الصالون الادبي (5)
بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الادبي5
-------------------------------------------
يسرني ويسعدني وانه لشرف كبير ان استضيف على صفحتي المتواضعة الجلسة الخامسة للصالون الادبي بين قامات كبيرة من الشعراء في الساحة الادبية برعاية الاستاذ والناقد الموسوعي الصديق الدكتور ادهم الشبيب الذي حملني مسؤولية عظيمة وعدّني من الشعراء رغم محاولاتي اليائسة في اقناعه باعفائي من هذا اللقب فلست من اصحاب القصائد الطويلة وانما هي ابيات تنطوي على مشاعر في هموم الوطن ومشاكل المجتمع والدعوة الى الفضيلة والتمسك بقيم ومباديء ديننا الحنيف والقليل من ابيات الغزل وباسلوب بعضه مزين بالهزل والبعض الآخر بالسخرية في نقد ظواهر دخيلة على مجتمعنا انطلاقا من قوله تعالى ( إن أريد الا الاصلاح)
أترككم أساتذتي الأجلاء مع مختارات من النصوص عسى أن تنال رضاكم والأمر موكول لكم.شكري وتقديري مع خالص الود
وهذا تقديم الدكتور الناقد ادهم الشبيب لبعض اعمالي الادبية
-------------------------
شاعرنا المضيف لهذه الجلسة الاستاذ المشرف الاختصاصي التربوي عبد الجليل ابراهيم الأوسي
هذا الشاعر له خصوصية دعتنا لتقديمه للرواد و المتذوقين و القراء في صالوننا الطيب ، فله مقطعات في اغراض عدة و هو نوع من الشعراء الذين و ان كانوا غير مكثرين و ليسوا ممن يزاحم شعراء الطبقات الاولى اغراضا و طول نظم ولكنه من النوع الذي لابد من وجوده في كل عصر و مجتمع ، و عادة يكون لعدم وجود مثله فراغ يحس و اثر يلمس ، هؤلاء الشعراء الذين يكون حضورهم اجتماعيا قريبا تكاد تتذكر اشعارهم او ابياتهم في كل ناحية من نواحي الحياة كما الشاعر العراقي احمد الصافي النجفي من القرن الماضي و بعده الشاعر السوري سليمان العيسى ، فهؤلاء يتركون اثارهم و كلماتهم حول صور التقطوها او حكمة نسجوها او ظرافةًيلقوها و للاوسي مثل ذلك الحضور
فتراه في جانب من شعره يوبخ سياسيي زمنه و يحرض على افعالهم السيئة عوام الناس فيقول :
ماكُلُّ من لبس العمامة عالمُ
أو خاملٌ في البرلمان سياسي
فكأنما في البرلمان جلوسهم
ألواح طينٍ أسندت لكراسي
و تارة يستظرف :
وَلي بين العَجائزِ مُعجباتٌ
هم الياقوتُ بل هنَّ الكنوزُ
وكم أوصيتَهنْ تَركي وهَجري
كأنّي بَينهمْ رَجُلٌ عجوزُ
و تارة ينظم غزلا مستوحى من التعليم و مفاهيمه تحت تاثير وظيفته:
وترابطت ذرات قلبينا معاً
بأواصر في دورق الأشواقِ
وتعادلت شحنات روحَينا بها
وتحررت من قبضة الأطواقِ
فتنافرت كل الحواجز بيننا
وتجاذبت أرواحنا لعناقِ
ومثلها:
وتربعت جذراً على بسط الهوى
ولها على كسر الفؤاد مقامُ
بينما هو يحسن الغزل الجاد ان أراد فيقول منه :
فلا وعيونك النجلاء إني
سأبقى في ودادِك لا أصدُّ
وإن تنأى مسافات الاماني
فباب ُ الشوقِ مُشرَعُ لايُسَدُ
و كذا يقول في الحكمة و الاخلاق و نصح الناس :
عيوب الناس فاسترها بخُلقٍ
وقل يكفيكَ ظلماً يالساني
وغض الطرف واصفح عن صديقٍ
فان القول يجرح كالسنانِ
وللزلاّت فاغفر في سماحٍ
وقلبك فليفِض شهد الحنانِ
ولا تهجر اخاك لكل قولٍ
