الصالون الادبي النقدي -جلسة المواهب الادبية (4)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
الصالون الأدبي النقدي / جلسة المواهب الأدبية( 4 )
سادتي الأكارم نقدم لكم هذه الليلة مبدعا آخر من مبدعي الأدب العربي..
إنه الشاعر اليمني ( عبدالمجيد أحمد مشولي دوبلة )
كتب سيرته فقال:
عبدالمجيد احمد مشولي دوبله
مواليد 8/9/1992
من مواليد محافظة الحديدة/ الخوخة - يمني طبعاً
بكالوريوس تمريض جامعة الحديدة.
بصدد انشاء اول ديوان شعري
بعنوان (( مازلت ابحث عن وطن ))
طبعاً الآن مازلت بدون وظيفة حكومية بسبب الوضع الراهن
واعمل لدى القطاع الخاص.
له قصائد في مختلف أغراض الشعر العربي كما سترون...
قرأ له الأستاذ الناقد ( وليد محمد رشيد ) قصيدة بعنوان ( في توحيد الله ) كتبها بتأريخ 1/2/2020
فقال عنه:
سُبحانَ ربّ الكون ذي الإكرامِ.... ربّ الجــــلالِ وصاحب الإنعامِ
ربٌ عظيمٌ واحدٌ متكبـِّـرٌ..... صمــدٌ بلا ولـــدٍ ولا أرحامِ
خَلقَ السَّمَا والارضَ منهُ بحكمةٍ .....وأتمَّـها في ســادسِ الأيامِ
رفع السماوات الطباقِ بلا عمد.... والارض مهــَّدَ سطحها المُترامي
جَعل الجِبالَ رواسياً وشوامخاً.... كـي لا تميـــدَ الارضُ بالأقوامِ
والنَّهر أجرى ماءه مترقرقٌ... والبحــر فيه الفــُلكُ كالأعلامِ
والشمسُ تُشرقُ من بديعِ صنيعهِ.... والبـــــــدر يزهـــــو بالجمال السامي
والزهر يرسل عطره الفواح من.... ريـحِ العبيـرِ وطِيبةِ الأنسامِ
والغيم يرسله لأرضٍ ميتٍ.... من لـُطفـهِ بالنَّبـتِ والأنعامِ
فالأرض تحيى والبهائم ترتوي... والزرع يغدو اخضرا متنامي
اجرى الرياح رسائلا ولواقحاً... في الكـونِ تمضي في أتمِّ نظامِ
والنخل تبدو باسقات في الهوا... وبها اختلاف الطلعِ والاحجامِ
فلق النوى والحَبَّ من تدبيرهِ... وهَدى طيـورَ الجوِّ بالإلهامِ
والليل يعقبه النهار مُكَوِّناً... يومــاً ليبـنـي دورةَ الاعوامِ
أمر الزواحف ان تسير ببطنها... من غيـــر أجنحــــةٍ ولا أقدامِ
هو يمسك الأطيار في جو السما ...والرزق سَخَّـرهُ لهــا بسلامِ
خلق العباد بأمره من نطفةٍ ...وهَدى الأجِنَّـــــةَ في دُجى الارحامِ
هو وحدهُ يُسقي ويُطعمُ عَبدَهُ... وهـو الـــــذي يُشفـي من الأسقامِ
من غير ما حولٍ لنا أو قُوَّةٍ... في نيــل رزق أو بلوغ مرام
مهما كتبنا في بدائعِ خلقهِ... لـن نستطيـعَ الحصـرَ بالأقلامِ
آياته في خلقهِ وضَّاحةُ ...وجلِيَّــــةٌ كالشَّمــــــسِ دونَ غَمامِ
في كل شئ من حياتك آية... تــدعــــو إلـــــى الإيمان. بالعلَّام
هذه قصيدة اعتمد الشاعر في نسجها على نوع من أنواع البحر الكامل التسعة، عروضة صحيحة (متفاعلن) والضرب مقطوع مضمر (متْفاعلْ) أي بحذف السابع الساكن وتسكين الثاني المتحرك، وهذا النوع من الكامل بما يدخله من زحافات يصبح أقرب البحور إلى بحر الرجز الذي عليه معظم المنظومات العلمية والفقهية لما يحتمل من زحاف يصبح طيعاً للشاعر فيما يريد أن يضيف أو يحذف، ثمَّ أن شاعرنا أراه متأثراً كثيراً بنونية ( أبو عبد الله محمد بن صالح المعافري القحطاني الأندلسي) رحمه الله التي عدتها 700 بيتاً يقول في مطلعها:
