الصالون الادبي النقدي -جلسة المواهب الادبية (3)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصالون الأدبي النقدي / جلسة المواهب الأدبية ( 3 )
سادتي الأكارم..
في الجزء الثاني من سهرة الخميس وكما هو معمول به في الصالون الأدبي النقدي سنسلط الضوء على موهبة جديدة بتقديم وإضاءات نقدية لبعض المختصين في النقد الأدبي..
مبدعنا لهذا اليوم الشاعر ( أبو يامن عبد الرحمن )
قرأ قصيدته ( هاتي يديك ) الأديب والناقد الجزائري
الدكتور ( عبد الرحمن شويحة ) فقال عنها وعنه..
جاءت قصيدة الشاعر على بحر البسيط وهو من البحور الشعرية الممزوجه، ومفتاحه لمن يرغب النظم عليه من الهواة و المبتدئين :
إن البسيط لديه يبسط الأمل
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل
وهو بحر يتكون من ثماني تفعيلات نصفها خماسية ونصفها سباعية، مما يجعل لهذا البحر مساحة تعبيرية كبيرة ، و هنا استغل الشاعر هذه المساحة و اجاد بما افاض الله عليه حيث يقول :
هاتي يديك وردي الروح في جسد
عنه النعيم تولى بعدما رحلوا
ربط الشاعر النعيم بحضور الأحبة مما يدل أن فراقهم يعني له جحيما يتلظى بسعيره.
ثم يقول: هاتي يديك وضمي فيك أوردة
ملت من الناس والدنيا ومافعلوا
يكرر شاعرنا عبارة هاتي يديك وهو إلحاح على المخاطب حاشدا في ذلك أفعال الأمر هاتي ،ردي، ضمي ليؤثر على المخاطب ،ثم يواصل فيقول :
فما وجدت دموعا كالتي كتبت
فأنت أكبر جرح تذرف الجمل
الدموع تكتب والجمل تذرف جرحا هذا تشكيل شعري بديع
ثم يصرح الشاعر بمحبوبته فيقول
يامعشر الناس قلبي للشآم فدا
كذلك الروح والأضلاع والمقل
وهو بيت بديع إلا أن كلمة الأضلاع هنا جاءت حشوا وماقاده إليها إلا الوزن.
جهنم الشام فردوس لعاشقها
وبعدها النار مهما قدمت دول
يرى الشاعر أن وطنه مهما كان يظل فردوسا في ناظره رغم كل مايحدث. وللشاعر نصوص اخرى بديعة تجدونها في ثنايا هذه الجلسة الادبية التي تتناوله و تحيط بموهبته التي نرجو الله لها الدوام و النجاح
عبدالرحمن شويحة
وقال عنه الأستاذ الدكتور ( أ.د.معاذ محي العبدلي ) ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيداتي سادتي رواد الصالون الأدبي النقدي المحترمين.. بين أيدينا اليوم موهبة تستحق الوقوف عندها بتأمل موهبة تنادي بتعظيم شعائر الله والدعوة إلى القيم العليا بأسلوب مهذب (نصحت بالسر مغتابا وقتاتا) كي لا يجرح شعور المقابل لا تأخذه العزة بالإثم تيمنا بقوله تعالى (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) فهو يدعو لمكارم الاخلاق بأسلوب الحكيم ويدعو إلى القيم العليا والى تعظيم شعائر الله الركن الركين لبناء المحتمعات الراقية . شاعرنا بأسلوبه اللطيف يذكر بآيات الله التي تدعو إلى الفضيلة (اما نهتك بنص الذكر ايته....فأن للخلق حشرا كان ميقاتا )فما اجمل ان يؤطر الشاعر هذه النصائح بلمسات بيانية من خزينه اللغوي ويضفي عليها صورا شعرية جميلة لتصبح لدينا بالمحصلة لوحة فنية جميلة تتضمن أجواءا وجدانية ساحرة... وشاعرنا يمارس دور الناصح الامين لا لغاية في نفسه او لمجد شخصي يسعى له وإنما دافعه الأول والأخير هو المحبة وليس غيرها ولولا المحبة لما صار هذا النصح ابياتا ينشدها المنشدون( هذا كلامي بدعوى النصح اكتبه.....لولا المحبة لا ما صار ابياتا.)
