الصالون الادبي النقدي -تحكيم السجال (4)
Admin
الصالون الأدبي النقدي –تحكيم السجال (4)
في جلسته الرابعة المقامة في 2021 -4-15
أدهم الشبيب
أبيات السجال
بلا صوت بدمعات المآقي ،،،،تسائلني أما حان التلاقي
وتسألني وفي عيني شام ،،،،تنام ولاينام لها اشتياقي
أنا جرح يسافر في بلادي ،،،، وينزف من دمشق إلى العراق
اولا :ابيات السجال غرضها الرئيس الشكوى و توصل اليها بالغزل ، افتتاحها عرض حال (بالوصف) ، و ادواتها الفنية المحاورة ، تشبيهها الاخير بليغ يصل عندي الى حد الاستعارة التصريحية لاني اعتبره حذف المشبه ، و اقام مقامه (انا) و الاصل انه اراد جزءا منه (كقلبه او مشاعره او حاله) و ليس هو بالكلية ، بحرها الوافر و قافيتها المنضبطة (آقي) منذ ردفها المطرد حسنا و لم يخالطه غيره الى وصلها (المولد او الاصلي) ،و هذا من اصول الصناعة التي يتقنها الشاعر ، و رويها (القاف) و (وصل) القافية –الذي قدمنا له- هو (الياء) الاصلية في بعض الابيات و يمكن ان يكون مولدا عن اشباع الكسرة لحرف الروي كما في (العراق) و كلاهما يجوز للشاعر ان اتم الوزن ، و شاعرنا أتم . و ستحدد معايير قرب الابيات المساجلة لقوة مطابقتها لما سلف تبيانه :
ثانيا : من يرغب في تجنب ضعفها : ذكر انها (تسائله و دموعها في عينيها) و يعني هذا انها في لقاء معه ، -اذا ابعدنا الاجهزة الحديثة- عن الشعر ، فلامعنى اذن للسؤال عن التلاقي ، فان كان المقصود (تلاق) اخر فلابد من قرينة في ثنايا الابيات ،و هذا لم يحصل الا ان كانت الابيات اقتطعت من سياقها في قصيدة كاملة ورد فيها ما بينت ، ولو استبدل (تسألني الثانية) بلفظة مرادفة لكان اجمل تفاديا للتكرار الذي سينبىء عن ضعف ثراء الشاعر اللغوي ، بينما هو ثري المفردات كما نعرفه .
ثالثا :من يريد ان ينافس مواطن القوة و الشعرفي الابيات : (بلاصوت بدمعات المآقي) جملة شعرية متكاملة حذف منها الكثير من اصل العبارة لتوفره في الاشارة (فن بلاغي) فالاصل انها (تكلمت او تحدثت بلا صوت) (,وانما عبرت عن مرامها بدمعات المآقي) و حيث ان البلاغة (هي اكثر المعنى في اقل اللفظ) فقد برع الشاعر بحذف اكثر من نصف العبارة و مع هذا اوصل كامل المعنى ، فهو شاعر دون ريب ، ثم (شآم تنام) و (لاينام لها اشتياقي) من جميل ما كني به عن فورة الاشتياق (قل ورود هذا المعنى في الشعر العربي) و يعتبر المعنى من الحديث الناجح ، ثم البيت الثالث الجميل و فيه امتداد الانحدار العربي على طول اقطار الوطن ، (السفر و النزف) توظيف موفق .
و الان الى تصنيف ابياتكم و توصيفها ثم الحكم عليها .