فتفجعك النوائب في الزمانِ
تذكّر انما دنياك دهرُ
سترحل في دقائق أو ثواني
و في الزهد و الرجوع لله :
أعرض عن اللغو واطلب منه غفرانا
واشدد إزارك وازدد فيه إيمانا
وامحُ الذنوب وكن لله معتكفا
واتلُ بليل الدجى ماشئت قرآنا
وادعُ لنفسك يامسكين مرتجياً
وقل إلهي أتيت اليوم ندمانا
ماخاب من جاء باب الله معتذرا
وأخلصَ القولَ والأعمال إحسانا
او التذكير بحقيقة الدنيا :
إنما نحن موات..ننتظر وقت الأجل
هذه الدنيا غرور..فانتهج خير العمل
ومضى العمر وعود.بعسى ليت لعل
كم بنينا من خيال.خاننا طول الأمل
و له في استنهاض الامة و لومها على تاخرها بين الامم :
ياامة المليار في أعدادها
كغثاء سيل والقلوب تُمزق
وكرقعة الشطرنج صارت أرضنا
فيها من الاصنام يحكم بيدق
المسلمون تشتت آراؤهم
والظالم الباغي يبيد ويحرقُ
و قد تراه يلتقط مثلا سائرا فينظم فيه و بمعناه ابياتا يستلطفها من قر في ذهنه الموروث الشعبي فيقول :
تذكر يوم عرسك ياصديقي
ففي التذكار تنسى كل ضيق
ولاتحزن لعمر قد تولى
فتمسي في الحياة كما الغريق
تفاءل في الحياة وكن شغوفا
وسر في الناس باللبس الأنيق
ورش العطر في دنيا الأماني
وكن كالنحل تعبق بالرحيق
و الشعر النبطي كتبه بكل اطواره و كذا في الشعر العامي العراقي له مسموعات منها قوله في طور النايل :
مِن يمّي مَر الوِلِف وبأذنَه سمّاعَه
ياكَلُب جُر حَسرِتَك واحتَرِك كل ساعه
زاد الحِسن بالتَرِف من لِبَس كمّامه
والعطر مَدري وَرِد لو ريح شمّامه
و انا لكل هذا اعده شاعرا متقنا لفن الشعر رغم ذبه عن نفسه بمحاولة التنصل من هذه الصفة اللقب الذي يتزاحم المتأدبون على نيله .
فانظر الى لطافة قوله من فن الجناس العمودي الذي هجر من ايام العباسيين :
شكا أسلافُنا عند النَجاشي
فهل في هذه الدنيا نَجاشي
لقد عاثوا بنا قتلاً وهَدماً
وحرقاً في البلادِ فما نجا شي
ومثلها
ماجاءنا من عبقري ذو حكمة مخلص
إلا حقود فاسدٌ في رأسه مخ لص
و لأن الصالون الادبي انما وضع لهذا الغرض و هو طرح النتاجات من كل نوع دون تصنيف طبقات الشعراء و انما هي بضاعة جميلة تعرض ، على ان تستوفي اهم اركان الابداع و هي الاصالة و الطرافة و معايير معينة لابد منها ، و ماتبقى هو عرضة للنقد و التقييم ، وللناس فيما يعشقون مذاهبُ
و هنا سنعرض له بعض اعماله .
و نحن في الصالون انما ارتأينا ان نعرض له اكثر من نص لقصر نصوصه و كذا لاعطاء مساحة للمتذوق للاطلاع مليا قبل الحكم :
ادهم الشبيب
...... .......... .........
شاعرنا الكبير الاستاذ مكي النزال اختار قصيدتين من أعمالي فشكرا له من القلب على حسن الاختيار وله خالص التحية
مكي النزال
بسم الله الرحمن الرحيم
الصالون الادبي 5
-----------------------
نرحب في هذه الأمسية المباركة بشاعر سلس العبارة، واضح المعاني، عذب اللحون يأخذنا لما قال معظم من سبقوه من نداء ومناشدة لسالف لزمان أن يعود إليه بالوصل والأحلام وربيع العمر ولا ينسى أن يتذكر رسائله ومواسمه الزاهرة التي يسهب في وصفها بأجمل الأوصاف ثم يرسم صورته الشعرية في تشبيه المشيب بفوج من العسكر الذي يجتاح معاقله ويأسره شيخًا طاعنًا..
