الصالون الادبي النقدي - جلسة المواهب الادبية (5)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الصالون الأدبي النقدي/ جلسة المواهب الأدبية ( 5 )
السادة أعضاء ورواد ومتابعي الصالون الأدبي النقدي الأكارم..
نسهر هذه الليلة مع مبدع آخر وموهبة أدبية تستحق منا الإهتمام والدعم..
مبدعنا لهذه الليلة من بلد المليون شهيد من الجزائر الحبيبة ومن ولاية المسيلة تحديدا...
إنه الشاعر ( دراف عبدالواحد )
له من العمر ( 31 ) عاما ... يعمل أستاذا لمادة اللغة الإنكليزية في التعليم المتوسط..
له مشاركات شعرية في مسابقات على المستوى المحلي...
قال شاعرنا في إحدى مشاركاته :
وإنّ أحدكم ليسألُني: ماذا لك من الشِّعر؟ فأقول: نُتفَتان وقصيدةٌ لا أرى لي سواها...
يا عاذليّ أقِلّا العذلَ والجزَعا
واسترعياني على أسبابه تبَعَا
لربّما سرّني ما كانَ ساءكما
أو ضرّني -بدلًا- ما فيكما نفعا
كذاكَ كلُّ قتيلٍ قيدُ قاتله
وكلُّ مرءٍ رهينٌ للذي صنعا
فعدّياهُ إلى أمرٍ كُلِفتُ به
وكنتُ أحسبُ أني فيهِ لن أقعا
يا من جعلتِ قصيدي كلّه غزلًا
ما كنت أعرف إلا الهجو والقذعا
أعدتِ ترتيبَ كلّ المفردات به
أعدتِ تعريفها، وصلًا لما انقطعا
فالحبّ أوّل أمرٍ صرتُ أكتبه
والموتُ تعريفه أن لا نكونَ معا
قد قُسِّم الحسنُ بين الخلقِ جامعةً
لكنّه عند من أهوى قدِ اجتمعا
#دراف_عبد_الواحد
قرأها الأستاذ الناقد ( جمال سرير عبدالله ) فقال عنها وعنه :
نحن أمام قصيدة بديعة اختار لها الشاعر أحد البحور الطّويلة و هو البحر البسيط الذي يعمدُ إليه أكثر الشّعراء...و هو يقترب من البحر الطويل في الشيوع والكثرة، إلّا أنه لا يتّسع مثله في استيعاب المعاني، ولا يلين لينه للتّصرّف بالتّراكيب والألفاظ، لكنّه من ناحيةٍ أخرى يفوق البحر الطّويل رقةً وممّا يمتاز به هو جزالة الموسيقا ودقّة الإيقاع.
و قد اختار أحد وزني البسيط التام مخبون العروض و الضرب.
و اختار قافية رويها (ع) مطلق موصول.
استخدم الشاعر لغة بسيطة العبارة سهلة المفردات واضحة المعاني لا خيال فيها و لا تعقيد.
ابتدأ الشاعر قصيدته بالنداء الشهير المتكرر في قصائد العشاق يا عاذلي مذكرا إيانا بشعر أبي نواس
(يا عاذلي قد أتَتْني منْك بادِرَة ٌ،
فإنْ تَغَمَّدَهَا عَفْوي فلا تعُدِ)
و ابن المعتز(يا عاذِلي في لَيلِهِ وَنَهارِهِ
خَلِّ الهَوى يَكوي المُحِبَّ بِنارِهِ)
من العصر العباسي... و إن كانت التثنية في العاذل تذكرنا أكثر بشعر ابن قلاقس من العصر الأندلسي
(يا عاذليّ لا تُطيلا عذَلي
إني عن عذلِكما في شُغُلِ)
و ابتدأ شاعرنا بيته المصرع (الجزعا/تبعا) بهذا النداء من أجل جلب الانتباه و الاحتجاج على لائميه على ما ألمّ به من هوى داعيا إياهما التريث و تبين السبب و البحث عما دفعه لذلك..