سأبدأ انا المساجلة و لاني لست شاعرا فسأستعير لكم اجمل ماكتب على هذا المنوال بحرا و قافية في شعر السابقين و هي ابيات من قصيدة شاعر العرب الاكبر :
سهرت و طال شوقي للعراق ،،،، و هل يدنو بعيد باشتياق
و اذا اردت ان تعرف كيف يأخذ شاعر مكانة كهذه دون ان يتجرأ احد على ملاحاته فانظر لقوله منها :
وهل يُدنيك أنك غير سالٍ ،،،، هواك وأن جفنك غير راقي
و انظر الى الابتكار :
وما ليلي هنا أرِقٌ لديغٌ ،،،، ولا ليلي هناك بسحر راقي
و انظر الى تشبيه الحنين حتى الى وطن محطم :
ولكنْ تربةٌ تجفو وتحلو ،،،، كما حلَتِ المعاطنُ للنياق
و انظر الى وصف مرور الشباب على غير ماوصفه قبله :
بكيتُ على الشباب وقد تولى ،،،، كمن يبكي على قَدحٍ مراق
و انظر الى تخيل العودة الى الصبا و الذكريات :
وعاتبتُ الصِبا فمشت طيوفٌ ،،،، أعارتني إليه على وفاق
و انظر الى وصف الليل :
وليلٍ موحشِ الجنباتِ داجٍ ،،،، شتيم الوجه مسوَدِّ الرواق
و انظر الى وصف طول الليل و تأمل النجوم
أشد إلى النجوم به كأني ،،،،، وإياهن نرسف في وِثاق
و اسمع الى التصبر بامل اللقاء
أحبتيَ الذين بما أمنّي ،،،، بلقياهم أهوِّن ما أُلاقي
و انظر الى ربط احبته بحياته كيف يكون فيشجيك :
أرى الدنيا بهم فإذا تخلَّوا ،،،، فهم دنياي تؤْذِن بافتراق
و اسمع السلام كأنك تحسه و يبكيك :
سلامًا كالمدامة في اصطفاقٍ ،،،، ودغدغة النسيم على ارتفاق
و انظر اخيرا الى البيت الاشهر في وصف الفراق و قد تفوق فيه على من قبله :
وإني والشجاعة فيَّ طبْعٌ ،،،، جبان في منازلة الفراق
و مابقي منها اجمل مما ذكرت
و بعد فلاتمنعنكم الدرر التي يقولها هذا الساحر من المضي في شوط الشعر و المنافسة في النزال فهو ميدان مفتوح و لن يغلق حتى توشل العربية من كلماتها و الحياة من صورها ، و هذا لن يكون ، فمكانته و لقبه الى الان و لكن ليس بعيدا ان يتقدمه غيره مع الزمن ، منكم او ممن بعدكم ، فالذي جاء به بعد المتنبي يأتي بآخر بعده .
و عودا لسجالكم الكريم :
ا- اقرب الابيات للسجال و الأعلى صياغة :
(حسب ورودها الزمني)
1-ويأكُلُني اليمانيّونَ قمحاً،،،،لذيذَ الطعمِ، لا يُبقُونَ باقِ
البيت كما -رايته في الاصل- معطوف على ابيات قبله كانت متسقة مع هدف السجال ، ، ويجب مد حرف الوصل في القافية و بتسكينه يتجنب الاقواء لان اللفظة في اصلها مفعول به ، وياكله اليمنيون ، كناية عن فدائه لهم بنفسه و من ثم بقية قومه العرب عامة ، و هو من جيد التغني القومي و لاشك .
2-متى يا صاحِ يُسعِدُنا التّلاقي ،،،، فهذا الحبُّ قد بلغ التراقي
و اضح حسن السبك و جمال المعنى ، و لكن لو قابل معنى (التلاقي) بمعنى (حنين) او شبهه بدل (الحب) لكان أوقع .
3- سأحمل ما تبقى من دموعي=وأكتبها على ورد العناق
كفى ما ضاع من أيام عمري= أرتله بآيات الفراق
الصورة من النفس الاندلسي و قد بلغت المرام . و الفاظ القافية كلها موقعها الجر و هذا من حسن التركيب اللغوي النحوي للبيت و تمامه .
4- فما بكت البواكي مثل شام= ولا ندبت على مثل العراق
و هذا البيت كان أحرى به ان يكون في متن القصيدة الاصلية و مباشرة بعد البيت الثالث ، و اذن فهو (بيت السجال) لهذه الامسية ،كما و انه من المعاني الرائعة و ليس شرطا ان قائله هو الفارس ، فلابد من ابيات في مواضع اخرى تعضده .
5- ويمتد الفرات على رُبانا= ليحكي وحدة الدم المُراقِ
وهذا يتلوه في المرتبة لجهة التصاقه بمعاني السجال ، مع تشديد (الميم) في (الدم) طبعا .
ب-الابيات الفخمة
1-تمتعْ من شميم شذا عراقٍ= فما بعد العشية من عراقِ
بيت طللي مكتمل الجوانب والخطاب فيه لوعة و عمق في الحث على الارتواء من المحبوب قبل المفارقة و لايشوب البيت الا تنكير (عراق) الاولى و هو مااضطره اليه الوزن ، بينما كان اقوى مافيه سباكة هو تنكير الثانية(في القافية) حيث ادت تمام الغرض ، فالتنكير في هذا الموضع مع (من) يؤدي الشمولية الكاملة . و (العشية) كانت موفقة كثيرا في موضعها و لايصنع ذلك الا شاعر يعرف اين يضع كلماته من البيت .
2-اذا ضاقت عليك الأرض طُرّاً= فلُذْ بالشام أو أرض العراقِ
و هذا من الشعر الفخم ايضا ، و شاعره يمسك زمام الحرف و يبرع في الاستهلال و هما صفتان في كبار الشعراء و لو ثبت عندي طول نفسه في مثل هذا السمت من الشعر لكان فارس هذا السجال الا ان المقل لايدل . و لابد من تلمس ابيات اخرى له
3-تلقف حبنا وحش الفراق= وكنا للمودة في سباق
و هذا ايضا من الابيات التي تركز في الذاكرة و تبرز في الامثلة الحاضرة ، على انه لو استبدل (المودة) بلفظة (طباق) او مقابلة مع الفراق لكان افخم .
