الصالون الادبي (4)
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين..
الصالون الأدبي 4
هذه الجلسة الرابعة من الصالون الأدبي الذي يديره ويشرف عليه الناقد الأدبي الكبير الأستاذ
ادهم الشبيب
ويشترك فيه مجموعة رائعة من كبار الأدباء والمثقفين العرب وغيرهم...وقد شرفتني إدارة الصالون بإستضافة جلسة هذا الأسبوع على صفحتي الشخصية..
إختارت إدارة الصالون متفضلة قصيدتين من قصائدي هما ( جسر الفلوجة العتيد ) وقد نشرتها عام ٢٠١٦ بعد معاناة التهجير ومعاناة (جسر بزيبز ) وغيره.. وبعد تفجير وقطع جسر الفلوجة الذي يسميه أهل الفلوجة الجسر ( العتيق أو الحديد ) والذي أحزن الكثير حينها وأنا منهم...
وقد قدم لها الأستاذ الكبير أدهم الشبيب بمانصه...
مضيفنا هذه الامسية في الصالون الادبي شاعر ابن شاعر ، وعندما نقول ابن شاعر فهذا ليس مستغربا ايضا و لكن ، عندما يكون الاب الشاعر مناضلا وطنيا و معاصرا و راوية لشعراء النشاط السياسي في النصف الثاني من القرن الماضي في العراق فان الامر سيختلف كثيرا .
كان الوالد رحمه الله رجلا ناقدا بالفطرة و مثقفا و راوية و ناشطا سياسيا وطنيا و عروبيا ، جالسناه و سمعنا منه و كنا نتحلق حوله في مجلسه متعطشين مستمتعين نسمع منه روائع القصائد في العامية العراقية المؤلمة المعبرة عن حقبة الاقطاع ثم الثورة ثم معاناة الاحرار و المطالبين بالحرية أنذاك الى نهاية القرن ، فكان مؤرخا شفويا قصصيا للسياسة و الادب تلك الحقبة .
فورث الابن الموهبة رغم توجهه لتخصص علمي في النعليم ، كما ورث الوطنية و الخطابة و صار رئيسا نقابيا باختيار اقرانه له و ثقتهم به .
و ورث ايضا حب الادب و الحس النقدي و الشاعرية ، ولكن هذه المرة علميا و فنيا وليس فطريا فقط .
فتراه في قصائد هو مقل فيها يسطر اهاته على الوطن المفقود مرة ومدينته التي بعد عنها مرة و جسرها العتيق مرة ثالثة ، و اخرى يرثي زميلا حبيبا لديه كان قد فقده .
في تلك القصائد و امثالها تراه شاعرا متكاملا يحيط بفنون الشعر و ادواته ، و حين مجالسته يسمع الشعر تجده ناقدا متمرسا في النقد و آلاته .
اقدم له نصين اليوم احدهما عن الوطن و المدينة واصفا جسرها ليتسنى لنا رؤية جانب جديد من الشعر ، والاخرى في مدح النبي الكريم بمناسبة مولده و الوثبة الاسلامية الكبيرة حول العالم غضبا على التصرفات العنصرية ضد شخصه عليه الصلاة و السلام ، و لن اتعرض للنصوص نقديا بل ساترك ذلك للمنخصصين و المتذوقين منكم ..
أدهم الشبيب
جسر الفلوجة العتيد...
بكيت الجسر حتى جف دمعي...
........... وصار الحزن لي سمتي وطبعي.
أيا جسر الحديد قصمت ظهري...
................. وقد ذكرتني أهلي وربعي.
فقالت طفلة أوجعت قلبي........
................... فما يجدي بكاؤك أي نفع.
أتبكي الوالد المفقود مثلي؟؟؟
.......... أم الأخت، الأخ ال قد كان ضلعي.
أتبكي الأم قد فقدت وليدا ؟؟؟
.............. أم الطفل الرضيع بغير رضع.
أتبكي العرض دنسه ذئاب ؟؟؟
................ أم الأسد التي قيدت بضبع.
أتشكو الجسر لانمشي عليه؟؟
.................... وأسماء لنا ختمت بمنع.
وإن نعبر عليه وقد ذللنا .....
.................. نطالب بالكفالة بعد دفع.
لمن أشكو ورب الناس يدري؟
......... ويعلم حالتي، مأساتي، وضعي.