معاذ محيي العبدلي..
وبعد هذا فإن شاعرنا لهذه الليلة رغم أنه في ريعان شبابه إلا أن شعره مليء بالحمكة والنصح والدعوة إلى نبذ المعاصي والإستعداد ليوم الحساب فتراه في قصيدته ( أيحب أحدكم ) مستعيرا قوله من قوله تعالى: ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) وهكذا في باقي أبيات القصيدة التي تغنيك عن خطبة كاملة لداعية أو فقيه..
في قصيدته الأخرى ( مآذن الياسمين ) الكثير من جميل الشعر ورقيقه وهو يثبت ماذهبنا إليه من أن شاعرنا له معرفة واسعة بالفقه والحديث ألقت بضلالها على شعره حتى في الغزل او الشوق والحماسة ومثال ذلك قوله:
صلى بها الخفاق فرض محبة..
...وتنفلت بالصبر منه الأدمع
(صلى.. فرض..تنفلت.. )
ولها يصوم عن الجميع فؤاده..
حتى تراءت كعبة غناءة...
وهكذا تكاد لا تخلو قصائده من المصطلحات الفقهية.
حين تقرأ لمبدعنا ولاتعرفه وربما لأننا لم تقرأ باقي شعره تظن أنك تقرا لطاعن في السن حريص على إختيار ألفاظه وعباراته وحتى أغراضه فشعره إما نصح ودعوة أو شوق إلى بلده التي عانت ومازالت ولأنه يحبها أظن أنه لايكتب إلا لها ولايتغزل إلا بها ويجعل من نفسه صوت المقهورين المضطهدين فيها.
كما أن شاعرنا لايبالغ حين يكتب أو يذهب بعيدا ويغالي بل يتحرى الصدق... حتى أنه أعلن ذلك وبين أسبابه في قصيدته ( حقيقة الشعر )
حيث يقول:
الشعر إعطاء المعاني حقها...
.. إن عاث فيها فاسد كذاب.
الشعر عندي لا يقاس بكثرة..
..تعدادها التعليق والإعجاب.
ليختم قصيدته ببيت رائع هو حقيقة الشعر عندي..
حلق بحرفك إن أردت خلوده...
...وأكتب بروحك كي يشع كتاب.
يحسب لشاعرنا إختيار عناوين قصائده الفخمة التي تشد القاريء.. كما يحسب له وحدة الموضوع فتراه لايعدد المواضيع والأهداف في القصيدة الواحدة بل يختارها لغرض واحد يحيط به من كل جوانبه.. كما يحسب له إختيار قافيته وتنوعها لتناسب غرضه.
ومما له كذلك التحكم الرائع بالعبارات والمعاني التي تدل على خزين رائع من مفردات اللغة... وهكذا فله الكثير..
ومما عليه إستخدام صور مكررة ومطروقة كثيرا رغم أنها جميلة ومعبرة... ومثال ذلك قوله:
جهنم الشام فردوس لعاشقها....
فهذا المعنى رغم جمال صياغته إلا أنه تكرر كثيرا..
ولعل مما أتحفظ عليه وربما كنت مخطئا (جهنم الشام) فرغم أني أعرف أن هذا إفتراض إلا أن سياق الحديث في البيت هو الإثبات حتى يحق لغير الخبير والمختص أن يسأل: ( هل توجد في الشام جهنم ) ؟؟؟
وربما يأتي تحفظي لأنني أحب الشام ولا أتخيلها إلا جنة رغم كل ما أصابها.. وأسأل الله لها ولأهلها الفرج القريب ولم الشمل عاجلا غير آجل.