ثم يبدأ تهيئة المتلقي نفسيا لاخباره عن حاله من البيت الثاني مزدوج
الطباق(سرّني/ ساءكما)(ضرّني/ نفعا) إلى البيت الرابع
(لربّما سرّني ما كانَ ساءكما
أو ضرّني -بدلًا- ما فيكما نفعا
كذاكَ كلُّ قتيلٍ قيدُ قاتله
وكلُّ مرءٍ رهينٌ للذي صنعا
فعدّياهُ إلى أمرٍ كُلِفتُ به
وكنتُ أحسبُ أني فيهِ لن أقعا)
و يأتي الاعتراف و البوح في البيت السادس و السابع... فبعد أن كان يظن أنه فيه لن يقع.. إذا بمعشوقته تقلبه من النقيض إلى النقيض..فصار شعره كله غزلا بعد أن كان هجاء.. بل حتى مفرداته أعادت تعريفها!
(يا من جعلتِ قصيدي كلّه غزلًا
ما كنت أعرف إلا الهجو والقذعا
أعدتِ ترتيبَ كلّ المفردات به
أعدتِ تعريفها، وصلًا لما انقطعا)
فماذا كان نتيجة هذا الانقلاب الذي أحدثته المعشوقة في حياةشاعرنا؟
لقد صار لا يكتب إلا في الحب.. و لا يرى معنى للحياة إلا بقرب محبوبته و الموت عندما يفترقا!!
(فالحبّ أوّل أمرٍ صرتُ أكتبه
والموتُ تعريفه أن لا نكونَ معا)
و هو معنى مطروق في شعر الغزل نظيره قول عنترة:
(وهلاكي في الحب أهون عندي … من حياتي إذا جفاني الحبيب )
و ككل المحبين ..شاعرنا يرى أن محبوبه حاز الحسن كله بينما الخلق بأسرهم في شطره مشتركون..
(قد قُسِّم الحسنُ بين الخلقِ جامعةً
لكنّه عند من أهوى قدِ اجتمعا)
و هو اقتباس من الأثر المروي عن اختصاص سيدنا يوسف عليه السلام عن الناس بشطر الحسن و اشتراك الناس في الشطر الثاني!!
و هي مبالغة من قبيل ما يروى عن
قيس بن الملوح أنه سئل عن سبب حبه لليلى وهي ليست جميلة؟! فأجاب: "ومن منكم يرى ليلى بعين قيس؟!"
و مثله قول أبي نواس:
(تَمّت وتَمّ الحسنُ في وجهها ... فكلُّ شيء ما خلاها محال)
في الخير أتمنى لشاعرنا مستقبلا زاهرا و إبداعا باهرا.
جمال سرير عبدالله
وعن قصيدته التي يقول فيها :
لِلمَوتِ فينا حُكمُه ومَذاهبُهْ
وكُلُّ امرئٍ رَهنٌ بِما هُوَ كاسِبُهْ
لقَد عزَّ مَطلوبًا وأنتَ تُريدُه !
وأعيى جوابًا فانثَنيتَ تُخاطِبُهْ!
أبَى الموتُ إلَّا أن تَكونَ رفيقَهُ
ومِثلُكَ لا يأبى لموتٍ يُصاحبُهْ
__________________
أبِي... مَن لِليلٍ مُثقلٍ بنجومِهِ؟
أبيتُ وحيدًا في الظّلام أراقِبُهْ
أبِي... مَن لهمٍّ حين يُرخي سدُولَه
عليَّ ودَهرٍ لا تَكلُّ نوائِبُهْ
أبِي... من لعينٍ لا تجفُّ دمُوعها ؟
وقلبٍ إذا ذكَّرتُهُ هُدَّ جانِبُهْ
_____________________
نداءُ #وحيدٍ لو سمعتَ نداءَهُ
وقولُ محبٍّ في حبيبٍ يعاتبُهْ
فماذا عَليه لو تُخطُّ يَمينُهُ!