يا منزل الآيات والفرقان... بيني وبينك حرمة القرآن
ينحو الشاعر في هذه القصيدة بداية إلى الثناء على الله تعالى وتمجيده ثم سرد آيات الله من خلقه أقول لشاعرنا ولغيره لمن يتناول هذه الموضوعات لا يعدو شعرهم وصف مقررات لا يمكن أن تصل إلى الصورة الحقيقية لإبداع الخالق، وانما هي دائما تكون صور مجتزأة لأن الأصل هو تام في الصورة ومتناهٍ في الكمال، فلا يعدو قول أي شاعر إلا نوعاً من التذكير للعودة إلى الأصل من أجل الوقوف على الصورة الحقيقة في أصل الإبداع، فالبيتان الأوليان في الثناء والتمجيد ( سبحان رب الكون... رب الجلال.....رب عظيم) فإذا أتينا إلى فواتح سور التسابيح ( الحديد، والحشر والصف والجمعة والتغابن) لوجدناها استغرقت التسبيح لله في الماضي والحاضر والمستقبل، لا يستطيع مجاراتها شاعر ولا كاتب، وما له إلا فضل التذكير، والبيت التالي: خَلقَ السَّمَا والارضَ منهُ بحكمةٍ .....وأتمَّـها في ســادسِ الأيامِ
من قوله تعالى:{ خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش }
والبيت الذي يليه: رفع السماوات الطباقِ بلا عمد.... والارض مهــَّدَ سطحها المُترامي
فهذا البيت مكسور، فلو قلت مثلا: رفع السماوات الطباق ترونها...لاستقام لك البيت وتم به المعنى. والبيت ( جعل الجبال رواسيا شامخات) وهذا من لطائف ما اقتنصه الشاعر وصورة من أروع الصور، الرسو والشموخ كل له مهمة، فهذه الرواسي هي نفسها شامخات، ترسو في الأرض أن تميد بكم حفاظا على حياتكم، وشامخات ينحدر منها الماء لاستمرار حياتكم من قوله تعالى:{ وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا}.
البيت الذي يليه: (والنَّهر أجرى ماءه مترقرقٌ) عندما أدخلت على الفعل (جرى) همزة التعدية وأصبح الفعل (أجرى) تغير الفاعل وأصبح مفعولا لأنه جرى بأمر فاعل غير بسبب همزة التعدية التي أعادت الفاعلية على لفظ الجلالة وعليه يكون ماءه مفعول ومترقرقاً بالنصب حال.
البيتان التاليان بعد هذا فيهما صورة شعرية جميلة جناس لطيف بين يزهو ويزهر، ثم الزهر الذي يرسل عطره فواحاً من ريح العبير، وهذه التفاتة تحسب للشاعر عندما استل من العبير ريحا مع أن العبير هو ريح أصلاً، وكأني به يريد أن يقول هذه خلاصة العطر من ريح العبير.
وانتقل إلى قوله: أجرى الرياح رسائلا ولواقحاً... في الكـونِ تمضي في أتمِّ نظام
وهي من أجمل الصور التي استطاع الشاعر أن يوفق بها في الفصل بين الرياح كرسالة بحد ذاته، والرياح التي تحمل رسالة، فالرياح الرسالة هي التي تدمر كل شيء بأمر ربها، والرياح التي تحمل الرسالة هي تلك الرياح المبشرات التي تحمل اللقاح وغبار الطلع، وكل له غاية يصل إليها وفق النظام الذي أبدعه الخالق عز وجل، صورة تشكر عليها في هذا التجسيد.