تحرير احمد حسن العلواني
قدم سيرته الأستاذ الشاعر عماد الكبيسي فقال..
أبو يامن هذا الإنسان الراقي الذي عرفته متابعا لما أنشره من قصائد لي ولشيخنا الشاعر عبد الغفار الدروبي وكان يكتب بيتين أحيانا ربما كان فيهما خللا عروضيا واحدا عرفت أن هذا الإنسان في داخله شاعر وكان ذلك .... بعيدا عن الشعر هو أخي الذي لم تلده أمي...
الاسم عبد الرحمن الغفري
مواليد حمص عام ١٩٨٨
درس الثانوية العامة في مدرسة خالد بن الوليد ثم تابع الدراسة في المعهد المتوسط الهندسي وتخرج بتقدير جيد جدا
غادر الوطن عام ٢٠١٤ واقام في لبنان..
بدأ محاولاته الشعرية من ثلاثة اعوام ولا يزال في محاولاته..
عماد الكبيسي
ونورد لكم فيما يأتي بعضا من شعره... لعله ينال رضاكم..
(أيحبّ أحدكم )
نصحت في السر مغتابا وقتاتا
يسعى ليأكل لحم الناس أمواتا
مابال ثغرك يا مغتاب تلقمه
ميْت اللحوم تراها الآن أقواتا
تنسى حسابا بيوم الحشر موعده ؟؟
حيرى نقوم من الأجداث أشتاتا
أما نهتك بنصِّ الذكر آيته
فإن للخلق حشراً كان ميقاتا
أتغرق القلب في أوحال غِيبته
وتدمن الإثمَ أوقاتا و أوقاتا
ماذا سيبقى اذا ماتت بنا قيمٌ
وكيف يثمر غصن ٌ بعدما ماتا ؟؟؟
هذا كلامي بدعوى النصح أكتبه
لولا المحبّة لا ما صار أبياتا
( مآذن الياسمين )
للناس قبلتها التي تعتادها
وانا الى الفيحاء دوما أهرع
فهي الأمان لعاشق متحرق
شبّت به الأشواق ساعة يهجع
مذ أذّنت بالياسمين مساجد
وبلاله يُبكي أسى من يسمع
واذا توضأ كان من دمع النوى
واذا تيمم من رماد يوجع
صلّى بها الخفاق فرض محبة
وتنفَّلت بالصبر منه الأدمع
قد قام من بعد الصلاة مرددا
ايات حسن في الليالي تسطع
ولها يصوم عن الجميع فؤاده
مستغنيا والى رضاها يسرع
حتى تراءت كعبة غناءة
فيها الأحبة بالتقى تتجمع
يا شام ما نفع القوافي كلها
ان لم يكن بك حسنها يترصع
( بكاء الحروف )
أنا يا حبيبةُ في رياضِك هائمٌ
ودليلُ شوقي في التغرُّب مصرعي
للحبِّ تسألني الحروفُ أدلَّةً
فأجبتُها كلّي حريقٌ فاسمعي
قالت وهل راق الفؤادُ بعادَنا
أم سرَّه بلظى البعاد توجُّعي
قلت النوى يغتالُ منّا عمرَنا
فسلي الفؤادَ عن العذابِ بأضلعي
قالت رويدَك لا أريدُ قصائداً
قلت الجوابَ على سؤاِلك أدمعي
فذرفتُ من هذا التساؤلِ أحرفاً
وبكت حروفي كلَّ حرقتها معي
قالت أتبكي قلت ذلك ما جرى
طبعي يغالبُ في هواكِ تطبُّعي
(قليل شوق )
من جمرة الشوق الدفين تذيبني
ذكرى تفوق النار ساعة تحضر
أخفيت نيران النوى بتبسم
ما كنت أدري أنها بي تظهر
أحتاج حنكة شاعر لأصوغها