وماذا له في الموتِ حينَ يُغالبُهْ
فيا ليتَ شعري والأماني كثيرةٌ
أبالدَّمِ أم بالدَّمعِ ما أنا كاتبُهْ
#دراف_عبد_الواحد
قال الأستاذ الناقد ( عبدالرحمن بن شويحة ) :
يقول الشاعر أبو الحسن التهامي في مطلع قصيدته في رثاء ابنه:
حكم المنية في البرية جار
ماهذه الدنيا بدار قرار
ويقول الشاعر وحيد دراف مستهلا قصيدته:
للموت فينا حكمه ومذاهبه
وكل امرىء رهن بما هو كاسبه
وهذا استهلال حكمي يتطرق فيه إلى قضية الموت الذي يمضي حكمه فينا ، وكل منا سينال ماكسبه سواء خيرا أو شرا.
لقد عز مطلوبا وأنت تريده
وأعيي جوابا فانثنيت تخاطبه
مخاطبة الموت صورة شعرية في غاية التشخيص حيث يجعل الشاعر الموت إنسانا .
أبى الموت إلا أن تكون رفيقه
ومثلك لا يأبى لموت يصاحبه
يواصل الشاعر في أنسنة الموت فيعبر عن ذلك بلفظتين في عروض البيت وفي ضربه لتكون أكثر بروزا وتأثيرا (رفيقه، يصاحبه)
أبى.... من لليل مثقل بنجومه
أبيت وحيدا في الظلام أراقبه
وهذا الليل يذكرنا بليل امرىء القيس ، الليل مثقل بنجومه ،النجوم تضيء الليل لكن شاعرنا يراها تثقله وهذا انعكاس لحالته النفسية، فكأن النجوم جاثمة على صدر الليل ، مايزيد هذا الليل وحشة هو وحدة الشاعر وسهاده فيه.
أبي ...من لهم حين يرخي سدوله
علي ودهر لا تكل نوائبه
بالنسبة للملك الضليل فإن الليل يرخي سدوله عليه ،أما شاعرنا فان الهم هو من يرخي سدوله ودهر لاتكل نوائبه ، فهو دهر يحمل له نوائبا شدادا لا تكل من مواجهته.
أبي...من لعين لاتجف دموعها؟
وقلب إذا ذكرته هد جانبه
إنتقل شاعر من السهاد إلى الهم إلى الدموع ومنه إلى قلب يهد جانبه التذكار في تصوير شعري شجي .
تكررت لفظة أبي ثلاث مرات في بداية الأبيات السابقة لتعمق الحزن عند المتلقي.
نداء وحيد لو سمعت نداءه
وقول محب في حبيب يعاتبه
وفي هذا البيت تورية بديعة في لفظة وحيد فهو يقصد بها اسمه وهو المعنى البعيد والمعنى القريب للمتلقي هو الوحدة، إن عتاب المحب علامة من علامات الحب والتعلق.
فماذا عليه لو تخط يمينه
وماذا له في الموت حين يغالبه؟
فيا ليت شعري والأماني كثيرة
أبالدم أم بالشعر ماأنا كاتبه
يختم شاعرنا قصيدته ببيت موجع ، خاصة في تساؤله هل يكتب بالدم أو الدمع ماهو كاتبه وهذا ينسجم مع باقي أبيات القصيدة .
اعتمد الشاعر بحر الطويل في قصيدته ، وهو من أكثر بحور الشعر العربي استعمالا في القديم، بحر ممزوج يتكون في تفعيلتي فعولن ومفاعيلن تتكران بشكل منتظم مرتين في الصدر ومرتين في العجز ،وقد ساعد هذا البحر الشاعر بطول مقاطعه في التعبير عن حزنه فالإنسان في حالة الحزن يحتاج إلى مساحة تعبيرية واسعة ليبث فيها شجنه وهي ماأمده بها البحر الطويل.