ثم بعد ذلك كلها اقتباسات قرآنية جميلة، مثل النخل الباسقات، وإن الله فالق الحب والنوى، ولكن في اقتباسك التالي وقعت في خطأ كبير إذ قلت: (والليل يعقبه النهار) هذا يعني أن الليل متقدم على النهار وهذا خطأ، قال تعالى:{ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}
وبقية الأبيات كذلك اقتباسات قرآنية موفقة من الزواحف والطير وخلق العباد وهدي الأجنة في دجى أرحام أمهاتها صورة لطيفة. وقبل النهاية آتي إلى بيتين هما قولك:
هو وحدهُ يُسقي ويُطعمُ عَبدَهُ... وهـو الـــــذي يُشفـي من الأسقامِ
من غير ما حولٍ لنا أو قُوَّةٍ...... في نيــل رزق أو بلوغ مرام
وهنا نجد أثر القحطاني واضحاً جليا ولكن ما أجمله القحطاني في بيت،لن يدركه شاعرنا في البيتين السابقين حيث يقول القحطاني رحمه الله:
أنتَ الذي أطعمتني وسقيتني... من غيرِ كسبِ يدٍ ولا دكانِ
جهد مبارك وقصيدة جميلة وأجرها حاصل إن شاء الله، ونأمل من الشاعر أن يتجنب الملاحظات التي لا بد من ذكرها إنصافاً للغة وأمانة علمية منا وابداع منك.
د. وليد محمد رشيد
وكتب قصيدة بعنوان ( وهج القصيدة ) ينكر فيها على مدعي الشعر والشاعرية إدعائهم ويدعوهم وغيرهم إلى عرض قصائدهم على النقاد والمختصين والقبول بما يحكمون..
وقد أشكلت فيها عليه ثلاثة أمور وملاحظات أحلتها إلى ( الدكتور ضياء العاني ) فأجاب مشكورا...
- اذا كان العنوان بوصفه عتبة يجري التفاوض عليها لوعي النص والتعرف علـى مفاصـله ، فانـه والوصف هذا يعد جسراً للتواصل مع النص الكبيـر، او مفتاحا له، وقد عنون شاعرنا قصيدته بـ( وهج القصيدة)، وهو عنوان منتزع من فكرة القصيدة، ودال عليها، وله فعل كبير في سحب انتباه المتلقي.
- القصيدة جاءت على بحر مركب التفعيلة هو البحر البسيط التام ووزن هذا البحر في دوائر الخليل (مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن)، ووزنه في الشعر: (إنَّ البسيط لديه يُبسط الأمل مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلُن)...أما قصيدة الشاعر (عبدالمجيد احمد مشولي ) فقد جاءت العروض في هذه القصيدة مخبونة على الأصل، وجاء الضرب مقطوعا(فاعلْ)، وقد غاب التصريع وغابت التقفية عن مطلع القصيدة، ولو ان الشاعر صرَّع البيت الأول لأضفى ايقاعا مأنوسا يهيُ الإسماع ويشدها إلى القافية ونغم القصيدة، إذ يقول حازم القرطاجني: (( فإن للتصريع في أوائل القصائد طلاوة وموقعاً في النفس, لاستدلالها به على قافية القصيدة قبل الإنتهاء إليها)).
- وعجز البيت ما قبل الأخير مختل عروضيا في حُلـةِ الشعــر قد نظمـت بتنسيـقِ
ويستقيم البيت لو قلنا: في حُلـةِ الشعــر قد زانت بتنسيـقِ.
