الصالون الادبي النقدي (12)

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الادبي( 12 )
..................................
سعادتي وسروري ان تعانق جدران صفحتي استضافة الجلسة الثانية عشرة للصالون الادبي الصالون الهادف الراقي بالقائمين عليه من قامات ادبية كبيرة من شعراء ونقاد على الساحة الادبية برعاية الاستاذ الناقد الكبير
ادهم الشبيب
مؤسس الصالون الذي شرفني بتزيينه حروفي واختيارها ضمن موسوعته الادبية وضمها الى صالونه الادبي مع كبار الشعراء والكتاب شاكرة له جهوده الكبيرة في خدمة الادب والادباء...
شكرا له والشكر لكل من قرأ لي وترك بصمة لها اثرها في تقييم وتقويم حرفي
شكرا للاستاذ الشاعر الكبير مكي النزال
وشكري للشاعر المترجم الاستاذ عماد اليونس
وهذا تقديم الاستاذ الناقد ادهم الشبيب مشكورا...
يسعدنا ان يكون مضيف الصالون و ضيفه لهذه الجلسة الاسبوعية الثانية عشرة ، سيدة من المبدعات مرة اخرى ، اطلعت على نصوص لها فاعجبني منها تمكنها فعلا من شعر العمود ، و للقصيدة التي بين يدي زميلي الشاعر الكبير مكي النزال جوانب نجاح عديدة ستكتشفونها من خلال تناوله و لاشك . و كذا القصيدة الكافية المطلقة الجميلة و المعبرة تناولها الشاعر المترجم عماد اليونس بالتحليل
و لان زميليَّ الكريمين ارتأيا اعتزازا منهما ان يقدما ضيفتنا العزيزة ، فقد احببت ان لانثقل عليكم بقراءات ثلات ، و سأكتفي بالاطلاع معكم على مايكتبون ، فهم خير من يتولى المهمة .
و اليكم قبل الانتقال اليهما هذه القصيدة الجميلةالتي تسجل حدثا اهمَّ العالم اجمع فكان لرشاقة الفاظها و جميل تصويرها لمسة فيه تساهم في تأريخه شعرا
كيف السبيلُ وذا الغريمُ بلاءُ
في كلّ أرض أُخفيتْ اسماءُ
داءُ (الكرونا)قد سُقينا قيحه
فعَلا على صوت البكاء دعاءُ
الموت يرصد والقلوب بغفلة
لم يعفها ذنب..... ولااهواء
ارواحنا للعاديات مخابئ
ترنو لها في سرّها الأصداء
فاهمي سماء العفو من غيث الهدى
فالنفسُ من هول اللظى تستاء
وتفجري عفوا على وقع الأسى
فيك الخلود ثوت بهِ الارجاء
حتى افترقنا عند ابواب الرؤى
ضاع الوئام وضاع فيه نداء
من قهر موت جئت احمل حزنه
حتى تقيم صلاتنا الحُكَماءُ..
ولنا من الآمال ما يجتاحنا..
عند الصباح وإنْ أطلَّ مساءُ
....
وهذه قراءة تناولها الشاعر الكبير
مكي النزال
مشكورا
نجم الصالون لهذه الأمسية شاعرة وضعت قدميها على أول سلّم الإبداع الشعري واختارت الأصالة الشعرية فكتبت وفق معايير القصيدة العريقة الموزونة المقفاة ذات الشطرين فأتقنت حرفتها وزنًا وقافية.
اخترت أن ألقي بعض الضوء على قصيدة (استودعتك أضلعي) وباختصاري المعهود أقول:
بدأت زينب قصيدتها وكأنها تكمل فكرةً ما لم تكتبها فقالت: (ويزهرُ) وجاء البيت محتاجًا لإيضاح فقلبها يزهر شرط أن يستودع أضلعها! وكأنها التقطت ما تريد متأخرة لسبب ما أو لأن هاجس الكتابة ابتدأ من هنا. ولست بصدد تفصيل شرح القصيدة بيتًا بيتًا، لكن فكرتها تدور حول مرافقة (المشتاق) لقلبها في منزله، وأظنها هنا تعني من يشتاق لها فهي إذن تنزله في صدرها رفيقًا لنبض قلبها ما دام هذا المشتاق بعيدًا (جغرافيًّا).