أتبكي الجسر يشهد كل يوم؟
.................. هوانا للكرام وقتل جمع.
أتبكي الجسر قد نصبت عليه؟
............... مشانق للشباب، لكل جذع.
لو أسطاع الحديد لشق جيبا..
................. وقطع نفسه مليون قطع.
ولكن الجسور كمثل حالي...
.................. ضعيفات إذا بليت بنطع.
فلاتبكي ولا تأسف عليه.....
................. وسور قبره بجميل زرع.
فقد نال الشهادة مستحقا...
................ وخلد ذكره من بعد رفع.
كما شرفني الأديب الكبير الدكتور
مكي النزال
وقدم لقصيدتي الأخيرة ( بين يدي رسول الله )صلى الله عليه وسلم التي كتبتها هذا العام في إحتفال ديني بمولد سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم والذي أقيم في أحد جوامع عشيرة البوعيسى الذين وكعادتهم أكرمونا أيما إكرام وكانت حفاوتهم بنبينا صلى الله عليه وسلم وبضيوفهم كبيرة رائعة..أشعرتني بروحانية غريبة جعلتني أكتب ماكتبت.حيث قدم لها الدكتور مكي النزال قائلا..
مرة أخرى نتشرف بالمشاركة في أمسية الصالون الأدبي وهذه المرة سنكون مع الأستاذ الشاعر المهندس تحرير العلواني وقصيدته في سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم.
القصيدة هنا مختلفة فهي ليست مدحًا لنبيّنا الكريم بطريقة النظّام التقليدية، وإنما جعل منها الشاعر المبدع فرصة لبثِّ همومه وهموم الأمّة الجريحة ولفضح من باعوا أمتهم وقضيتها وهنا أرفع له القبعة والعقال والسدارة! فالشاعر صاحب موقف وإلا فلا خير في شعره.
لا مجال للإطالة، فأنا هنا أثني على شاعريته وموقفه ولغته وأحييه من القلب وأعلن سعادتي بوجوده مع نخبة شعراء الصالون الأدبي.
مع التحية والتثمين العالي له ولكل من يحضر معنا وفي المقدمة ناقدنا الفذ أدهم الشبيب.
مكي النزال
قصيدة ( بين يدي رسول الله ) صلى الله عليه وسلم
رسولَ اللهِ عُذراً ضُعفَ قولي
... تملكني المَقامُ فقُلتُ شعرا
رسولَ اللهِ قد ضاقت علينا
... فتذهب فتنةٌ لتعود عَشرا
رسولَ اللهِ قد صِرنا متاعاً
... يُباع بصفقةٍ يُهدى ويُشرى
رسولَ اللهِ قد صِرنا أُسارى
... وصارَ مُهجرا من كان صَقرا
رسولَ اللهِ قد صِرنا غُثاءاً
... ونُسرقُ كلَّ يومٍ ليسَ سِرا
رسولَ اللهِ نُقتلُ كلَّ يومٍ
... وإِمَعَّةٌ يقودُ الناسَ قَسرا
رسولَ اللهِ تُسبى كلَّ يومٍ
... حرائرُ عُنوةً وتموتُ قَهرا
رسولَ اللهِ قد بيعت تِباعاً
... مساجدُ أهلِنا واليومَ مَسرى
رسولَ اللهِ لم نَصدُق فندعو
... ولا لقيودِنا نَسطيعُ كَسرا
إلهي ناصري مولايَ ربي
... سنُجمِعُ أمرَنا ونقولُ جهرا
على حبِ الرسولِ قد إجتمعنا
... وقاطَعنا المشككَ فيهِ نَصرا
إلهي قد ظَننا فيكَ خًيراً
... ونُوقنُ أنَّ بعدَ العُسرِ يُسرا
وقبل أن أترك المقام لأساتذتي ليجودوا علينا بآرائهم وطروحاتهم المحترمة كما سار عليه الحال في صالوننا..
اود أن أشير هنا إلى أنني لست بشاعر بل هاو ومتذوق ومحب للشعر والأدب ولكني أستفز أحيانا فأكتب ما يجول بخاطري منظوما .. ويعلم الله أني لا أقول هذا تواضعا بل إيمانا مني بقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
(( رحم الله عبدا عرف قدر نفسه )).
كل الود والاحترام والتقدير...
المهندس/ تحرير أحمد حسن العلواني

Comments
Post a Comment