ج-مرتبطة بالسجال و حسنة المعاني
1-وكيف الشام لاتبكي عراقا= اذا مالجرح اثخن في المآقي
غدونا رحلا وخيام اهلي= ممزقة فكيف لنا التلاقي
فالف جهنم سيقت الينا= وكل جهنم تهوى احتراقي
فقد دار الزمان لنا بظهر= ونادانا بحي على الفراق
ابيات من الوجد و التشكي الحزين فيها كنايات صحيحة (خيام ممزقة) تعبر عن تمام الافتراق و التشتت و هذا البيت "الثاني" معبر كثيرا عما هو ضد التلاقي ، فاحسن افتتاحه و ختامه ، و الف جهنم (حروب) ، و رغم ضعف سبك صدر البيت الاخير، الا ان توظيف (حي على ) بضد ماوضعت له اصلا ، قد اغنى الابيات .
2- تسابقني القوادم والخوافي= ويسبقني الفؤاد إلى التلاقي
مجاز جميل لوصف الشوق و العجلة للقاء
3-رياح الهجر تسفينا بعيدا .. .فنعتصر الأسى بين الماقي
اعتصار الاسى يوافق المآقي حيث سينتج منه الدمع و هي من المعاني المتسقة و البيت معبر .
د- ابيات رائعة في التغني بالديار
1-أنا ورد الربيع يفوح عطرا= أنا أمل تعلق بالبراق
يصلي الفجر في الأقصى وحيدا= ويفطر بعد صوم في العراق
البيت الثاني رصين ولا حشو فيه فلالفاظه معان مقصودة ، اما الاستفتاح في صدره فهو مستهلك و منفصل، اما عجزه فمشدود الرابطة الى البيت الذي يليه حيث (البراق و القدس).
2-أنا المفتونُ منذ وُجدتُ حيّاً،،،، بدجلةَ والهوى ما زال باقي
بيت من الوصف الذاتي و فيه وصول مباشر للغرض .
3- وحرفي رغم أنّ به اعتلالٌ ،،،، يسيرُ إليه أسرع مِن بُراقٍ
(اعتلال) فيها اعتلال ، و (يطير) اصح من (يسير) في هذا الموضع لجهة وجود البراق ولهفة الشوق للقاء، وهذا نوع من القصور الشعري .
4-ويحدوني إلى وهران عشق... من البحرين أمضي للتلاقي
جميل في سياق مساجلة الاوطان و ذكرها
5-وأنبعُ مِن رُبا السودانِ أصلاً،،،، لأروي القدسَ دوماً بالسواقي
الاصل للنبع ، و الري للسواقي توظيف سليم و البيت حسن اضعفت جرسه (دوما) فهي كتابية غير شاعرية .
6-سلامٌ من دمشق إلى العراق= تسابق كالمشوق إلى العناق
ملأناها كؤوس الوصل لما= تعانقت الشآم مع العراق
البيتان متسقان جميلان ان كانا لشاعر واحد، و اضر بهما تكرار (العراق) في صدر الاول و عجز الثاني ، ان كانا قيلا في مقام واحد .
7- بحور الشعر وافرها عراقي... قوافيها تبشر بالتلاقي
جميل تضمين اسم البحر لنفس الوزن ، و ربط التبشير فيه بالقافية محمود ، حيث يمكن رد المعنى الى التفاؤل و الاقتفاء لمن يتمعن فيه .
8-نغني من هواجسنا لحوناً= بماضي الشام عزاً والعراقِ
البيت جميل البناء و حسن القصد الا ان (هاجس) التي هي خاطر يمر على الانسان او شعور ، غالبا مايكون للمقلق او المزعج من الامور ، فلا يوافق الغناء في الاصل ، و لذا فالمعنى مذبذب ان كان الشاعر يقصد منه التفاؤل رغم الألم او اخفق في الاختيار .
9-فراتيٌّ هوايَ ولستُ أدري،،،، متى سيضمّني أرضُ العراقِ
تضمني اصح (الارض مؤنثة) ، فان كان لابد فقل (ترب العراق) و الا فهي مؤنثة المشهور تأنيثها قال تعالى (والأرض وضعها للأنام) حيث أعاد ضمير التأنيث إليها. بوركتَ!
وأمّا قولُ الشاعرِ:فلا مزنةٌ ودقتْ ودقَها ،،،، ولا أرضَ أبقلَ إبقالَها
-فقد حملوه على الضرورةِ، خلافا لما ذكروه عن أبي حنيفةَ الدِّينَوَرِيِّ في كتابِ النباتِ منْ أنّه عدّ البيتَ شاهدًا على أنّ الأرضَ تُذَكّرُ أيضًا ، و لا اجد ضرورة لشاعرنا في السجال ليجعل اللفظة مذكرا .