- فــي قمـــــة الأدب المحمــــود والــذوقِ: قافية هذا البيت فيها عيب واضح، يسمى في اصطلاح العروضيين (سناد الحذو): والذي يُقصد به اختلاف حركة ما قبل الردف، وهذا الاختلاف انما يكون عيبا اذا كان بين الفتحة من جهة وبين الكسر أو الضم من جهة أخرى، وقد وقع هنا بين الفتح والضم ، فحذو قافية الــذوقِ) جاء مفتوحا بينما حذو قافية (البوق) وامثالها جاء مضموما، ولعل ذلك يرجع إلى أن الواو في لفظة (الذوق) حرف لين، والواو في لفظة (البوق) حرف مدٍّ، ولا يجوز الجمع بين المد واللين. أما اختلاف الحذو في القوافي التي جاءت على شكل قافية (تنسيق) وقافية( البوق) فلا يُعدُّ عيبا، إذ انَّ اختلاف هذه الحركة بين الكسرة والضمة ليس عيبا، لأنَّه انما يؤدي الى اجتماع الياء المكسور ما قبلها مع الواو المضموم ما قبلها.
د. ضياء العاني
على أن فيها الكثير من الصور الجميلة التي تحسب للشاعر رغم أن هذا النوع من الشعر يكون جافا عادة..
وهذه قصيدته: (وهج القصيدة )
مــــا كل مـــن جــــاءكم يوماً بثرثــــرة
وراح ينظمهـــا مــــن غيــــر تنســــيـــقِ
وظـــــن فكرتـــه الجوفــــــا وأحرفــــــه
فــي قمـــــة الأدب المحمــــود والــذوقِ
يُدعَى بفطحــل أهـل الشـعــر منتشيـاً
بمـــا جَنـــى مـــن ضــلالاتٍ وتلفيـــقِ
طلاســـم مـــا احتـــوت فـنّـــاً ولا أدبـاً
كأنهـــا أحـــرف مـــن عصـــر إغريقـــي
يفوح مـــــن نَصِّهَـــــا ريـــــح له قرف
كجيفـــةٍ أُلقِيَت فـــي زحمةِ الســــوق
وليــس فيهــا لطعــم الشــعر رائحـــــة
كأنهــــا صــــدرت عـــن فارغ البــــوقِ
وظــنّ وهماً بُلــوغَ المجـد صــاحبُهــــا
وقــد تباهـــــى بإعجـــــاب وتعليـــــقِ
إنَّ القصــيدة فـــي أعرافنـــا هـي مـــا
مَــرَّت بنقــــد وتحليــــل وتحقيــــــق
ومن ذوي العلــم والآداب قـد نـــالت
تأشـــيرةً بعـــــد تفتيـــشٍ وتدقيـــــقِ
لا سَـامَحَ اللهُ مَن عَاثُـوا ومَـن عَبَثُـوا
ومَزَّقُــوا الشِّــعرَ فِينــا شَـــرَّ تَمزيـــقِ
إنّ القصــــيدة أبيــــات لهـــا عبـــــقٌ
تستطرب النفس في حــبٍ وتشويقِ
وترجمان لما في النفـــس من خبـــر
في الجو تسمو بها من غير تحليـــقِ
وقــد تكـون دموعــاً مــن مـواجعــنا
في حُلـةِ الشعــر قد نظمـت بتنسيـقِ
وهــجُ القصيــدةِ فـي دربي له أَلـَــقٌ
والشعـر فنـي وأحـلامي ومعشـوقي
وقرأ له الناقد الأستاذ ( عبد الرحمن بن شويحة ) قصيدة في الغزل فقال عنها:
جاءت قصيدة شاعرنا على بحر البسيط، وهو من البحور الشعرية الممزوجة الأكثر استعمالا في الشعر العربي،يتكون من ثماني تفعيلات نصفها سباعية ونصفها خماسية ، 4تفعيلات في كل شطر،مفتاحه:
إن البسيط لديه يبسط الأمل
مسفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
والروي الذي إستعمله الشاعر :النون المكسورة
يقول مستهلا قصيدته:
لعينك النصف من شعري وأوزاني
كذاك للروح أهدي نصفه الثاني
حيث جعل نصف شعره وأوزانه لعينيها مستغلا نصف مساحة البيت أي شطرا واحدا ،والشطر الآخر للروح وهذا جميل ،وهو استهلال وفق فيه إلى حد بعيد إلا أن لفظة كذلك نزلت بالبيت إلى النثرية وماجره إليها إلا الوزن، ثم يقول:
أصيغ من أدمعي في حبكم قصصا
وأكتب الشعر في نظم وإتقان
عجز البيت ضعيف جدا، لأن لفظة نظم جيء بها قسرا لأجل الوزن فبطبيعة الحال أن يكون الشعر نظما ، يقول في البيت الرابع انتقل الشاعر من ضمير الجمع إلى المفرد يقول:
يامن سلبت النهى والقلب من جسدي
وعشت في أضلعي من غير إيذان
كيف لها أن تستأذن من فاقد للنهى ثم متى كان الحب يستأذن بالدخول على القلوب،يواصل الشاعر خطابه الغزلي بقوله:
نامي على صدري المهموم أزمنة
ولتسكني في شراييني وأجفاني
صفة مهموم لاتلاءم الصدر نقول مهموم البال ، لو أنه قال صدري المكلوم لكان أبلغ، ثم أنه استعمل أزمنة وهو جمع قلة وهو يقصد إلى الكثرة وماقاده إليها إلا الوزن، يقول:
حضوركم عن حضور الخلق أعياني
هذا شطر جميل في قمة الشاعرية والسلاسة، يقول مختتما قصيدته
وعندما فقد الأحرار موطنهم
وجدت في روحك الفيحاء أوطاني
وفي نظري هذا أجمل بيت في القصيدة إذ جعل الشاعر روح الشاعر وطنه الذي يسكن إليه وهو تشبيه رائق جدا.
قصيدة على رغم مافيها إلا أنها تحمل من الصدق الكثير وهي وجدانية متقدة.
عبدالرحمن بن شويحة
لعينك النصف
لعينـــكِ النِّصــــفُ من شِعــــرِي وأوزَانِـــي
كـذاك للــروح أهـدي نِصفَـــهُ الثــــــــــاني
أصِيــغُ مِن أَدمُعِـي فـي حُبِّـــكُـم قَصَصَــاً
وأَكـتُــبُ الشِّـعــــرَ في نَـظــــمٍ وإِتقَـــــانِ
قَصيـــدَتـي تكتـسي من حُسنِــكُم حُـلَـلاً
وتــزدهـي مِن مُحَـيَّـــــــــــاكُـم بـألـــوانِ
يا من سلبتِ النُّـهَى والقـلبَ من جســـدي
وعِشتِ في أَضــلُـعِــي من غيـــــر إيـذانِ
نَامِــي عَلَـى صَــدرِيَ الـمَـهـمُــومِ أَزمِنـَـــةً
ولتَسكُــنِي فِــي شَــرايِـيني وأَجفَـــــانِـي
فِي قُربِكُـم تَنـتَـشِـي الدُّنيَـا وتَضحَـكُ لِي
وَتخــتَفِـي مِـن شِغَــافِ القَـلـبِ أَحـزَانِـي
مَـاحَـاجَـتِي للـوَرى مادُمــتِ بينَ يـَـــدِي
حُضُــورُكُم عَـن حُضُورِ الخَـلـقِ أَغنَـــانِي
إِلَيـكِ أَرحَـــلُ مِن بُؤسِـي ومِن تَعَـبِـــــي
إذا تَهَـــدَّمَ كـالأنقـــــاض بُنــيَـــــــــــانِي
فأَنـــتِ يَاوَردَتِــي رَدَّيتِ لـِــــــــــي أَمَلِي
وَأَنتِ لَملمــــتِ للأيَّــــــامِ أَركَــــــــــــانِي