في صدر البيت الأول تعرضت التفعيلة الأولى فعولن إلى زحاف الخرم فتحولت إلى (عولن) وهذا الزحاف جاء استجابة للانكسار النفسي الذي يعانيه الشاعر حتى أن المتلقي يحسب هذا الشطر من بحر الكامل ، وهذا الزحاف قليل الاستعمال في الشعر المعاصر، تذكر هذه القصيدة في إيقاعها الخارجي بقصيدة بشار بن برد التي يقول في أحد أشهر أبياتها:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه
قدم لنا الشاعر قصيدة شجية موجعة ، تلمسناها في رويها الشجي (حرف الباء) وهاء السكت التي زادت من حدة الشجن في هذه القصيدة.
عبدالرحمن بن شويحة
حين تقرأ لشاعرنا وأنت لا تعرفه تظن للوهلة الأولى أنك تقرأ لشاعر من العصور الأولى فهو متمكن من اللغة غزير المعرفة بمفرداتها متبحر في الشعر وأوزانه، هو لايسلك الطريق السهل فيختار من البحور ما يكتب به كبار الشعراء فهو المعتد بنفسه دون غرور أو كِبر حتى لتجد ذلك في الكثير من شعره..
ومثال ذلك حين تقرأ له :
"...مررت بإحدى الديار فوجدتُ على جدار لها يريد أن ينقضّ مكتوبا بخطٍ لا يكاد يَبِين ( لحا الله من كانَ بين اثنين بسوء) فقلت -على المنسرح- وهو بحر غنائي :
حيِّ ديارًا عَفَت معاهِدُها
وغيَّرَتها بِلًى تراوِدُها
بها عهدتُ التي شهدتُ لها
بالحُسنِ فاليومَ لا أشاهِدُها
يا من أُعَمِّيه حينَ أذكُرُهُ
على عيونٍ تُخشى مكائِدُها
إن يكُ حُسنًا فأنتِ مُفرَدُهُ
أو مُفرِداتٍ فأنتِ واحدُها
الليلُ بعضٌ من جدائلِها
إن أرسَلَتها وشُدَّ صاعِدُها
يُمضِيهِ صُبحٌ من صباحته
مثلَ سيوفٍ تُرى مغامِدُها
تسبي فؤاد الفتى بناظرةٍ
مثلَ ظباءٍ أجدَّ صائدُها
والجيدُ عُطْلٌ فلستُ أعتبهُ
إن كانَ أو لم تكن قلائدها
والعودُ مَيلٌ تهفو القلوب له
إذا اسبَكَرَّت وبانَ ناهِدُها
وريقها لولا أن أُعابَ به
لقلتُ قطرُ المدام باردُها
وعطرُهَا لو مشت تُضوِّعه
لأزهرت خلفه جوامدُها
ذكرتُ منها أيّام خِلّتنا
أصابها واشيها وحاسدُها
فيومَ كانت -ولم أكن- سندًا
ويومَ كانت على يدي يدُها
آليتُ فيها ما لا أحلِّلُهُ
من قسَمٍ لا يحلُّ عاقدُها
إن يكُ مالًا فسوفَ يمهرهُ
طريفُها دونه وتالدُها
أو يكُ ماءً فأنتَ صادره
أو تكُ عينًا فمنكَ وارِدُها
أو تك حربًا فسوف أُشعِلها
ما ضرّني واريها وخامدُها
أو يكُ حبًّا فليس تمنعني
عنكِ جيوشُ الورى وماردُها
فأنتِ دنيًا وأنتِ آخرةٌ
فيك استوى فانيها وخالدُها
فليتَ شعري متى منيّتُنا!؟
فتنقضي محنةٌ نُكابدُها..."