و الأدل قول الله تعالى : " والأرض بعد ذلك دحاها "
10-تخالطت الدموع بكل حرف= متى سيحين ياشام التلاقي
مخالطة الدموع للحروف من اعلى صور التعبير عن الحنين و الحزن لحظة كتابة الشعر او قوله ، و التساؤل في العجز يكمل الصورة .و صياغة البيت متماسكة .
11- أيا شام الحبيبة أنت جرحي= وأنت النار في خدد احتراقي
يسابقني الفؤاد إليك سعيا= فيسبقني وقد طال افتراقي
معنى سبق الفؤاد تكرر من شاعر سابق لهذا او ربما لاحق ، فلربما كان من قبيل وقع الاثر على الاثر ، و لكن البيت الاول
يقوي المعنى ، و للبيتين رابطة وثيقة بابيات السجال .
12-دمشقيٌّ الملامحِ بيدَ أنّي ،،،، شآميُّ الهوى دون اختلاقٍ
البيت جميل لو روعي فيه الاختلاف الحقيقي للانتماء ، فلو كان مثلا (عراقي الملامح) لحقق المراد لجهتين ، الاولى لكان اتسق مع ابيات السجال تماما و التي جمعت جرحي العراق و الشام في فكرتها الرئيسية وكناية عن كامل جرح العرب كما اظن ، و الثانية لكان البيت اصدق و اوفى للصورة التي بني من اجلها و هي صورة الانتماء العروبي الشامل ، وضعف هذا التوصيف (شامي ، دمشقي) انه ربط بينهما ب (بيد) التي اراد منها التساوي في المشاعر رغم الاختلاف في البلدان ، بيد ان دمشق هي نفسها الشام ، المتكلم المحلي عند اهل سوريا قد يفرق بين الشامي و الحلبي في الانتماء الا ان من خارجها من العرب يعد الكل شاما ، فما بلغ الوصف في البيت مراده الا عند تأويل (معنى بيد) الى انها توكيد لوصف بما يشبه نقضه ، و هو من الاساليب البلاغية و لكنه عرف مع (توكيد المدح بما يشبه الذم) و التي وردت في الحديث المشهور "انا افصح العرب بيد..." الذي لا اصل له عند اهل الصحاح.و منه قول النابغة الجعدي :
فَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ بيد أَنه *** جوادٌ فما يُبقي منَ المالِ باقِيا
ه-ابيات صحيحة و مرتبطة بالسجال بوشيجة:
1-بلا وعد أتيت ولاتلاقي= دموعي مثل دجلة في المآقي
فلا شامي لها في الأرض شام= ولانخلي تسامق في العراق
كأني بعض أسفار الحزانى= ومقتول وفي دمه اغتباقي
التشبيه بدجلة للدموع يرمز للعراق و هو من صلب السجال ، ثم الشام في البيت الثاني ، و خلو يده من البلدين يعطي للابيات برمزيهما (الشام و النخل) يجعل الابيات من الصياغات الدلالية الجميلة ، و اسفار الحزانى يعمق تأثير السياق كله ، و لا ادري ان كان (مقتول و من دمه اغتباقي) اولى ام ما اثبته الشاعر ، فاسناد (دمه) من ضميره (الهاء) ثم نسب الاغتباق بالياء اربك البيت الاخير قليلا.
2-تحن الى الديار لنا نفوس= حنين النوق من مر الفراقِ
تاخير (لنا نفوس) لاقامة الوزن اضعف البيت ، و الاصل (لنا نفوس تحن الى الديار) فان كان لابد من تاخيرها فليس مع (لنا) ، حنين النوق معنى معروف و التشبيه به مشهور و لكن (من) مر الفراق ، نثرية اكثر منها شعرية .
3-أعيدوا لي بلادي دون غمط... لحقي ويلكم أهل النفاق
رضيت بأن أقول الشعر غضاً...سجاياه كعطر الورد باقِ
الابتداء ضخم ، وعجزه وعيد بالويل ناجح ، و لكن الانتقال الى معنى رقيق في البيت الثاني افسد وقوع الغاية من عموم القول ، و البيت الثاني من جميل الافصاح عن الذات و الوصف . و ما أظن الا ان البيتين لشاعرين مختلفين او في موضعين متفرقين .