وَعِندَمَا فَقَــدَ الأَحــــــرَارُ مَــــــــوطِـنَـهم
وَجَـــدتُ فِي رُوحِـــكِ الفَيحَاءِ أَوطَـــانِي
كما كتب قصيدة يرثي والده قال عنه وعنها مشكورا ( الدكتور معاذ العبدلي ):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيداتي سادتي رواد الصالون الأدبي النقدي
رمضان مبارك على الجميع تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال. بين يدينا موهبة جديدة ارى فيها ( وهذا رأيي الشخصي ) المعنى الحقيقي للابداع والحس المرهف فلا غرابة أن يكون مدرس اللغة العربية شاعرا ولا جديد ان يكون من تخصص باللغة والأدب شاعرا وليس جديدا على من درس ايا من العلوم الانسانية ان يكون شاعرا ،، لكن ان يكون الطبيب أو اختصاصي التمريض شاعرا فهذا لا يكون إلا لصاحب حس مرهف يسمع باذني شاعر ويحس بإحساس فنان ويرسم بفرشاة رسام محترف . وهذه إحدى قصائده بين أيديكم تعكس حجم العاطفة الجياشة والاحساس الحقيقي بفقد الوالد فذكرى الوفاة هذه فجرت في شاعرنا مكنونات العاطفة الجياشة تجاه هذا الرمز الإنساني الذي كان ابا ومعلما وقدوة وركنا متينا يستند عليه في وقت الشدائد لكن عزاؤه في ابيه انه رحل عند رب كريم وبجوار ملك الملوك هذا الكريم ابن الكريم الذي لبى امر خالقه ليلتحق بالرفيق الاعلى ، وما يزيد من حرقة الفراق ان الوالد كانت حياته رسالة نبيلة ومضى يؤديها لمن سواه وقد كلفته هذه الرسالة من صحته وجعلته يحيى حياة الزهاد مكافحا لم تغره الدنيا وزينتها وعاش حياة الكفاف وجعل القناعة زاده وزواده. ورغم قسوة الوالد الا انه كان الحضن الدافيء الذي يأوي اليه الولد عند الملمات مثل هذه العلاقة الانسانية بين الأب والابن لابد انها تفجر مكامن الإبداع في رجل مرهف الحس متمكن من لغته يمتلك خزينا كبيرا من المفردات وصورا حسية تعكس ذوقا ادبيا من نوع خاص ..
وهذه قصيدته بين ايديكم خير دليل على ما قدمت ..
تقبلوا تحياتي ومحبتي للجميع
أ.د. معاذ العبدلي
ويقول في قصيدته: (( فـي مثـــــل هــــــذا اليـــــوم ))
قصيدة في رثاء والدي الحبيب رحمه الله الذي وافته المنية قبل ثلاث سنوات في مثل هذا اليوم بتأريخ 18/3/2018
فـي مِثلِ هـذا اليـومِ وَلَّى والـدي
ومضــى ليلقـــى الله جَـــلَّ عُـــلاهُ
رَحَـلَ الكريــمُ ابـنُ الكريــمِ مُلَـبِّـيَــاً
أمــــرَ الــــذي ســـوَّاهُ ثــــم هــــداهُ
كانـــت حيــاةُ أبـي لديـــهِ وديعـــة
ومضــــى يؤديهــــا لمـن أعطــــاهُ
قـد عـاش فينـــا زاهــداً ومكافحـــاً
لـــــم تســـــتطع إغــــواءَهُ دنيـــــاهُ
نصـــــبت إليـــــه شــــراكها لَكِنـَّــــهُ
جعـل القناعـةَ والرضـــى منجـــاهُ
جعـل الحيــاةَ تواضــعاً وبســاطةً