وبعد صراعها مع مضجعها (وهنا الصورة مؤثرة وجميلة بالرغم من حزنها) نشعر بلوعتها حين تطلب قربه ولا ندري أمِنهُ أم من الدهر فتقول:
(فهلّا جزى ضيفُ الوتينِ منازلا
بودٍ متى نطلبْه للقربِ يسرعِ)
هنا وفي أكثر من بيت تطفو على سطح القصيدة لهفة الأنثى المفارقة ولوعة الفقد التي لا طب لها سوى المناشدة ثم الأمل وبعض العتاب الخفي بين السطور.
أترك القصيدة تحت أنظاركم واثقًا من أنكم ستجدون فيها الكثير من الجمال الذي سيسيل من أقلامكم معبرًا عن محبتكم وحسن درايتكم بالشعر وتذوقكم له، راجيًا للشاعرة الماجدة التوفيق كما أتقدم بالشكر للصديق الناقد الفذ أدهم الشبيب على تحليله النافع للجميع، ولكم أيها الأحبة النقاد والقراء محبتي التي تعرفون.
مكي النزال
استودعتك أضلعي
ويُزهرُ إن يُستودَع القلبُ أضلعي
يُؤمَنُ راعي الشوقِ حين مُودِّع
يرافقُه المشتاقُ حلا بجنّة
وأجملُ مما حلّ لمْ يتَوقَعِ
يُسرّ بنهلٍ من زلالِ كؤوسِه
ومن لوعةٍ للنبضِ في قلبِ مولَعِ
فلا سعدَ إلا أن يطيفَ خيالُه
أصارعُ في ليلِ العذاباتِ مضجعي
فهلّا جزى ضيفُ الوتينِ منازلا
بودٍ متى نطلبْه للقربِ يسرعِ
فوجدي بمرآةِ الولوعِ تسرّه
وللريحِ نفثٌ بالجوى المتضرِّع
ويعتادُني شوقي إليكَ فتغتَلي
دمائي ويدعوني هواك لمطمعِ
علامَ تجازي أهلَ وصلٍ بفرقةٍ
إذ الودّ باقٍ والرجا لم يُقطّع
فلا شافعي تلك الدموع التي جرتْ
عليكَ ولا صوتُ الأنينِ المُرجّع
أما راعَ من عينيَّ حقّ سهادِها
وصيحةُ نبضٍ تستجيرُك فاسمعِ
وداعًا وإن كان الوداعُ جنايةً
فذكرُك صوتُ القلبِ في كلِّ مربعٍ
.....
و قراءة اخرى للشاعر المترجم الاستاذعماد اليونسEmad
Alyounis
مشكورا هذا نصها
فقد الولد.... ثكلى العراق
بداية أحيي شاعرتنا لهذه الجلسة الشاعرة زينب حسن الدليمي وابارك لها نشاطاتها وحضورها الثر على الساحة الأدبية العراقية والعربية...
اخترت التقديم لهذا النص العامر بالدلالة والمعبر عن حال المرأة (الثكلى) اليوم العراقية والعربية وماتعانيه وبسبب العنف والحروب من فقد الابن، الأب والزوج الحبيب
لقد اجادت شاعرتنا زينب في وصف معاناة العراقيات الثكالى أيما إجادة فكأن لاسمها (زينب) تأثير وصلة وايحاء بمعاناة السيدة زينب اخت الإمام الحسين والتي حملت لواء الثكالى من النساء العربيات إثر الحروب والفتن في ذلك الزمن فهاهي زينبتنا هي الآخرى تحمل لواء الثكالى العراقيات ...
تستهل شاعرتنا النص وهو من بحر الوافر... مفاعلتن مفاعلتن فعولن وهو أجدر البحور بنقل اللوعة والشكوى من عوادي الزمن واكثرها تعبيرا عن الفقد والغياب ثم تنهي عجز البيت بالقسم بالسماء أو ربما أرادت بكلمة (سماكا) سمو المفقود ورفعته بعدم النسيان فتقول:.
تغيب وذاك قلبي قد بكاكا
وحق سماك لن ننسى دماكا
ثم تنقلنا الشاعرة إلى صورة مؤثرة حين تصف قلبها وقد توسد قبر الفقيد بينما ظلت روحها تداعب خطاه على الأرض حيث تقول :
أيا قلبا توسد فيك قبرا
وياروحا تداعب في خطاكا
ثم تنهي النص بصورة رائعة َوتخلص جميل حين تصف عيونها بعدم السكون مع طوفان الرؤى وهي تشدو شذى الفقيد في الأرجاء..