4-قصيدك في حنايا السطر سحرٌ= تزينه تراتيل الطباق
(حنايا السطر) نعرفها و هي عبارة نافذة و التشبيه من البليغ وهو صحيح ، ومعنى (مايزين الشعر) نعرفه ايضا ، و لكن ماهي (تراتيل الطباق) ؟
5-طلاسمُ لو رآها جِنُّ عصري،،،،لعجّلَ مَشيَهُ يبغي لِحاقي
تعجيز الجن عن حل الطلاسم فيه من المبالغة الجميلة للفخر و هو امر حسي و عقلي بالغ ، غير ان اضعاف البيت وقع من جهة (تعجيل المشي) للحاق ، الشطران متفاوتان في القوة معنى و مبنى.
6- طلاسمها قوافي ورافات... وإن ظلالها كالخلد باقِ
رد على البيت السابق كما يبدو و ظلال القوافي معنى جميل اذا تجاوزنا الطلاسم ، و لكن الخلد هو نفسه البقاء بل لعله اشمل من البقاء وهو من الاسماء التي تحمل معنى الوصف ، و لذا يضاف اليها مايوصف بها ، فنقول (دار الخلد) و هي نفسها (دار البقاء) فالتشبيه بالخلد صحيح لكن وصفه (بالباقي) من الاستطالة التي لا موجب لها فضلا عن تشابه المعنيين كما اسلفنا .
7- تشتت أهلنا في كل منفى =وقد ركبوا المرافيء والسواقي
المرافيء لا تركب و لكن السواقي نعم اذ المراد مايركب فيها كقولنا (ركب البحر)، و لكن لانقول ركب المرفأ ، و لكن البيت يشفع له صدره فعند رد معنى العجز الى الصدر يستقيم البيت و يحلو.
8-ذرفنا الدمع من مقل المنايا..وإن الصبر والايمان باقي
جميل التصبر في البيت وان اغشت عليه (مقل المنايا) و التي كأنها حشرت حشرا .
و-اغراض اخرى
فخر
1-وكنا خير من ركب المطايا= وأول من يثور على الوثاق
من الفخر الناجح و اوله مقتبس
2-أتيتك من حماةَ أزف شعراً= على فرسٍ من الخيل العتاق
اظنني عالجته في موضع آخر فان لم اكن ، فان زفاف الشعر استعارة جميلة و كذلك توصيف الفرس .
3-ويعرفني أنين الناي شعراً= وتعرفني الخيول فتى السباق
و هذا اجمل الابيات فخرا في السجال ، فشعره يغنى و فتوته تتمنى .
4-فحرف الضاد مَيّزنا فكُنَّا =صقوراً لا تهاب لما تلاقي
اخره لاصلة له باوله وان كان مبناه -في الجملة- جميل
5-تفاعيلٌ سَحَرتُ بها عقولاً ،،،، مُعَتّقةٌ تُحيّرُ كلّ راقٍ
الفخر بالشعر صحيح و (السحر و الراقي) متلازمان ذهنيا فتضمينهما ناجح
6-ونسرج خيلنا نحو الثريا=ونجهش بالهوى فوق الطباق
ونكتب أننا للحب أهل=فيمضي السهم في كبد النفاق
البيتان بالمجمل جيدان فيهما صور تعبيرية (نسرج ..نحو الثريا) فخر و حماسة ، و الثاني مضي السهم في الكبد ، يشوبهما التكلف في (نجهش بالهوى فوق الطباق)
7-لنا من كل مكرمةٍ سنام= ونبعٌ ياسميني المذاق
الاستعارة في الوصف الاخير جميلة و كذا سنام المكرمة كناية عن اعلى المكارم فالبيت بديعيا جميل
8-جبلنا بالأصالة مذ ولِدنا= فكنا كالعرائش في العناق
تشبيه في غير محله ، العرائس (من النساء) لاتكون محطا للفخر من قبل الرجال و انما يؤتى بها للبكر في الاشياء او للجمال و لاصلة لها بالاصالة و لا بفخر الرجال بافعالهم .
كان هذا قولي وهو خطأ (لجهة ظني انها عرائس) و اصححه لان شاعره نبهني الى انها (عرائش) و بذا فهو من جميل التشبيه فعلا ، لان العرائش نبتات متعانقة و اعتذر له .
ز-مساجلات جانبية ناجحة :
1-على الأوراق دمعات المآقي= تعانقني على أثر اشتياقي
فما غاب الهوى إن غبت دهرا= فعشقك في حنايا القلب باق
أراك على السطور تمر طيفا= وتسألني أما حان التلاقي
الابيات الثلاث من جيد الشعر فيها ابتداء تجاوب مع عبارة السجال (دمعات المآقي) و الابيات تخلو من الحشو الذي يلازم الارتجال عند ضعاف الشعراء و المقطع يتسم بالوحدة موضوعيا و التضافر الاسلوبي في البناء .