حتــــى غـــــدت أخلاقـُــــه تهـــــواهُ
ذاك الـــذي يعفـو علــى أخطائِنـَـا
ولأجلنـــــا ضـــــحى برغـــمِ عنـــــاهُ
ونــراه يصـرخ غاضــباً مــن فعلنا
لَكِنـَّــــــهُ سُـــرعانَ مـــــــا ينســـــــاهُ
غَضَبٌ نخـاف حُصـولَهُ من هَولِـهِ
والكـــل فــــي حضــــراتِهِ يخشـــاهُ
لكنـــهُ فـي الأصـــل حـــبٌ خالصٌ
يســـمو ويزخــر بالحنــــانِ ســــناهُ
ذاك الــذي يعطــي بكل ســماحةٍ
ولأجلنـــــا كرمـــــاً تفيــــضُ يـــــداهُ
لا تعــرفُ الجشَعَ المُذمَّــمَ نفسُـهُ
والشـــح والاســـــراف لا يرضـــــاهُ
عينـــاهُ تشـكو قَســــوةً ومَشَــــقَّــةً
لكنهـــــــــــا بسَّــــــــامةٌ شـــــــــــفتاهُ
يبكــي ويحــزنُ مـن غباءِ عُقُوقِنَــا
ويئـــــــنُّ لكـــــــن لا نكـــــــاد نــــراهُ
نَجـِــــدُ الأمـــــانَ بِقُربـِــــهِ وجِـــوارِهِ
ونحـــاولُ التقليــــدَ فــــي مَمشـاهُ
نزهو ونفخــــرُ إن ذَكرنــــا إســــمَهُ
ونُحــدِّثُ الأقــــرانَ عــــن سِــــيمَاهُ
انــي أحـنُّ لنظــــرةٍ فــــي وجهِــــهِ
ولصـــــوتهِ وحديثـِــــــهِ وصَـــــــداهُ
وأحـــنُّ للأيــامِ في عهـــد مضـــى
ولجلســـــةٍ فــــوق الطعام معـــــاهُ
فهــو الأســـاسُ لبيتِنَـــا وعمـــودُهُ
وهــو الجمَـــالُ ونُــــورُهُ وضِــــيَـاهُ
نبـــأُ البـَـــلاغِ بموتـِـــهِ قــــد هَدَّنـي
خـــــارت قُـوَايَ فلـــــم اعِ فحـــــواه
أبكـي وأهذي فــي شُــرودٍ جامِــحٍ
مُتســائِلاً : حَـقَّــــاً ألــــن ألقَــــاهُ ؟!!
لكننـــــي أيقنــــت حقـــــاً بعدهـــــا
أنَّ الــــــذي سَـــوَّاهُ قــــــد نــــــاداهُ
وعَلِمـتُ أن لا شيءَ يبقـى سرمداً
مهمــــا يَطُــــولُ بعمــــرهِ ومـــداهُ
حُـزن يُعَشــعِشُ فــي زوايــا بيتنــا
جدرانــــــــــه وترابـــــــــه وهواهُ
وبعيـــــنِ أمــي دمعـــــة رقراقـــــة
مُـــذ غـادرَ السَّـــنَـدُ الـــذي تهـــواهُ
لا شيء أوجع في الحياةِ من امرءٍ
يرثـي وينـدبُ فــي السطورِ أبـاهُ
يــــاربُ إني قــــد دعوتـُــكَ راجيــــاً
فاغفــــــر لــــــه وارحمـــه ياربـَّـــــاه
واكرمــه بالفِــردَوسِ مِنـكَ تفضلاً
ليطيــــبَ فــــي فيحائِهــــا سُـكناهُ
يــــاربي واجمعنـــا بــه في روضــــةٍ
لتقــــرَّ يــــــا ربـــــي بنــــــا عينــــــاهُ
عبدالمجيد أحمد مشولي
رحم الله أبي وغفر له ولآبائكم جميعاً بإذن الله.
..........
وأخيرا فإننا نرجو لمبدعنا كل النجاح والتوفيق..
ونرجو لكم سهرة ماتعة مفيدة وصياما وقيامامقبولا وأجرا ثابتا إن شاء الله..
وإلى لقاء متجدد نترككم برعاية الله وحفظه...



Comments
Post a Comment