وصخورَ صبرٍ فيّ لا تتأثّر
في وصفها الكلمات تصبح كذبة
أوَ بالقليل عن الكثير نعبر ؟؟
ألبستها ثوب التصبُّر عنوةً
فتدفقت منها الدموعُ تذكّّرُ
من بعد ما احترق الفؤاد رأيتني
في كل دامعة لها أتكرر
يا معشر الشعراء هذي رؤيتي
هل فيكمُ من عارف فيفسر ؟؟؟
( هاتي يديك )
هاتي يديك وردِّي الروحَ في جسدٍ
عنهُ النعيمُ تولّى بعدما رحلوا
هاتي يديك وضمِّي فيك أوردةً
ملَّت من الناسِ والدنيا وما فعلوا
زاد احتراقي كفاني عنك تورية
هذا الهوى في كلينا بات يختزل
كم مرَّةٍ قلت ما يجتاحني وأنا
أمامَ عينيكِ حرفٌ صامت ٌ خجل
نزفت حين ارتضيت الشوق يكتبني
فصار فيه انسكاب الدمع يشتعل
لا زلت أكتب من عينيَّ ما فعلت
فيّ الجراحُ جراحا حيث انتقل
فما وجدت دموعا كالتي كتبت
فأنت أكبر جرح ٍ تذرف الجُمل
لا تتركيني بنار البعد محترقا
فأبخل الناس من بالماء قد بخلوا
يا معشر الناس قلبي للشآم فدا
كذلك الروح والأضلاع والمقل
جهنَّم الشام فردوسٌ لعاشقها
وبُعدها النارُ مهما قدمت دول
( صبغة الله )
قد رسّخ الله في الأكوان أنظمة
كي يرزق الخلق حتى يبلغوا الأجلا
وسخَّر الناس كل حسب مهنته
كي يعمروا الكون بالدين الذي كملا
وقد أعدّ لكلٍ ما يناسبه
من أجل ذلك فيهم أرسل الرسلا
وبيّن الدرب في آي الكتاب لهم
من حاد عنه هوىً لا يأمن الزللا
فأوجد النار مثوى ضمّ من ظلموا
وجنة الخلد دارا للذي اشتغلا
بالخير دوما وما أغراه مركزه
وخالق الناس بالحسنى وما بخلا
كلٌ يسير إلى أخراه مقتربا
فلنحسن السيرَ والنيَّاتِ والعملا
فاختر لنفسك دربا لا تساء به
ثم اجتهد واترك الدنيا لمن غفلا
..........
( حبيبتي دمشق )
كتبوا الضاد في هواها فصارت
مغرماتٍ حروفها والقوافي
فتسامت على اللغات جمالا
واستطابت فحاورتْها شغافي
منية القلب هل لمثلي وصول
فيه أنسى الأسى ونار المنافي
هل لهذا الهيام يا ناس طب
بعد هذا الضنى يعيد التعافي
........
( حقيقة الشعر )
لسطور شعرك ظلمة وضباب
وطلاسم قد لفّهنّ سراب
واذا سالتك عن مقاصد بعضها
أعياك عن نفي الغموض جواب
أتقول أن الشعر يحلو كذبه
هذا لعمري في العيون تراب
الشعر إعطاء المعاني حقها
إن عاث فيها تافهٌ كذّاب
ما كان أوسمة تفوز بها الورى
في دربها تتناطح الكُتَّاب
الشعر عندي لا يقاس بكثرةٍ
تعدادها التعليق والاعجاب
حلّق بحرفك إن أردت خلوده
واكتب بروحك كي يشعّ كتاب
ابو يامن عبد الرحمن
سهرة ماتعة نرجوها لكم ولمبدعنا كل النجاح والتوفيق..
وإلى لقاء متجدد مع مبدع آخر...
لكم منا كل الشكر والتقدير..






Comments
Post a Comment