و رد شاعر :
2 -بلى ياسدرة الكلمات إنا=على سطر القصيدة ذا تلاقي
فللهجران نار في فؤادي= تبوح الشوق من دمع دهاق
أراك على السطور ربيع عمر= فراشات به تهوى السباق
البيتان الاخيران صحيحان جميلان و فيهما معان لشاعر يمتلك شاعرية منثالة ، و لكن (ذا) في البيت الاول غير مستقيمة ، ان كانت للسطر و هو الاسم المذكر المفرد الوحيد الذي يقبلها فهو معرف بالاضافة و لاتناسبه (ذا تلاقي) و (انا) جمع ، و (السباق) محلها النصب فلاتصح هكذا الا اقواء .
و يتلوها في المرتبة
3-أتيتك من حماةَ أزف شعراً= على فرسٍ من الخيل العتاق
جميل المدخل للسجال بهذا الاخبار ، و العجز فيه توصيف ناجح لمعاجلة اللقاء
والرد:
4-فأهلا يااخي وألف سهلا= فأنت الود في زمن النفاق
(اخي) المصغرة تقيم الوزن ، و الرد جميل ترحيبا و مدحا في العجز .
5-أما حان التلاقي اخبرينا؟= أيا شام نحن الى عناقِ
الصدر جميل و العجز ضعيف و موطن ضعفه (نحن الى عناق)
6-بلا والله يا أختاه إنا= جرعنا المرّ من طول الفراق
(بلى)هكذا ، و الرد صحيح المعنى و الصياغة .
7-نُصبِّرُكم وما من صبر فينا= فإنا شوقنا بلغ التراقِ
الى حمصٍ الى حلبٍ وأدلب= الى أريافها طال اشتياقي ...
الشاعر جيد المعاني ضعيف العروض ، حيث يكفيه القول (و ما صبر لدينا) لاقامة الوزن و تصحيح المعنى ايضا .
ح-ظرافة في السجال
1-ألا إنَّ السجالة بيتَ بيتٍ ... وليس قصيدة فيها ( تقاقي)
و قد صدق ، بصرف النظر عن اختلافي معه في توصيف اهل الاطالة وقد كان مازحا و لاشك
2- تحدرَ من علا فيض كبير= فما نَفْع التريث..(فلنقاقي)
جميل
3-فتلك دجاجة هتفت بديك = لينقر حبة بين الزقاق
و تستمر
4-عماد الخير اينك ياصديقي = واين الصحب بل اين رفاقي
الصحب هم الرفاق و هذا من حشو العجالة
5-هو الافطار ينهك ياصديقي= أخوك عماد أسرف بالطباقِ
بيت ظريف لشاعر ظريف
6-هنيئاً من أُخي لأخيه...= فطائر مالها في الصحن باقي
مكسور
7-اذا حضر الطعام فلا قصيد= ولا صحن سيبقى فيه باقي
صحيح المعنى و الصياغة
ط-مساجلة بين شاعر و متشاعر
1-قال متشاعر :
ودّع الشعر صديقي...= ولاتكتب كلاماً من نفاق
إذا لم يكن في الشعر صدقاً...= تُسجله وتفخر في السباق
2-إذا لم تستطع شعراً فدعه,,,, فإن الشاعرية في الرفاق
و كان هذا رد شاعر
3-و كيف تكون الشاعرية شعرأ ... و ما أجمل القعود مع الرفاقِ
مكسور الوزن
ي-دخول السجال :
سلام الليل يحمله اشتياقي= ويأخذني إلى طيب التلاقي
فتحملني الحروف إلى قصيد= بهي القول يهتف للرفاق
يسابقنا الألوف وقد سبقنا= فما غدرت بنا خيل السباق
ك- مرتبطة بالسجال ضعيفة
1-وأمضي أنسج الآهات شعراً ... إلى شنقيط تعلي العلم راقِ
ضعفه آت من التعسف في نظم البيت لجعله يتسق مع مراد الشاعر ،(يعلي العلم) ، رغم ان لفتة العلم (الشرعي) المعروفة به شنقيط في موريتانيا ، تعطي للبيت سبق الاشارة لهذا البلد العربي الذي يندر ذكره في اشعارنا.
ل-الشعر السلس
1-سألتك يا حبيب الروح سؤلا=أتعشقها وقلبك في ائتلاق ؟
الائتلاق اللمعان و الاضاءة ، مادخلها في العشق ؟ الا تعسفا !
2- تكابد عشقها ثملا حزينا= كشحرور على دوح سماق
السماق من نادر الشجر ورودا في الشعر و هذا ثراء في المسميات التوظيفية لدى الشاعر.
3-ملأناها كؤوس الوصل لما= تعانقت الشآم مع العراق
كؤؤس الوصل مع التعانق ترادف جميل في المعاني
4-اجبني يا نجي الروح صدقا= لعلك مطفئ جمر احتراقي
فاني قد هبيت بعشق ليلى= فليلي أليل مر المذاق
مناجاة عميقة (نجي الروح) عبارة شعرية مثالية و (مطفىء جمر...) جواب التعليل جميل و البيت التالي مرتبط بالسياق يشوبه (مر المذاق) التي لا تستقيم صفة لليل .
