الصالون الادبي 2
بسم الله توكلنا على الله
الصالون الأدبي 2
افتتح الأسبوع الماضي الصالون الأدبي وهو فكرة وبإدارة الناقد الأدبي الكبير
ادهم الشبيب
والفكرة أن يطرح الناقد قصيدة أو عمل أدبي برؤيته النقدية الثاقبة ويفتح الباب للنقاش. وقد تكون الجلسة النقدية على حساب (صفحة) أحد الأعضاء في كل أسبوع. الأستاذ الناقد أدهم الشبيب تقدم بدراسة قصيدتي (أنا وسيزيف) وإليكم تقديمه ثم القصيدة. مرحبًا بجميع الأحبة في هذه الجلسة والجلسات القادمة.
تفضل الناقد قائلًا:
من أساطير اليونان القديمة أن رجلًا حاول خداع إله الموت فعاقبته الالهة و كبيرها (زيوس) بان يرفع صخرة او يدفعها الى قمة جبل حتى تستقر، و لكن ذلك لن يكون، فكلما قارب الوصول الى القمة تدحرجت الى الوادي ليبدأ من جديد فكان عذابًا أبديًّا بحسب الأسطورة.
شاعرنا أظنه، و من قراءتي للاقتباسات الشعرية من الشخوص التاريخية و العبر، أفضل من استعار رمزية سيزيف و أكثر الشعراء و الكتاب تفصيلًا له ، فصارت استعارته تفصيلية تمثيلية و ليست صورية عابرة كما فعل من استعار تلك الرمزية من سابقيه او أقرانه.
فمعًا و في جلسة صالوننا الطيب هذا سنسبر غور تلك القصيدة المفعمة بالرمزية و الاستعارات و الكنايات بل و التشبيهات و التي لا يخفى على المتذوقين والمهتمين فضلًا عن المختصين دورها في إضفاء البديع على جنبات القصيدة و إبراز البيان من بين اطرافها ، و هذان هما عمودا البلاغة و لاشك
. مكي النزال يقول (انا لست سيزيفًا) و كان من قبله يقول (أنا سيزيف) أي مثله ، فما كانت تعد عندي رمزية بل كانت تشبيها مباشرا يضعف من الايحاء الشعري المطلوب ، فقال ؛(انا حجره ) و هذا أبلغ ، ليعطي لنفسه مساحة التعبير و التصوير المتأتي من مراقبة سيزيف المعذب ، و قال ( انا قدره) ليوغل بالألم و يفتح باب التشبيهات و الكنايات التي احتاجها في ثنايا قصيدته التراجيدية الهادفة في الوقت ذاته . ليطلع معي رواد الصالون و القراء الكرام على : (ترنو له العقبان جائعة) هذا لانها في جو السماء فتحاول تلقفه عند صعوده بصخرته ( و الذئب في الوديان ينتظره) عندما تتدحرج منه ليبدا من جديد . (سيزيف مثلي في مكابدتي ،،، جبروت طاغوتين يعتصره) و من ذلك كثير بل هي قصيدة بنيت على الرموز و الاستعارة لدرجة اظهرت امكانية الشاعر الراسخة المتأتية من ملكته اللغوية المشهودة مضافًا لها خبرته الطويلة و تمرسه في مئات بل آلاف القصائد المميزة و التي ختمها اخيرًا بال( بانوراما) او معلقة العصر المطبوعة في ديوان قدم له مجموعة من النقاد العرب و ستكون محور جلسة للصالون يوما بإذن الله و أترك للقارئ الكريم من الحضور تلمس بقية الصور و التنقل مستمتعا بين أبيات القصيدة و المشاركة برأيه او نقده او ملاحظاته كما هي طبيعة الصالون الادبي الحواري
مع كل المودة
أدهم الشبيب
سيزيف وأنا
قصيدة
مكي النزال
أنا لستُ سيزيفًا، أنا حجرُه * قدَري بمحنة روحه قدَرُه
أحنو عليهِ مكابدًا، تعِــــبًا * والموتُ بين يديه يبتدرُه
ترنو له العقبان جائعـــــةً * والذئبُ في الوديان ينتظرُه
سيزيفُ لم يخدع منيّتَهُ * بل كان من تبعاتها خفرُه
و(إلههُ) المزعومُ يَرهـــبُهُ * ويخاف ما تأتي به فِكَرُه
مَكرُ الملوكِ وبطشُ (آلهةٍ) * كلٌّ لهُ في ما يرى ضررُه
وأنا أراقبُ جور حكمهمـــا * ومتى سيكسرُ مأمني خطرُه
سيزيف مثلي في مكابدتي * جبروت طاغوتَيْن يعتصرُه
عرشُ الغوايةِ مُمسكٌ يدَهُ * و(زيوسُ) ذو الجبروتِ ينتهرُه
وأنا بقيد الشوق ممتحنٌ * والقلبُ رهنُ الوجد يزدجرُه
سفَري لعالمِ غربتي وقحٌ * ولكل حامل فكرةٍ سفَرُه
ولكلِّ ذي قلبٍ غوايتُهُ * فيها -إذا لم ينتبه – سقرُه
في غُربَتي الرَّعناءُ مقصلةٌ * والرَّأسُ ضاع بضجَّةٍ حذره
تسعى الأفاعي فيهِ آمنةً * وعنادلٌ بالصَّمتِ تعتذره
والغيمُ أحجم عن سقايته * حتّى كأنَّ رجومَه مطرُه
والصَّدر بستانٌ أُحيط به * وغدا لمن يغزونه ثمرُه
ما كنتُ يومًا زاهدًا بدمي * وأنا أرى الأيّام تنتثره
لكنَّ لي عزمًا أصولُ به * وبكل خطبٍ جدَّ أأتزره
وليَ الفضاءُ أجوبهُ مرحًا * وكأنَّني في ليله قمره
والكونُ من حولي يقاربني * أفلاكُهُ، أنوارُه، سَحَرُه
أزهارهُ، أطيارُ دوحته * أفياؤه، أجواؤهُ، شجــــــــره
واحاتُهُ، ألوان بهجته * آكامهُ، غاباتُهُ، نُهُـــــــــــــــرُه
لي منهُ مُجمَلُهُ وأجملُهُ * ومفصَّلٌ يُرجى ومختصره
والحيُّ ممّا تحتوي يدهُ * وليبقَ للغاوين محتَضرُه
تُفّاحُهُ ينمو على شفتي * والزَّهرُ في كفَّيَّ مزدهرُه
وإذا تأخَّرَ صبحهُ زمنًا * فالعينُ مهما غاب تنتظره
تشتاقُ منهُ النُّورَ يُبرِئها * وتَقرُّ في أجفانها صوره
.

Comments
Post a Comment