شاعرنا المشرف الأوسيّ لم يجهد عبارته سعيًا وراء الصور المركبة والمعقدة وإنما رام السهل الذي أراده ممتنعًا ليكون قريبًا من متلقيه واضحًا في معانيه.
مرحبًا بالشاعر المشرف في الصالون الأدبي ومعذرةً إن تجاوزنا حد الترحيب إلى بعض الشرح والتفصيل.
مكي النزال
من وحي الصورة
عُد يازمان الوصل والاحلامِ
والى ربيع العمر في ايامي
حيث الفتوة والشباب ورونق
ورسائل خطت بها أقلامي
ومواسم العشق الجميل وزهوه
ورياضها من طيب الأنسامِ
بين المروج تشابكتْ اقدارُنا
والظل يحرس سلوتي وهيامي
ها قد اتى فوج المشيب بعسكرٍ
وغزا جميع معاقلي وخيامي
وغدوتُ من أسراهُ شيخاً طاعناً
للذكريات تقودني أوهامي
وعلى عصا الاسقام ابحثُ هائماً
لحبيبةٍ تسعى لها أقدامي
والى مزارٍ قد تركنا ظِلَّنا
تهوي له أرواحنا بسلامِ
مشاركتي في ذكرى ولادة سيد المرسلين( ص) استجابة لدعوة ديوان مجلة المرايا
------------------------------------
أدركتَ ليلاً حالِكاً وبَهيما
والشِركُ يرتعُ بادياً ومقيما
والكفرُ في الآفاقِ مدَّ جَناحَه
والظلمُ يبدو في النفوسِ وخيما
فالمرءُ عبدٌ والنساءُ بضاعَةٌ
والوأدُ أضحى في التراب جحيما
والثأرُ مابين القبائل شِرعةٌ
والغزوُ يسبي صِبيةً وحريما
والمالُ يأكُلهُ الرِبا بشَراهةٍ
فيرُدّهُ مثل العظامِ رميما
حتى أتى نورٌ يشع ُّمن الدُجى
بالمؤمنينَ مُداوياً ورحيما
بحرٌ من الأخلاقِ فاضَ نِوالُهُ
بين الخلائقِ صادقأ وكريما
مِن مَعشرٍ شُمُّ الأنوف أصالةً
ذو هَيبةٍ بين الكِرامِ عظيما
فاقَ النبيين الأُلى في عزمِهم
وأقام ديناً للأنامِ قويما
كان القريبُ الى الحبيب كرامةً
وبلا حِجابٍ خصَّهُ التكليما
ماقال ربّك يامحمَّدُ مُطلَقاً
وحَباكَ عندَ جَلالِهِ تكريما
وخُلِقتَ من كل العُيوبِ مُنَزَّهاً
ونَشَأتَ في مَهدِ الكمالِ يَتيما
فمنَ التواضُعِ قد أسرتَ قلوبَهم
ومن الشجاعةِ قائداً وزعيما
وخَتمتَ عصرَ الأنبياءِ رسالَةً
كمُلت بدينٍ نِعمةً ونَعيما
ياأيها الراجونَ منه شفاعَةً
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
مجاراتي قصيدة عبد الله الفيصل لرائعة ام كلثوم ثورة الشك ٨/٢٥
يقول الناس انك خنت عهدي
ولم تحفظ هواي ولم تصنّي
قلت:
------------------------------------
فلا والله ماخالفت عهدي
وقول الناس فيه من التجني
وهل مثلي يبيع العهد بَخساً
وكيف يكون ذاك وأنت مني
الا بُعدا لريب طاف حولي
فيا طيف الظنون إليك عني
اكذّبُ فيك ماقالوا إفتراء
وترفض عن سماع الإفك أذني
ويأبى ان يصدقهم فؤادي
وتسدل بالغشاوة ذاك عيني
حديث الناس تمحوه الليالي
وتبقى ماثلا في حسن ظني
Comments
Post a Comment