#دراف_عبد_الواحد
وهو الثائر الحر الذي يرفض الإحتلال وأذنابه ولايبالي بما سيتعرض له من حبس او قتل.. بل ويحذرهم من غضبه.. فأنظروا إلى قوله :
فلتحبسوني، لستُ أخشى الحَبسا
ولتُعدموني، لستُ أُعدَمُ رمسا
قضتِ المنيّةُ في الأنامِ بما قضَت
ومضَت فلم تترُك قِوًى أو نُكسا
قد تدرِكونَ منيّتي بسيوفكم
لكنّكم لن تجعلونيَ أُنسى
سأقولُ فيكم بُلْغَتي، فلتسمعوا
للصوتِ فيكم عاليًا لا همسا
سأقولُ فيكم بُلْغَتي، فلتسمعوا
يا شرَّ أجناسِ البرِيَّةِ جنسا
مهما فعلتم أو أتيتم من أذًى
لن تستطيعوا للحقيقةِ طمسا
#دراف_عبد_الواحد
وهو الذي يطرق أبوابا في الشعر والأدب قل من طرقها فتراه مثلا يكتب ( العتابا ) فيقول :
(العتابا الشامية) هي لون من الشعر الغنائي التراثي الشعبي، له مكانة مرموقة في الغناء الشعبي الفلسطيني واللبناني على وجه الخصوص والغناء الشعبي الشامي على وجه عام.
وتتركب العتابا من بيتين، في كل بيتٍ شطران، وتكون الأشطر الثلاثة الأولى على قافية مجنَّسة (أي يتفقان في اللفظ ويختلفان في المعنى) وينتهي الشطر الرابع بالباء الساكنة المسبوقة بالألف أو بالفتحة.
وقد عمدتُ إلى هذا النمط لأنقله إلى الفصيح فأنظم عليه. واخترت له بحر الوافر مع اللام رويا بدل الباء. على أن السبق في ذلك كان لتميم البرغوثي في قصيدته (عتابا فصيحا). فقلتُ:
إذا نزَلَ الفتى دارًا و(حيَّى)
ولم يترُك منَ الأحياءِ (حيَّا)
يسائلُ عنهمُ ميْتًا و(حيَّا)
فذلكَ عهدُ من عشِق الجمالا
بسربِ نواعجٍ للصَّيدِ (عنَّ)
مشينَ بجنبِنا وصددنَ (عنّا)
به ظبيٌ سبى قلبي و(عنَّى)
فلم أدرِكهُ حقًّا أم خيالا
تُريكَ على تمنُّعِها (شِفاها)
هما للنّفسِ إن علَّت (شِفاها)
ولم تمنَعهُما أن يَكْ(شِفاها)
لتنهلَ منهما سُكرًا حلالا
ووجهًا زيَّن الدنيا و(حلّى)
بقلبِك قبل عينِك كانَ (حلَّ)
فكانَ لكلِّ ما تلقاهُ (حلَّا)
وما ألقيتَ للعذّالِ بالا
حواجبَ فوقَ ما كنّا (وَعَينا)
وقد خطَّا مع الرّمشيْنِ (عَينا)
وعينًا -لا أراك اللهُ (عينا)-
ظلومٌ لو عدلتُ بها الغزالا
وخصرًا يا أخي لو كانَ (مالا)
أذلَّ أعزّنا جاهًا و(مالا)
وحمَّلنا منَ الأهوالِ (ما لا)
تطيقُ قلوبنا فيه احتمالا
قتيلُك لو مددتِ إليه (كفّا)
لأمسكَ عن ترجّيه و(كفّا)
وعن شعرٍ به وفّى و(كفّى)
فكيفَ بمثله أن لا يقالا !
همُ الشعراءُ لكن بعد (إلّا)
همُ الشعراءُ لا يرعونَ (إلَّا)
فليس عليكِ إن أبديتِ (إلَّا)
وليسَ عليَّ إن ألقَ الوبالا
01/01/2021
ولعل ختامها مسك فلشاعرنا حوار ظريف يعالج فيه مشكلة ( تعدد الزوجات ) بإسلوب جميل خفيف الظل وجدنا أن نختم به جلستنا في ليلتنا الرمضانية المباركة هذه...