5-على انغام وافرها التلاقي= ومن كمامتي رمت انعتاقي
وكورونا تحدق صوب انفي= وكاد العطس ينذر بانفلاقي
فذي ليمونتي باتت بكفي= وفيها نعنع زين المذاق
فهيا ننطلق في كل جد= سويا يا كبيسي للمراقي
تمكن من ادخال المسميات و الامور المحدثة في العصر لشعر العمود ، و يندر هذا الا في المتحرر من المقطوعات
م-حداثة ناجحة و معاني مبتكرة
1-أنا ليل تكبده احتمالي= ومعراج ينوء به براقي
رغم الحرج في توظيف الرموز الدينية لهكذا معاني الا ان المعنى "شاعريا" مبتكر
2-صداق العاشقين فتات مال= وصدقي في الهوى أضحى صداقي
المعنى مبتكر بكامله كما احسب ، و الصدق و الصداق جناس ناقص ناجح و البيت بديعيا جميل
3-رميتم في الفؤاد عروق دفلى= واني في العناء بدون راق
اغالب دمعتي وعساي اشفى= وتركد لوعتي خلف الرواق
م-ابيات جميلة متفائلة :
1-هنا بغداد أهلا يارفاقي= ويحلو في مرابعها التلاقي
التصريع ناجح و الترحيب كريم
ن-شعراء نظموا الجيد و الركيك في مقطع واحد
1-وفي جنباتنا ندبات عِزٍ=حَمَلْناها شُهودا للعناق
إذا زرنا بيوت العِز نخطب= مُهورَ الغِيد مفخَرة تساق
البيت الاول اشارته قريبة و جميلة ، و الثاني ضعيف معنى و مفكك مبنى .
2-حروف الوجد تحملني لناري= ويحملني انسياقي لاشتياقي
فلا ناري تزيد لهيب وجدي= ولا شوقي تطفيه السواقي
سابذل ماستطعت شغاف حبي= وابذل في الهوى نور المآقي
واطلب من طبيب الحب حبا= وأسعى للدوا من كل راق
البيتان الاخيران جميلان لجهة المبالغة في البذل و استخدام الشغاف مع الحب استبدال مؤثر عن القلب ، فقط يشوبها تكرار (ابذل) كان يمكن ان تعوض بلفظة من وزنها ، اما البيت الاخير فهو جميل بتمامه . اما البيتان السابقان فلا اجدهما بنفس الجرس و السبك .
س-في السياق الزمني
صلاة عشائنا حانت واني...لها دوما حنيني واشتياقي
احسنت في رمضان
ع-تضمين اسماء الاشخاص
1-غرد يانزيه الشعر لحنا= سنرجع للشآم وللعراق
ينقص حركة ، هذا البيت، (فغرد) تكفي
2-سلام أنت يا نور المآقي= ويا عطرا بثوب الشعر باق
سلام القلب بالأسحار مني= عسى يوما يُحقق بالتلاقي
التصريع في البيت تمكن ، و (عطر بثوب الشعر) استعارة جميلة
3-عماد الخير اينك ياصديقي = واين الصحب بل اين رفاقي
فيه خلل وزن و كذا حشو (رفاق) و هم الصحب
4-فهيا ننطلق في كل جد= سويا يا كبيسي للمراقي
جميل
ف-معاني متفرقة لاتخلو من فن
1-على يمناي من بردى نشيدٌ= فراتيٌ يمدُّ يد الوفاق
البيت جميل اذ جمع بين النهرين فالقطرين ، بقي له ان يقابله بما على شماله
2-سألت الياسمين عن الصبايا= فسال الدمع جمرا في المآقي
جميل النسيب في الصدر و ضعيف العجز لان الجمر لايضرب مثلا لما يسيل بل لما يتحجر
3-كبت فرساننا والخيل فيها= بملحمةٍ تروم الى إنعتاقِ
يجب تقويس الصدر لانه لشاعر اخر سابق
4-مفاعلتن لقد فرضت علينا ... وفارقنا الأحبة من فعولن
تضمين جميل لتفعيلات الوافر و المعنى في قلب الشاعر
5-مشيناها الى العلياء نشدو= اناشيدا لها حلو المذاق
(لها حلو المذاق) اين الموصوف ، فالعبارة لاتصح ان تطرح مستقلة هكذا، و اناشيد جمع لايمكن ان تعود (حلو) لها.
6-ألا يا صحبتي هيّا انشدونا... قصائد خافقات كالبراق
كثر استخدام البراق و المذاق في هذا السجال و لكن البيت جميل .