مرة أخرى اختم واقول نحن في الصالون الادبي سعداء بوجود شواعر عراقيات وعربيات بيننا ليؤكدن أن النساء العربيات لازلن حفيدات الخنساء وان لهن مثل الذي عليهن بالإبداع والمعرفة..
تحياتي للجميع والي لقاء آخر وجلسة أخرى حافلة وَممتعة..
الشاعر المترجم عماد اليونس
واليكم النص كاملا
فقد الولد...ثكلى العراق...
تغيبُ وذاك قلبي قد بكاكا
وحقِ سماك لن ننسى دماكا
فماخفتُ النوائبَ حين تدنو
وقلبي في الثرى يدنو ثراكا
فأين نحور عن وجع الخفايا
وقد ردّ الصدى صوتا دعاكا
فما تحمي الدموع من المنايا
ولاقلبٌ يُسَرّ حوى هلاكا
فراقك يوقظ الاهاتِ فينا
وداء الشوق يصدح في سماكا
فقد اخذ الردى منا عزيزا
فياصبرا يفرّ الى مداكا
هي الايام تاخذ كلَّ سعد
وتُذرف بالدموع فماغلاكا
أيا قلبا توسّدَ فيك قبرا
وياروحا تُداعب في خُطاكا
سقاني الدهر مرا ثم غنى
على جسد فيشكو ذا لذاكا
فماسكنتْ عيوني حين تغفو
وقد طافت رؤىً تشدو شذاكا
.....
و اخيرا فقد اختار لكم الصالون دون تقديم او نقد نصٍّا مفتوحا لتتناوله اذواقكم الراقية كما اعتدنا عنوانه
وقوف على الغروب
على بابِ الغروبِ أطَلتُ وقفا
تنفستُ الغيابَ بريحِ منفى
فيَهمسُني من الميعادِ صوتٌ
أحارُ بأيّ ترياقٍ سأشفى
غدوت لأرسمَ الاحلامَ لوحا
وفي اهدابِهم شوقي تغفَّى
يرافقُني صدى الاصواتِ وجدا
فأتلو من عبيرِ الهمسِ عزفا
فيلمحُني عبابُ البحر يهجو
ومن جرفٍ لجرفٍ سرتُ رجفا
على رغمِ الضياعِ تبعتُ ظلّا
فكان الغيبُ للاخفاقِ أوفى
فأصرُخُ حيث تضربُني الرزايا
وحلمٌ من ليالينا ... تخفّى
رؤى والضارياتُ بها لَتسبي
فتلبسُني الى المجهولِ خفا
ومن برجِ المنالِ أمدُّ حبلا
على بابِ الندى فأضلُّ وقفا
مخالبُ وجده سكراتُ موتٍ
تعفّر في بقايا الروحِ ضعفا
فكم جنَتِ الخبايا منك تضري
بويلاتِ الجوى .. نارا وحتفا
فأنى والسلاسلُ قيدُ جيدٍ
بها المرآةُ وجهي قد تخفى
فلا خابَ ابتهالي فيك يشدو
ولا قلبي من الآياتِ جفّا
على جرفِ الشفاهِ رضابُ غنجٍ
فمااسترخصتُ للميعادِ زلفى
وكنتُ أُراودُ الإثمالَ أدني
كؤوسا والقصيدُ لها تقفّى
حفظتُك بالسجودِ لدى يقيني
وجئتُ بلهفتي في النبضِ الفا
أريدُك ان تكونَ الدهرَ مني
على جرحٍ أقيمُ الصبرَ صفا
سيُلهمُني غرامُكَ كيف أشدو
فبعضي بات فيك هوىً وأضفى
لأنّك للبعادِ تشدُّ رحلا
فهاجَ خِفاق قلبي زدت لهفا
أمدّ من التولعِ فيك .. شوقا
وأصمت نحو دمع قد تشفّى
فما للبعدِ قاموسٌ بلحني
أرتل فيك قداسا وحرفا
......
امسية سعيدة اتمناها للجميع مع ماأثرتْه اقلام المبدعين وهم ينثرون عطرهم على حروفي شكرا للجميع ...
زينب حسن الدليمي
شكرا لادارة الصالون الادبي
برعاية الدكتور الناقد الكبير ادهم الشبيب
الاحد 21 /2/ 2021
You, حارث الأزدي, مكي النزال and 345 others
689 comments
6 shares
Love
Love
Comment
Share

689 comments

View previous comments
  • مبارك وكل التوفيق شاعرتنا المبدعه

Comments

Popular posts from this blog

الصالون الادبي النقدي -تحكيم السجال (3)

الصالون الادبي النقدي (15)

مداخلات الصالون الادبي النقدي (11)