً لحصاري
أدنوا إليكَ وقد رشــفـتُ مرارتي
سـفهاً وترجعني السـنون ديـاري
وأعيشُ حلمَ طفــولتي إذْ ألتـقـيــ
ـيك بذروةِ العقـدينِ كُنتَ مناري
أعلنتُ فيــكَ خطيـئـتي مُتــأخرا
وأخذتُ في قتلِ الحنيــنِ قراري
فأنزع قيودك عن معاصمِ لهفتي
أعلنتُ من جورِ العناق فراري
في ختام هذه الامسيه الشعريه والنقديه الادبيه التي اتحفنا كل من الدكتور الناقد ادهم الشبيب والشاعر الكبير مكي النزال لايسعني الا ان اتقدم بوافر شكري وامتناني لما بذلوه من جهد في دراسة وتحليل نصوصي الشعريه بما يمتلكوه.من حصانة وحصافة ادبيه تفتح افاق القصيده للقارئ وتثري مكامنها ومؤشراتها الانسانيه فشكرا لهم ولكل من يتابعنا في هذه السهره الادبيه (الشاعر ساطع طه العاني)
امسيه سعيده
ادارة الصالون الادبي
أدهم الشبيب
الاحد 14/2/2021
May be an image of ‎‎‎‎ساطع العاني‎‎, standing‎ and outdoors‎
You, عامر العيساوي, حارث الأزدي and 95 others
216 comments
1 share
Love
Love
Comment
Share

216 comments

View previous comments

Comments

Popular posts from this blog

الصالون الادبي النقدي -تحكيم السجال (3)

الصالون الادبي النقدي (15)

مداخلات الصالون الادبي النقدي (11)