ص-ابيات يقيم وزنها الحشو
1-عسى القى الأحبة بعد هجر= ونار الوجد يسبقها التلاقي
كيف يعني نار الوجد يسبقها التلاقي ؟
2-يقولُ النّاسُ: زدنا، لا تُبالِ،،،،فشعرُكَ يا فتى حُلو المذاقِ
حلو المذاق مستهلكة
3-أما فيكم لحبل الدلو يدلوا...لبئرِ الشوق يملأها السواقي
(يدلو) هكذا فهي مفرد ، حبل الدلو و بئر الشوق و السواقي كلها لامعنى لها في صياغة البيت
4-عماد الخير اينك ياصديقي = واين الصحب بل اين رفاقي
الصحب و الرفاق واحد ، فلا مبرر ل (بل) و (رفاقي) بحاجة للتعريف ب ال بدل الاضافة ليصح الوزن .
5-تعالوا نكتب الاحلام سحرا= ونحيي الحرف في هذا السياق
(نكتب الاحلام) و (نحيي الحرف) و (هذا السياق) عبارات مافيها حلاوة ولا عليها طلاوة .
خ-ابيات جميلة بخلل في الوزن
1-تروي القدس من نيلٍ ونيلٍ...وأزرقها لأبيضها يلاقي
اذا كانت الواو مشددة للتكثير و الا فلابد من حركة اخرى تقوم الوزن –كأن يقول (فتروي القدس...)
2-فلا هانت ولا لانت زنود= تُكيل الموت لا تُبقي باقي
صاحب البيت عنده ضعف في العروض و ضعف آخر في الصياغة فيكفيه ان يضيف حركة للعجز فيستقيم (لباقي) مثلا .
ر-ابيات متكلفة
1-تبغدد في تدمشقه وصلى= كما صلى النسيم على السواقي
التبغدد معروف و لكن الثانية مختلقة و ثقيلة ، و صلاة النسيم على السواقي لا مقام لها .
ش-الركيكة و المهلهلة
1-إلى السهرات ماأحلى الليالي= وماأحلى القلوب بلا نفاق
الى السهرات ، ما احلى الليالي ! و العجز من الكلام المرسل انما ختمه بقافية
2-نزاريُّ البيان وقد تجلى= يترجم فيض اشواق المآقي
غير مشهور نسبة البيان الى (نزار) و لا ادري ان كان هذا اسم شخص ام قبيلة و لكننا لم نعهد هذا ، ولابد للرمز ان يكون مستقرا في الذهن .
3-سياق العشق مدرسة تماهي= وتردفني ببعض من سياقي
البيت مفكك الالفاظ بعيد المعاني
4-ستشرق شمسكِ من كل صوب= ويرجع صبحكِ حلو المذاقِ
فيه ضعف عروضي يضطر الى اشباع الكسرة في (شمسك)و مستهلك المعنى .
5-ركبنا للعلا خيلا تسابق= مراكب أَسرجها أهل النفاق...
كسبنا في الرهان وكنّ شُمْاً =ومن عنانها بغت انعتاق
مكسور و ركيك
6-فنصحي من للأُلى كانوا بغاة = أَفيقوا من قَبْل قائِدُكُم يُفاق...
ومانفع التمني لات مندم =تكونوا تحت اعمدة الرواق
وهذان ايضا
ت-مكسورة الوزن
1-كي يصير الحب عشقاً ... احرق القلب بنار الفراقِ
كي يصير الشعور شعراً ... اكتب الحرف بدمع المآقي
2-حباك الله بالأجر العظيم=وكنت فارسه هذا السباق
3-عِراقي عراقك يا مكرم= تعال مكانك في المآقي
4-وقفنا في ربا الأحباب نشدوا...=عسانا لطائرِهم نلاقي
نُغَرِّدُ الَحاناً من هوانا= يرق ويسمح بالتلاقي
5-كي يصير الحب عشقاً ... احرق القلب بنار الفراقِ
كي يصير الشعور شعراً ... اكتب الحرف بدمع المآقي
6-وحرفي لاتطاوعني فأكتب= وبحر الشعر عاند لا يلاقي
خارج السياق
1-دَمُُ
وجَعُُ
وموسيقى ، ورَقْصُ
وحلمُ طفولةٍ ......
وَرَقُُ يُقَصُّ
وعااااالمُنا
روايَةُ مُخرٍجٍ
من أقاصيْ الغربِ
فيها نحن نصُّ
ودوْري في الروايةِ
مشهدٌُ فرعيُُ
شَيْخُُ على نَاسٍ يَقُصُّ
2- فحيّا الله من وافا سجالاً= يطرز بأحرفه هذا السباقا
ملحوظة :يتبع الجزء الثاني للقراءات مساء غد -(لطول السجال ) -بإذن الله
ادهم الشبيب



Comments
Post a Comment