قال:
إنِّي استَشرتُكَ يا أخي في مِحنَتي
فأَشِرْ عليَّ بما تراهُ سَديدا
فقدِ ابتَلاني اللّهُ جلَّ جلالُه
بحَليلَةٍ تهوى ليَ التَّنكيدا
قد كنتُ آمُلُ راحةً لكنّنِي
لم ألقَ إلّا الهمَّ والتّسهيدا
فأطرقتُ قليلًا ثم أنشأت أجيبه:
رأيانِ عندي لو أرَدتَ مشورتي
أو كنتَ ممَّن يطلُبُ التّحديدا
إمَّا الطّلاقُ أو التّعدّدُ يا أخي
فاختر لنفسِكَ ما تراهُ مُفيدا
أُولاهُما عندي حلالٌ مُبغَضٌ
وأظُنُّه أمرًا عليكَ شديدا
أمّا التّعدّدُ في الزَّواج فأصلُه
وكفى بِذاك لحُجّتِي تأكيدا
فكأنني ألقمته حجرا، فاستغرق وقتا ليُردَّ إليه نفَسُه ثم قال مغضبًا:
إنّي طرَحتُ قضيّتي لتُفيدني
بالحلِّ لا لتزيدَها تعقيدا
أتريد نُصحي أم تُريدُ منِيّتي
"دعني وشأني" لا أراكَ مُفيدا
فقلت :
إنّي نصحتُكَ فاستمِع لنصيحتي
لا تخشَ تنديدًا ولا تصعيدا
ماذا عليك إذا أردتَ تعدُّدًا
فالشَّرعُ دونَك حلَّلَ التًعديدا
ماذا عليك إذا فعلتَ فأنتَ لا
شرًّا صنعتَ ولا أتيتَ حُدودا
ماذا عليك إذا أردتَ جديدةً
فالمرءُ تهوى نفسُه التّجديدا
ولمن يرى أن الزّواجَ بخيرِه
فالخيرُ أجملُ أن يُرى ويزيدا
والعمرُ عمرٌ واحدٌ فالحقْ به
فالموتُ يُعجِزُ من أرادَ خلودا
كثُرَ النّساءُ فلا تُحجِّر واسعًا
واختَر ودودًا في النساء ولودا
عجبي من الحُرِّ المليكِ لنفسه
يرضى لها الإذلالَ والتّقييدا !!
أمرانِ إمّا أن تعيشَ مُملَّكًا
أو أن تعيشَ مُشرّدًا وطريدا
فقال وقد بدأ يقتنع :
مهلًا -هُديتَ الحقَّ- هل سيُضيرني
أنّي قطعتُ مواثقًا وعُهودا!
فهدأت من روعه :
لو أنّها أوفَت لكنتَ وفيتها
أو أنها ودَّت لكنتَ ودودا
الغدرُ طبعٌ في النّساءِ وشيمةٌ
لا تأخُذَنَّ من النساء وعودا
فقال شاكرًا في آخر حديثه:
لو كانَ يبلُغُك الثناءُ لقُلته
أو كنتُ أبلُغُه لكنتُ مُشيدا
فأجبته بتواضع :
لا تشكُرَنِّي إنَّ ذلك واجبي
فعظيمُ همِّي أن أراكَ سعيدا
1 hour later :
لم تمضِ إلا ساعةٌ فسمعتُه
وسمعتها يتبادلان وعيدا
فمضيتُ أسألُ في الفتاوى أهلَها
هل من قضى بالطعنِ عُدَّ شهيدا؟
نرجو لمبدعنا كل النجاح والتوفيق والمزيد من التألق..
ولحضراتكم طيب الوقت والمتعة مع الفائدة..
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال...
تحرير احمد حسن العلواني



Comments
Post a Comment